أشياء صغيرة أمل هباني   * لم يهزني حدث في حياتي على مستوى الوطن مثل انفصال الجنوب ....انفصال الجنوب اربك كل حياتي ورؤيتي السياسية و حتى الفكرية والصحفية ....وانا كوحدوية لم اشك يوما في امكانية حل مشكل جنوب السودان وفق حل مشكلة السودان الكبير العامة.

* وكان انتقال قادة كبار وثقنا فيهم وعملنا معهم من أجل بناء السودان الجديد من خانة الوحدويين الى الانفصاليين صادما جدا ، وبذات القدر  تصويت  الاخوة الجنوبيين  على الانفصال بنسبة تكاد تكون اجماعا بمقاربتها 99%.. ….وليس سوى الصديقة الغالية ستيللا والدكتورة سوزان زوجة باقان اموم وعدد قليل جدا من الجنوبيين ..لم يكن هناك راغب في وحدة السيس والحصان هذه كما يتصورها معظم الشعب الجنوب سوداني …

* وسواء كانت تصورات هؤلاء الـ 99% الذين اختاروا أن يذهبوا جنوبا في دولة جديدة مستقلة حول الوحدة مع الشمال والشماليين او الاتجاه جنوبا بحثا عن وطن جديد صحيحة أم خطأ  …فأنهم بلا شك كبني آدميين أولا مارسوا حقا مشروعا في التطلع لحياة أفضل ..ثم أنهم حلموا بوطن يعيشون تحت سمائه كمواطنين أحرار ..ينعمون بحقوق متساوية ، وعدالة اجتماعية مفقودة بالنسبة لمعظمهم …فهم ذهبوا بحثا عن وطن يشعرون فيه بالأمن والامان أولا.

* وحرب الجنرالات والكراسي والمناصب  التي تشعل الجنوب باكمله  لا ناقة لشعب الجنوب  فيها ولا جمل …….كمدنيين من النساء والاطفال والشيوخ والشباب ….وكل جنوبي اتجه جنوبا وهو يحلم بغد افضل تشرق فيه شمس دولته العادلة الحرة الآمنة … فأولئك المدنيون من دفعوا كافة أثمان الحرب منذ اشتعالها في عام  دون أن يستشاروا في اندلاعها عام 1983 فماتوا ونزحوا وحرموا من التنمية والتعليم وعاشوا على هوامش وحواف مدن الشمال …ورغم ذلك كافحوا كفاحا مستميتا من أجل البقاء ….وانتشروا في العالم لاجئين وفي وطنهم نازحين ..وقد تغلب عدد كبيرمنهم على كل تلك الصعاب بطريقته الخاصة أو عبر مساعدات انسانية واغاثات من منظمات اغلبها اجنبية اعانتهم على البقاء ..وعلم عدد كبير منهم ابناءه وشق طريقه ليمتلك منزلا أو قطعة أرض رغم كل مالاقوه من ظلم الدولة واضطهاد المجتمع …وتركوا كل مابنوه وامتلكوه هنا في الخرطوم وفي كل السودان وحتى في المهاجر والملاجئ وعادوا ليبدأوا من الصفر بناء وطن في مرحلة المخاض الصعبة ….

* وكل السودانيين الوحدوييين ،الذين يؤمنون بأننا شعب واحد ذهب ربعه (قرابة العشرة ملايين) مواطن جنوبي… ومازال هناك حوالي ستة ملايين يعيشون على مناطق التماس في وطنهم الذي اصبح دولتين يتهددهم الموت نتيجة هذه الحرب لو لم تتوقف ….كلنا يجب أن نعمل وأن يكون لنا صوت من أجل ايقاف هذه الحرب ..لأن هؤلاء الجنوبيين هم ابناء الدولة السودانية حتى قبل عامين وما ابتلعنا وتجرعنا قرار الانفصال هذا الا من أجلهم واحتراما لرغبتهم في بناء وطن آخر سيكون متداخلا ومتماهيا تماما مع الوطن الام أبى من أبى واحتج من احتج شماليا كان أم جنوبيا ….يجب أن نطالب بتدخل المجتمع الدولى ولو بفرض الوصاية لو لم تتوقف الحرب وأن نتحرك في كل الاتجاهات كمجتمع مدني أو وطني او انساني للضغط من أجل هذا الهدف ايقاف الحرب من أجل انسان الجنوب اولا …

* ويا مهيد ..وأمجد فريد وعشرات معهم خرجوا وخرجت معهم  ذات يوم ليقولوا لا للحرب في جنوب كردفان ..نحتاج أن نفعل أكثر لنقول اوقفوا الحرب في جنوب السودان ….