د.زهير السراج * لا يمكن ان يمر بعض الوقت بدون ان تتورط احدى شركات التبغ الكبرى فى فضيحة هدفها الكسب السهل وتحقيق المزيد من الارباح فوق جثث ضحايا السموم التى تنتجها وتروجها باستغلال كل الطرق المشروعة وغير المشروعة

ولو ادى الامر الى خرق كل القوانين وارتكاب افدح الجرائم واشاعة الفساد فى الارض .. فمن يتذوق طعم الكسب السهل الممزوج بآهات ومعاناة الضحايا، لا يمكن ان يتخلى عنه مهم كلف الامر، ولكن لا بد ان يأتى اليوم الذى يتذوق فيه طعم السم الذى يطبخه، ولقد لاحت تباشير ذلك اليوم فى الافق بموجة الوعى التى سادت العالم بضرورة اشعال الحرب ضد شركات التبغ نفسها بدلا عن الاكتفاء بمحاولات الارشاد والتوعية فقط.

 

* وقد بدأت الحرب بالفعل قبل عدة اعوام بقيام حملات تطالب بضرورة اصدار تشريعات لمنع تجارة وتداول واستخدام التبغ، كما تدعو لتصفية شركات التبغ ومقاضاتها على تدمير البشرية بما تنتجه من سموم، فضلا عن فرض ضرائب وغرامات باهظة عليها وتعويض المتضررين.

 

* رغم بطء رد الفعل من الحكومات التى تستفيد من الضرائب التى تفرضها على تجارة التبغ، الا ان الحملة اثمرت الكثير من النجاحات وذلك بصدور تشريعات تمنع التدخين فى الكثير من الاماكن التى كان التدخين فيها مباحا فى السابق، وتجرّم بيع التبغ للصغار دون التاسعة عشر من العمر ..إلخ.

 

* كانت اشد الحملات ضراوة فى الولايات المتحدة الامريكية حيث نجح النشطاء فى جر عدد كبير من شركات التبغ الكبرى الى المحاكم واقناع القضاة بعدالة قضيتهم، فكان ان صدرت العديد من الاحكام القاسية ضد شركات التبغ وإلزامها بدفع مليارات الدولارات كتعويض عن الاضرار التى تسببت فيها، وتوجد الان جهود حثيثة لادخال المزيد من التشريعات على القوانين الامريكية لكبح جماح شركات الموت والقضاء عليها.

 

8 ولكن كما اسلفت، فان لشركات التبغ وسائل خبيثة وخسيسة وحثيثة للتحايل على القوانين والاجراءات الصارمة التى تفرض عليها فى بلادها وم ضمنها ممارسة تصدير وتهريب اكبر كمية من التبغ الى دول العالم المتخلفة التى تعد السوق الاول لمنتجات التبغ بسبب تخلف الوعى الصحى والاجتماعى بالاضافة الى هشاشة القوانين التى تنظم تجارة واستخدام التبغ.

 

* قد يذكر البعض الفضيحة الكبرى التى اثارتها الصحف البريطانية والامريكية قبل بعض الوقت عن قيام شركة تبغ امريكية بريطانية تحت اشراف مباشر من رئيس مجلس اداراتها وهو سياسى كبير يشغل منصبا مرموقا فى حزب المحافظين البريطانى، بتهريب كميات ضخمة من السجائر الى فيتنام ومنطقة جنوب شرق اسيا التى تعد اكبر سوق مستهلكة للسجائر فى العالم حيث يبلغ عدد المدخنين فى فيتنام وحدها 35 مليون مواطن من جملة 70 مليون هم عدد السكان، اى ان نصف سكان فيتنام من المدخنين، ومما يؤسف له ان معظمهم من الشباب والاطفال دون سن العشرين، ويبلغ ضحايا التبغ فى هذه الدولة الاسيوية الصغيرة (مقارنة بباقى دول المنطقة) حوالى 7 ملايين شخص تصيبهم امراض التبغ وتودى بحياتهم او تتركهم عرضة للمعاناة الطويلة ..!!

8 وحتى يتيين لنا فداحة هذه الجريمة الكبرى، فلقد انفقت الشركة مزدوجة الجنسية اكثر من مليار دولار كمصروفات لمواجة التهم التى لم تفصل فيها المحاكم بعد ..!!

 

8 ترى كم يبلغ حجم تجارة تهريب السجائر الى السودان والتهرب من رسوم الانتاج المحلى، وكم يبلغ عدد الضحايا؟!

 

8 سؤال لا نتوقع ان نعثر على اجابة له ..!!