أمل هباني أشياء صغيرة  قصة قصيرة *اقتراب العيد زاد من توجسه وخوفه ،حسبها وضربها بالمعدول والمقلوب ....لم يستطع أن يفي بأي من التزامات العيد ....

استعرض الصورة مرة أخرى في رأسه وحاول ترتيبها وجدولتها ؛ زوجته ثوب وفستان وحذاء ..لأن زواج شقيقها ثاني أيام العيد السعيد ولا يليق أن تظهر بثوبها الذي أصبح زيا رسميا في كل المناسبات بالأضافة الى مصاريف غير منظورة مثل (الحنانة ،المواجبة لشقيقها الأمجاد من والى بيت أهلها البعيد …ألخ )؛ أبنه الأكبر بنطلون وقميص زائدا حذاء لأن حذاءه الوحيد اهتراء من مشوار المدرسة ولعب كرة القدم ،واصبح باسما ضاحكا يظهر العشرة اصابع ؛ابنه الأوسط لبسة وحذاء زائدا أدوية تحسبا لمرض (الأزمة)  وأي طارئ أيام العيد لأن الصيدليات والعيادات مغلقة أيام العيد مضافا أليها مائة جنيه رسوم دراسية لأن المدرسة تبني فصل جديد من عون الطلاب الذاتي لأن هناك فصلا آيلا للسقوط .ابنتاه التوأم الصغيرتان تحتاجان لفستانين   على أقل تقدير في هذا العيد ….هذا غير خبائز العيد وتمويل العيد وضيافة العيد؛ وهو نفسه يحتاج لجلباب جديد ليؤودي به صلاة العيد لأن جلبابه (عبد الواحد عبد الصمد) كما يسميه قد اصبح مهترئا،كما أنه يحتاج الى مركوب لأن مركوبه هذا رتقه ولتقه  أكثر من سبع مرات .

عند هذه النقطة أظلم عقله تماما وانطفاء تفكيره فقرر أن يتركها (على الله) تأتي كما تأتي …وواصل سيره راجلا الى المكتب بعد أن نزل  من حافلة المواصلات  ؛فجأة انتفض كمن لدغته عقرب ؛فقد نسيأمرا خطير وهو أنه سيستقبل ضيفا جديدا بعد العيد بعشرة أيام أو أسبوعين على الأكثر لأن زوجته ستضع مولودا ،والوضوع في حد ذاته مشكلة والضيف الذي سيأتي مشكلتان .

حاول أن يشحذ طاقة عقله مرة أخرى ليستأنف البحث عن مخرج .لابد من تصفيات في قائمة الطلبات ؛ثوب زوجته سيصفى جسديا لأنه الأعلى سعرا ،وليس من الأولويات لا يهم يمكنها أن تستلف ثوبا من احدى أخواتها أو جاراتها أو بنات خالاتها وأن لم تجد فلتذهب بدون ثوب وهذا قمة الحضارة والعصرية .