عيسى إبراهيم * "تُهدى هذه الكلمات أولاً لـ "نيلسون مانديللا" رسول السلام، الذي جعل المتغطرسين الظالمين يتنازلون طواعية عن غطرستهم وظلمهم، ويعتذرون من أجل التعايش،

كما جعل المظلومين المضطهدين يتعالون على جراحاتهم ويعفون ويقبلون عذر المعتذرين، من أجل أن يكون التعايش ممكناً، كما تهدى إلى جاكوب زوما الرئيس الجنوب أفريقي الحالي، وإلى ثابو مبيكي الرئيس السابق للجنوب الأفريقي، اللذين خطوا الخطوات الأولى من أجل تثبيت ودعم شعار العدالة الانتقالية (1) ويرعيانها، ويقدمانها لشعوب العالم، وتُهدى لنا في السودان المنقسم على ذاته لتكون ضربة البداية للعودة إلى الوحدة الطوعية لشعوب السودان المختلفة (بما فيها جنوبنا الحبيب) سحنات وألواناً وثقافات والعود أحمد..”

“سبعة مقاطع في دفتر الحزن النبيل”!

(1)

كان كالشمس ضوؤه

والمحيَّا

وفي الحقِّ سامقاً

كالثريَّا

وكالبرق في صدام

الغَوِيَّا

وكالطود في صراع

الأذية

من يدانيه يدنو

من الحق

شيَّا

***

(2)

أيها الرابض المتين

الشفوق

أيها النابض الرفيق

المفيق

أنت في الفضل والنضال

السموق

كم قضيت السنين في

السجن (2) حتى

علمت حيطانه

من تعوق (3)

وفديت الأناسي طرِّا

أسوداً كان

أو في بياض الثلوج

في جنوب الجنوب

أدركت حقاً ضاع

عهداً

وأعلمتنا من يروغ!

***

(3)

الشمس القمر

اللؤلؤ والمرجان

والأرض الحبلى

والرحم الأغلى

المريم والبستان

والخضرة فوق التلِّ

والقصر مُزان

والشط يشع

والعمق يلاصف

والبرق يهاتف

والبركان

ماخمدت فيه

النيران

والضوء يلوح

ويعقبه النسيان

هذي سيرتك الملأى

قامتك الأعلى

طلعتك الأبهى

مخبرك الأحلى

وصمودك في وجه

الطغيان

وعبورك للشط الآخر

وتحديك الموج

العاتي

وتخطيك الطوفان

ومسيرك

نحو الانسان

يا مانديللا

***

(4)

سبعاً وعشرين في

السجن أمضى

وهو لمَّا يزل على

العهد بضَّا

ما زاده الحبس إلا

اعتداداً بالنفس

وبذلاً لها

وفي الحقِّ عضَّا

قاوم التفريق بين

بني جنسه

ذاك عبدٌ وذاك

حُرٌ مُفَدَّى

بذل النفس والنفيس

ولمضجع

الحاكم البئيس

أقضَّ

كان فيهم مسيحاً

وفي الكون

فردا

أتى بالسلامِ “للكيبِ (4)

وزاده الكيبُ

مدَّا

أصلح القوم والبلاد

وشاد الحصون

وقبل العذرَ

بعد أن ذهب الظلمُ والظلامُ

واعطى للمظاليم عذراً

وعهدا

مانديللا أيها الحبيبُ الجليدُ

المُفَدَّى

***

(5)

وها انت ذا بعد إتمام

درسِكَ

وتعليم شعبَك

تودِّع عرشك

تلملمُ فرشك

وتؤذنهم بالرحيل

وتلزم نعشك

فقد آذنت شمسكم بالمغيب

وجاء أوان الوداع

المهيب

فهل مثلكم من يموت؟!

***

(6)

بريتوريا (5):

هذا أوان الحزن

قد أتاكي

هذا زمان الحزن

والتباكي

فكفكفي الدموع

في المآقي

وأمسحي الدمع

من البواكي

وودعي فتاكي

العبقري الألمعي

الزاكي

من كان دوماً

في عُلا

سماكي

 (7)

“بان كي مون: العالم بأسره يصلي من أجل مانديللا”..

بريتوريا:

كفكفي الدموع

أوقدي الشموع

أحضري الطيوب

أشعليها مسكا

هذا الذي قد حرر

الأناسي

طيَّب الأماسي

أوقف المآسي

أقام فينا نُسكا

بريتوريا:

مانديللا حيٌ في

قلوب عاشقيه

في عقول عارفيه

في دفاتر الأحرار

نلتقيه (6)

من مذاهب الأبرار

نقتنيه

في خزائن الأسرار

نرتئيه

في مجامع البحار

نجتليه

بريتوريا:

أطلقي الخيال

لم يمت

مانديللا (7)

أطلقي الخيال

واجعليه

الأولى

أطلقي الخيال

هاكم

الأدلَّة:

الحر لا يموت

الحر ذاهب إلى

سماء مجده

القريب

الحر باحث

عن راحته

الأبدية

باحث عن

الحبيب

الحر قد يغيب

لحظةً

لكنه يؤوب

الحر مثل الشمس

يشرق تارة

كما له غروب

الحر بين أصبعين

بالفنا محجوب

وبالبقاء ظاهرٌ

ويسكن القلوب

الحر زهرةٌ معطارةٌ

ونجمةٌ وضَّاءةٌ

ولحن من السماء

قادمٌ طروب

ووجهٌ بالنضار دائمٍ

لا يعرفُ

الشحوب..

____

(1)     العدالة الانتقالية (طبقت في الجنوب الافريقي) آلية من آليات المصالحة الوطنية، تتطلب تدابير قانونية واجرائية لضمان حقوق الضحايا في معرفة الحقيقة، وتأكيد مبدأ المحاسبة وعدم الافلات من العقاب، وضمان عدم تكرار الجرائم، وجبر الضرر، وانشاء آليات السلام الاجتماعي..

(2)     أوباما يزور الزنزانة السابقة لمانديلا: زار الرئيس الأميركي (30‏/06‏/2013‏)، باراك أوباما، بـ “تواضع كبير”، اليوم، الزنزانة التي اعتقل فيها نلسون مانديلا، طوال 18 عاما في معتقل روبن أيلاند قبالة مدينة الكاب، وبقي أوباما لدقائق عدة في زنزانة السجين السابق، رقم 46664. وفي السجل الذهبي للسجن السابق الذي تحول متحفا، أعرب أوباما عن احترامه الكبير لأبطال النضال ضد التمييز العنصري، وكتب “باسم عائلتنا، نقف هنا يغمرنا تواضع كبير، حيث واجه رجال شجعان الظلم ورفضوا الاستسلام”.

(3)     ونقل مانديلا إلى المستشفى في الثامن من يونيو الماضي، لإصابته بالتهاب رئوي حاد في نهاية الشهر نفسه، واعتبرت حالته حرجة، ومن حينها، والرئاسة تعلن تسجيل تقدم منتظم، لكنها ترفض الدخول في التفاصيل، احتراما لسرية المعلومات الطبية.

ويرجح أن تكون مشكلات مانديلا التنفسية ناجمة عن تداعيات إصابته بالسل في أثناء سجنه في معتقل روبن آيلاند قبالة مدينة الكاب، حيث قضى 18 عاماً من أعوام السجن الـ27 في زنزانات نظام الفصل العنصري. (أخبار قوقل 3 مايو 2013)

(4)     الكيب: هي مدينة الكيب تاون العاصمة التشريعية لجنوب أفريقيا..

(5)     بريتوريا: هي العاصمة التنفيذية لجنوب أفريقيا..

(6)     “كانت كلمة البروفيسور ويست آثرة ربط فيها بطريقته التركيبية الشاملة للأحداث بين الأستاذ محمود وتعاليم غاندي ومارتن لوثر كينغ ومانديلا”..(المصدر: عبدالله الفكي البشير – “محمود محمد طه والمثقفون السودانيون”، صفحة 2013، ويست: يعني المفكر كورنيل ويست)..

(7)     هل تعتقد أن نلسون مانديلا قدم مثالا رائعة في المصالحة، الفكرة التي دعا لها بالتسامح مع عدم النسيان؟

البرادعي: إذا سألتيني عن رأيي، فإن التسامح مع عدم النسيان سيكون خياري. إنني لا أقوم بإدارة شئون البلاد، ولكن من المؤكد سأدعو للتسامح فور أن تمضي الأمور قدما. إن جنوب افريقيا تقدم مثالا رائعا في التسامح. (المصدر: من لقاء صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية مع البرادعي)

 

* eisay@hotmail.co