الجنائية : الأوضاع في دارفور تتدهور.. والبشير يتباهى بتحدي مجلس الأمن التغيير : الشرق الاوسط شن السودان هجوما حادا على المحكمة الجنائية الدولية، واتهمها بلعب دور "الخصم السياسي بالوكالة"، في الوقت الذي أبدت فيه المحكمة الجنائية الدولية يأسها مما سمته تقاعس مجلس الأمن تجاه الوضع في دارفور.

وقال مندوب السودان لدى الأمم المتحدة السفير دفع الله الحاج علي، في جلسة مجلس الأمن الدولي، التي عقدت مساء الأربعاء، بشأن التقرير الأخير للمحكمة الجنائية الدولية المتعلق بدارفور السودانية، إن المدعية العامة فاتو بنسودا “تحصل على معلومات خاطئة من مصادر مجهولة وغير محايدة تجاه السودان”.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السودانية (سونا) أن حكومة الخرطوم جددت عدم اعترافها بتلك المحكمة، وعدم استعدادها للتعامل معها، لأن السودان ليس طرفا في ميثاق روما المؤسس لتلك المحكمة.
وأضاف الحاج علي أن أفريقيا فقدت الثقة تماما في المحكمة الجنائية الدولية، وقال “القمة الطارئة للاتحاد الأفريقي التي عقدت بأديس أبابا في أكتوبر الماضي، أكدت أن أفريقيا فقدت ثقتها تماما في التوجه الحالي للمحكمة”.
ويشارك السودان في اجتماع المجلس الوزاري الأفريقي الذي يعقد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا يومي 16 و17 من ديسمبر الحالي لسماع تقرير وفده بمجلس الأمن الدولي بشأن تأجيل محاكمة الرئيس الكيني.
ونقلت (سونا) عن مصدر، لم تفصح عنه، أن “رفض مجلس الأمن للطلب الأفريقي يعد دليلا على أن المحكمة الجنائية الدولية تستخدم بعض أعضاء المجلس وقوى دولية لمعاقبة الرؤساء الأفارقة الذين لا تتفق توجهاتهم السياسية مع رغبات هذه القوى”. وأضافت أن “المجلس رفض للمرة الثانية طلب الاتحاد الأفريقي بإيقاف تحركات الجنائية الدولية ضد رئيس أفريقي، وأن الأوان آن لأفريقيا لاتخاذ موقف قوي وواضح من المحكمة الجنائية الدولية ومن يدعمونها”.
وكانت مدعية المحكمة الجنائية الدولية فاتو بن سودا قد شنت هجوما عنيفا ضد الرئيس السوداني عمر البشير، ووصفت الوضع في دارفور بأنه “محبط ويائس”، بسبب ما سمته “تقاعس مجلس الأمن بشأن تدهور الوضع في دارفور”. وأضافت بنسودا وهي تحدث أعضاء المجلس “أقدم لكم تقرير الثامن عشر منذ صدور قراركم رقم 1593 بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي نص على إحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية”.
وقالت إن محكمتها كانت تأمل في أن يكون القرار رقم 1593 بمثابة “أمل” لضحايا الحرب في دارفور، وأن يسهم في وضع حد لمعاناتهم، وأن تجرى مساءلة بشأن الجرائم التي ارتكبت في الإقليم.
وأوضحت أن “آمال الضحايا” في ذلك الإقليم تلاشت بمرور السنين، مع استمرار تجاهل حكومة السودان لقرارات المجلس وبياناته الرئاسية، في الوقت الذي يشهد فيه الوضع في دارفور المزيد من التدهور، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية أنفقت خلال السنوات العشر الأخيرة على إقليم دارفور أكثر من 10.5 مليار دولار، فقدت خلالها الأمم المتحدة أرواح 47 من عمال الإغاثة، إضافة إلى العديد من الجرحى والمخطوفين. ومنذ عام 2004 تبنى مجلس الأمن الدولي 52 قرارا بشأن دارفور والوضع في السودان، و17 بيانا رئاسيا وصحافيا، وحسب بنسودا فإن تلك القرارات غير المنفذة أكدت عجز وشلل مجلس الأمن عن تنفيذ قراراته الصادرة، مما أدى لتقوية موقف الرئيس البشير الذي أصبح يتباهى بتحدي مجلس الأمن وعدم تنفيذ قراراته.
وأضافت بن سودا في حديثها لأعضاء المجلس أن مكتبها أدى واجبه، وأن الوقت حان للمجلس وللدول الأعضاء في معاهدة روما لاتخاذ إجراءات، ووضع استراتيجيات لأخذ الأمر محمل الجد، والقبض على المسؤولين عن الجرائم التي وقعت في دارفور.