أشياء صغيرة أمل هباني  * اعلان الرئيس البشير أن السودان يؤيد قيام سد النهضة على الهواء هكذا ، يعتبر قراراً سياسياً للانحياز للجانب الأثيوبي على حساب الجانب المصري وهو قرار لا علاقة له بمصلحة الشعب السوداني ....الذي يجب أن تبنى مصلحته على آراء لجنة فنية علمية دقيقة تحدد المكاسب والمخاطر من قيام هذا السد بالنسبة للشعب السوداني وللوطن السودان.

* ولكن الملاحظ انه حتى التأييد الشعبي لقيام سد النهضة في السودان هو من باب (كيتا في المصريين) وسدهم العالي الذي هجر ما لا يقل عن 50 ألف مواطن نوبي من وادي حلفا واغرق ما لايقل عن 27 قرية وادعة بتراثها وآثارها وأرثها الانساني …

* ومنهج التفكير هذا من قيادة الدولة التي لها مآرب سياسية أخرى بين مصروأثيوبيا والسواد الاعظم من الشعب الذي يمكنه أن يجعل هناك مناحة أخرى ومأساة أخرى على الضفة الاخرى من النهر باتجاه الجارة الشرقية أثيوبيا ….لو لم نخرج من عباءة (نحن نكره المصرييين لأنهم فعلوا ) و(نحب الأثيوبين لأنهم لم يفعلوا ) وندخل في عباءة أن لنا (وطناً) منفصلاً مستقلاً عن مع أو ضد هذه يجب أن يعرف أين مصلحته من هذا السد وفق لجنة فنية علمية متخصصة لاعلاقة لها بأي قرار سياسي ….

* الدكتور سلمان محمد سلمان خبير المياه السابق في الأمم المتحددة من أكبر المؤيدين لقيام سد النهضة ، وكنت قد أجريت معه حواراً سابقاً في جريدة الخرطوم قبل ستة أشهر عن فوائد سد النهضة حصرها في استفادة السودان وحتى جمهورية مصر العربية من كهرباء السد التي ستكون بربع قيمة سد مروي والسد العالي ، وأنه سينظم أنسياب المياه واندفاعها ، وأنه سيقلل كمية الطمي من 100 الى 120مليون ….أماعن المشاكل فهو يرى أنه يمكن النقاش حولها متمثلة في البحيرة الضخمة التي ستملأ بحوالي 62 الى 70 مليار متر مكعب من المياه ..كما أن حجم مساحة السد البالغة 74 مليار سيكون مشكلة لمصر والسودان وأنه يمكن الاتفاق عل تصغيرها وزيادة مدة ملء البحيرة من خمس سنوات الى سبع سنوات …لكن رغم كل ذك لم نسمع بلجنة قامت من أجل ذلك ..كما أن هناك لجنة فنية مكونة من ثلاث دول قامت أثيوبيا باخفاء تقريرها ورفضت ما جاء فيه من توصيات ..

* البروفسير عبد الرحمن العاقب خبير المياه أيضا والسدود والذي عمل في عدة دول وهيئات قومية ودولية وكنت قد اجريت معه أيضا حواراً بحثا عن الرأي الآخر يرى رأيا مخالفا تماما متمثلا في أن سد النهضة يهدد ديمومة النهر لأنه سيفقده طاقته وأن الاندفاع من الهضبة الأثيوبية هو السبب الرئيسي الذي يجعل النيل الأزرق ينساب في كل هذه المساحة من السودان ، وأن سد النهضة ربما حول النيل الازرق لنهر موسمي ، لم يرفض العاقب سد النهضة لكنه دعا الحكومة السودانية لمزيد من النفاش العلمي والفني وطالبها بتكوين لجنة فنية من علماء ومختصين في المجال تستند الحكومة على قرارهم ….وهذا ما لم يحدث في اعلان الرئيس قبوله بسد النهضة …