يصادف اليوم العاشر من ديسمبر اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يستقبل السودان هذا اليوم وقصف الطيران الحكومي للمدنيين في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق مستمر،

وانتهاكات حقوق الإنسان في طول السودان وعرضه مستمرة ومتفاقمة ابتداء من الحرمان من حق الحياة نفسها إما بالقتل المباشر بالقصف الجوي والمدفعي او منع وصول مواد الإغاثة وفرق التطعيم ضد الأمراض الفتاكة في مناطق النزاعات المسلحة وإما بالقتل غير المباشر بسياسات التجويع والإفقار التي حرمت المواطن السوداني من الحد الأدني من احتياجاته من الغذاء والدواء والخدمات الصحية التعليمية، مرورا بمصادرة الحقوق المدنية والسياسية عبر القوانين المنتهكة لهذه الحقوق وعبر الأجهزة القمعية الموضوعة بحكم طبيعة النظام الشمولي فوق القانون نفسه، وبطبيعة الحال فإن الحالة المتردية لحقوق الإنسان تتناسب طرديا مع استمرارهذا القمع للحريات، ففي غياب حرية الصحافة وحرية التعبير ينتفي الشرط الأول لتحسين حالة حقوق الإنسان وهو تسليط الأضواء الكاشفة عليها حتى يعرفها المواطنون السودانيون ويعرفها العالم، فيتم فضحها  ومحاصرتها بالرأي العام وإبراز  صوت الضحايا تمهيدا لإنصافهم،لذلك ليس مصادفة ان يكون السودان ضمن أسوأ عشرة دول في العالم من حيث حرية الصحافة نظرا لان الاجهزة القمعية التابعة للنظام هي اكبر منتهك لحقوق الإنسان ولا بد ان تسخر القوانين لخنق حرية التعبير وحرية الصحافة، ليس هذا فقط بل ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان وتجريمهم.

يستقبل السودان اليوم العالمي لحقوق الإنسان وما زال جرح الجريمة النكراء التي ارتكبها النظام في حق ثوار سبتمبر الشرفاء نازفا، ما زال الشهداء دون شهادات وفاة والبلاغات مقيدة ضد مجهول، ما زال الجرحى يئنون من الالم وكثير منهم يعجز عن توفير تكلفة العلاج الباهظة، كل ذلك لمجرد انهم مارسوا حقهم المشروع في التظاهر السلمي وطالبوا بالتغيير!

يستقبل السودان اليوم العالمي لحقوق الإنسان والنظام الحاكم مازال منهمكا في لعبة الكراسي التي كان آخر فصولها الحكومة الأخيرة ذات الطابع العسكري الأمني التي ستواصل مشروع القمع والفشل وانتهاكات حقوق الإنسان.

ان البيئة المواتية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان هي البيئة الديمقراطية بالمعنى السياسي وبالمعنى الاقتصادي والثقافي والاجتماعي كذلك،  شروط هذه البيئة في السودان مفقودة الى حد كبير لوجود أقوى سببين لتفاقم انتهاكات حقوق الإنسان وهما الحرب والدكتاتورية! ونحن كسودانيين  اذ نحتفل مع العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان لا بد ان نعقد العزم ونعاهد أنفسنا  في كل جبهات العمل العام سواء احزاب وتنظيمات سياسية أو منظمات مجتمع مدني أو نقابات او اتحادات على ان لا مساومة في قضية حقوق الإنسان، وأن لا تستر ولا تواطؤ بالصمت مع انتهاكات حقوق الإنسان أيا كان مصدرها سواء النظام الحاكم او الحركات المسلحة التي تقاتل ضده أو اي مؤسسة ننتمي إليها ، (لا) كبيرة ومدوية لقتل الأبرياء ولقتل المذنبين خارج إطار المحاكمات العادلة، ولا للتعذيب مطلقا، ولا لأي شكل من أشكال التمييز العنصري سواء على أساس العرق او الدين او الجهة، ولاللتمييز ضد المرأة، لا للعنف ضد المرأة والطفل، لا لانتهاك حرية الرأي والتعبير والاعتقاد، لا لجرائم الحرب، لا لقتل الأسرى او تعذيبهم او إساءة معاملتهم، لا لأي شكل من أشكال الانتهاك لكرامة الإنسان، و(نعم) كبيرة لهزيمة الدكتاتورية ممثلة في النظام الحاكم المنتهك الأكبر لحقوق الإنسان السوداني، و(نعم) كبيرة للسلام الشامل والعادل على أساس دستور ديمقراطي  يستوعب “الشرعة الدولية لحقوق الإنسان” التي تتكون من: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لتدشين مرحلة جديدة في تاريخ السودان خالية من الحرب والدكتاتورية.