التغيير : وكالات رأت، مجلة "الإيكونوميست"  البريطانية أن التعديل الوزاري الذي أجراه، الرئيس السوداني عمر البشير، الأحد الماضي، يوحي في ظاهره بالتغيير بينما هو في باطنه تدعيم لنظامه

وقالت – في تعليق على موقعها الإلكتروني الخميس – إن معظم المعينين الجدد من قبل البشير إنما هم من قدامى رجال حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ممن قضوا زمنا طويلا في بلاطه ويدينون له بالولاء.
 
وأضافت أن هذا التغيير الذي طال انتظاره من قبل البشير، الذي طالما وعد بضخ دماء جديدة في حكومته المسنة، التي قضت زهاء ربع قرن في السلطة، جاء استرضاء للمعارضة، ولكنه فشل في هذا الصدد، بحسب المجلة.
 
ورأت المجلة، أن البشير قد تخلص عبر هذا التغيير من أعضاء بحكومته الداخلية أبرزهم القيادي الإسلامي والرجل الثاني في الحكومة علي عثمان طه، وهومحام بارع أسهم في صياغة القوانين بالسودان مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، وفي إبرام اتفاق سلام مع المتمردين في الجنوب، ويتمتع بتأييد قاعدة يعتد بها في صفوف الحزب الحاكم والإسلاميين. وخلف عثمان طه يأتي نافع علي نافع، نائب البشير الذي اكتسب نفوذا كرئيس سابق لجهاز الأمن السوداني.
وقد تم استبدال اللواء بكري حسن صالح بعلي عثمان طه، وكان بكري الموالي للبشير يشغل منصب وزير شؤون الرئاسة وقد اضطلع بدور مهم في الاستيلاء على السلطة إبان الانقلاب عام 1989، ويحظى بكري باحترام الجيش، بحسب المجلة.
 
ورصدت “الإيكونوميست” وصف الطيب زين العابدين، الأستاذ بجامعة الخرطوم، للوزراء الجدد بأنهم ينتمون إلى جماعة الفاشلين القدامى الذين أخفقوا في تحقيق أي شيء يذكر منذ قدومهم إلى السلطة عام 1989.
 
ورأت المجلة البريطانية أن هذا التغيير مهم للبشير الذي يطارده اتهام المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور، قائلة إنه في حاجة إلى الاطمئنان لمن يتقلدون السلطة وأنهم سيتولون حمايته من خطر الشحن إلى لاهاي والمثول للمحاكمة، لا سيما إذا ما أوفى بوعده المتعلق بعدم الترشح للانتخابات المزمعة 2015 ما يعني تجرده من الحصانة التي يوفرها منصبه في الرئاسة.
 
ونوهت المجلة أنه عندما قتلت قوات الأمن السودانية أكثر من 200 متظاهرمعارض في شوارع الخرطوم في 23 سبتمبر الماضي، لم تقف الصدمة على بقية المتظاهرين والجماعات الحقوقية فحسب، وإنما أثارت وحشية الشرطة موجة من الاستياء في أروقة الساحة السياسية السودانية، حتى إن ساسة كبارا من حزب المؤتمر الوطني الحاكم أعلنوا استقالتهم، أما الجيش فقد أعلن عدم رضاه، فيما حاولت شخصيات حكومية النأي بنفسها عن مستنقع الدماء، محملة المجموعات المسلحة مسؤولية ما يحدث.
 
واختتمت “الإيكونوميست” تعليقها بالقول إنه لسوء حظ الفقراء والمعدمين في السودان، ليس متوقعا أن يتمخض هذا التغيير الوزاري عن تحسن في الاقتصاد، مشيرة إلى أن أزمة السودان بدأت مع انفصال الجنوب عام 2011 والذي انفصلت معه نسبة 75% من حقول النفط وما تدره من دولارات.. أما تراجع العملة وارتفاع معدلات التضخم فقد كان متوقعا كبحهما عبر خطة تم الإعلان عنها عام 2012  لإنقاذ 23ر1 مليار دولار، عبر رفع جزئي لدعم الوقود لكن هذه الخطة لم يتم تنفيذها كليا لما قوبلت به من تظاهرات عنيفة في سبتمبر الماضي.