د. زهير السراج *مساكين مرضى المايستوما السودان .. مثل كل اهل السودان الكادحين المغلوبين على امرهم، غير ان مرضى المايستوما معاناتهم مضاعفة، فمعظمهم من  المزارعين والرعاة الفقراء،

الذين لا يتيسر لهم الحصول على الطعام، دعك من المال لمقابلة علاج هذا المرض المتعب والمزمن ..!!

*كما ان المرض يعيق المصاب به عن ممارسة عمله للحصول على لقمة عيشه، بل ربما يقود الى بتر قدميه، فيصبح عاجزا طيلة حياته ..!!

* مرض الماتيستوما، او (النبت الفطرى) تسببه بعض الميكروبات الباكتيرية والفطرية التى تنتقل من التربة الى جسم الانسان، خاصة القدمان وذلك عن طريق الخدوش والجروح ووخز الشوك، ويؤدى لالتهابات وحدوث اورام صديدية مزمنة فى الجلد، وينتشر تدريجيا الى الطبقات تحت الجلد، وربما يصل الى العظام مسببا الاما حادة وتشوهات ويجعل المريض عاجزا عن  الحركة ..!!

* عرف الانسان هذا المرض منذ وقت بعيد، وهو مذكور فى الادب الاغريقى القديم، ولقد وصفه بشكل رائع وعلمى لاول مرة العالم (كميفر) فى الهند عام 1712 م ، وأطلق عليه اسم (قدم مادورا) نسبة الى المدينة الهندية التى تحمل نفس الاسم التى لاحظ فيها وجود المرض لاول مرة وهو يصيب اقدام المزارعين والعمال ويمنعهم من ممارسة عملهم ..!!

* رغم المعرفة القديمة للمرض، الا ان الانسان لا يزال يجهل الكثير عنه ويجد صعوبة كبيرة فى تشخيصه فى وقت مبكر، وفى علاجه مما يزيد مأساة المصابين به الذين يرون حالتهم تزداد سوءا من يوم الى يوم بينما يقف الطب عاجزا عن مساعدتهم ..!!

* وللاسف الشديد، فان الطب عندما يتدخل للمساعدة وتخفيف المعاناة، فانه لا يجد الا البتر وسيلة لذلك، لان العلاج بالعقاقير لا يجدى فى الحالات المتأخرة، وحتى فى الحالات المبكرة نوعا ما فان العلاج صعب ومكلف جدا، ويستغرق وقتا طويلا قد يمتد الى عشر سنوات او أكثر، بتكلفة تقدر بحوالى (8000 ) جنيه سودانى للمريض الواحد فى العام، وبالطبع فان الدولة التى لا يهمها سوى نهب وسلب اموال المواطنين، لا يهمها ان يموت مرضى المايستوما او يعانوا  وجلهم من المزارعين .. بعد ان ماتت الزراعة نفسها بسبب الفساد وسوء السياسات .. !!

 

* ومما يؤسف له ان المرض يستهدف الشباب بين 20 – 40 عاما فى العمر، اى الذين بمقدورهم العمل فيعيقهم عن العمل، وغالبية ضحاياه هم الزراع والرعاة ومواطنو المناطق الريفية، كما أسلفت .. أى ان المرض يستهدف القطاعات المنتجة فى مناطق الزراعة والرعى، وفى السودان ينتشر بصفة خاصة فى الجزيرة (يا حليلها ) وولايات غرب السودان (يا حليلها) .. وتشير احصائيات منظمة الصحة العالمية ان السودان هو اكثر الدول تأثرا به وان الاصابات فى تزايد ..!!

* رغم ذلك لا يوجد الا مركز واحد فقط فى البلاد لتشخيصه ومعالجته هو مركز المايستوما بمستشفى سوبا، ( وحلك لمن المريض يصل مستشفى سوبا بعد ان يمر بالمراكز الصحية والمستشفيات الريفية ثم المستشفيات التعليمية الى ان يصل الى مستشفى سوبا ) ..!!

* وحتى هذا المركز الوحيد فان الدولة لا توليه اى اهتمام ولا تنفق عليه وهو (ماشى بالبركة ) ومجهودات العاملين به لاستقطاب الدعم من الخارج، ونذكر منهم بروفيسور الشيخ محجوب فى السابق وبروفيسور احمد حسن فحل حاليا، ويعود الفضل فى انشاء اول مركز بمستشفى بحرى لبروفيسور الشيخ محجوب، علما بان هذا المركز لم يعد له وجود حاليا، ولا يوجد الا مركز مستشفى سوبا.

* وبمثل ما بدأنا نختتم .. مساكين مرضى المايستوما ومساكين اهل السودان المغلوبين المقهورين من حكامهم وسادتهم الذين يتشدقون صباح مساء باسم الدين ويزعمون انهم جاءوا لتطبيقه، فلم يطبقوه الا لصالح كروشهم التى تتضخم يوما بعد يوم، وقصورهم التى تتطاول فى البنيان بينما يموت الرعايا من المرض والجوع والعطش ..!!