أشياء صغيرة أمل هباني  * أمسية الثلاثاء كانت تعج بالغناء والرقص السوداني الامريكي في منزل القائم بالاعمال بالسفارة الامريكية السفير جوزيف استفورد في حفل غنائي راقص احياه الفنان السوداني محمد علي  الذي غنى بالانجليزية على انغام موسيقى الريغي و(أم رقيقة) كما اسماه  هو وهي ضرب جديد من الموسيقى من اختراعه شخصيا مزج فيه بين الموسيقى السودانية والامريكية ..

* قبلها فار وثار دعاة الهوس والتطرف والفقر الروحي حول حفل راقص اقامته السفارة الامريكية مع وزارة الاعلام والثقافة وشارك فيه عدد من الشابات والشباب السودانيين .الجانب الابرز من الاحتجاج  هو رقص (الامريكان) مع  البنات (السودانيات) ليفضح منهج التفكير المختل لهذه المجموعات وهوسها وضحالة تفكيرها فالمشكلة في غاية الذكورية والعقد النفسية والمرضية تجاه النساء ظهورهن في المحفل العام وتواصلهن وتعبيرهن بمطلق الحرية والانسجام بالرقص ..لأن الرقص حالة انسجام مع الايقاع ومع الشريك ومع الجمهور ومع الروح أولا قبل كل ذلك  ….

*هذه العقلية تتحصن بالدين لتمرير أجندة وروح القبائلية والعشائرية الجاهلية المنغلقة والمتخلفة والتي تتعامل مع المرأة على  أنها ملكية جسدية ممنوع الاقتراب والتصوير لأي غريب عن مضاربها ….ويقوم هؤلاء بالتفكير واتخاذ القرار ووضع لوائح وقوائم لما يجب أن يكون عليه التعامل مع نساء (القبيلة ) اللائي تضرب دونهن الرقاب …

* وهذه العقلية تمتد من الخليج العربي الى شمال افريقيا الى افغانستان الى باكستان الى الهند  الى العراق الى كل العالم بنسب متفاوتة ، وربما مصنع انتاجها وتفريخها هو هذا الامتداد الذي يجتمع فيه الجهل بالخرافة واضطهاد النساء وحجر حريتهن باسم الدين  …..وهوالجزء من  العالم الذي مارست فيه امريكا أخشن ديبلوماسيتها بل اعنفها واقساها منذ بداية حربها على الارهاب بعد احداث 11 سبتمبر ، بل و منذ اجتياحها العراق في العام 2003 والذي حول كل شيئ هناك في العراق الى جنون لا يطاق …..

* وبين هذا الهوس وتلك الديبلوماسية الخشنة زاد الارهاب ونما وترعرع واصبح مؤسسات ومجموعات تهدد اعتى الدول واكبرها …..

* فليت أمريكا رقصت وجعلت كل العالم يرقص بعد أحداث 11 سبتمبر ..وليتها أقامت الحفلات الموسيقية والرقصات التعبيرية التي تحيل الانسان لمخلوق وديع ومتسامح ومتعاطف مع الآخر بدلا عن هذا الموت وهذا الجنون وهذا الرقص على أيقاع الاشلاء  …وليتها أطالت  ذراعها الثقافي في المنطقة فعملت على تغيير عقلية الهوس والتخلف بالعلم والمعرفة وترفيعهما بالتحضر والتمدن الثقافي داخل تلك المجتمعات 

   وبين تلك الشعوب..

* أمريكا الآن تمد أذرعها الثقافية بالرقص والغناء والتمثيل والأدب والشعر وكافة ضروب الثقافة وهناك تيارات مهووسة ومسعورة لاتريد لهذا السودان أن يهدأ ويغني ويرقص ويفتح نوافذ الثقافة الآمنة المسالمة ..لأنهم بذلك يفقدون موارد مهمة لمصالح شخصية  منها علو فكرهم المهووس وقدرتهم على التأثير على مراكز صنع القرار في حكومة أكثر خبلا وهوسا منهم..علينا أن ندعم أن تصدر أمريكا للعالم الرقص والغناء وليس الموت والسلاح والذي تستثمر فيه تلك الفئة التي هي دوما على كره مع التطبيع مع الحياة المتمدينة العصرية..