فائز السليك حين يعلن المشير عمر حسن أن جلوسه فوق كرسي الرئاسة هو عبادة، فإن المعني واضح وهو الاستمرار في عبادة الكرسي لأنه يوصله إلى الله، وحين يصرخ الإسلاميون ضمن جوقات الهوس الديني والتجارة البائرة  هي لله هي لله فإن المعنى هنا هو الاستمرار في السلطة وكنكشة الكراسي الوثيرة والغنية،

وحين يزرف الوزير كمال عبد اللطيف الدمع سخينا على مفارقة الوزارة بعد زمن طويل فإن الرجل يبكي مجداً ضائعاً وثروات تأتيه من جلوسه فوق أشلاء هذا الوطن مثلما وصفهم صديقنا الصحافي الجسور بهرام عبد المنعم.

ويكفي  نظرة سريعة إلى موازنة العام القادم مثلما نشرت صحيفة ( الميدان)، حتى نعرف لماذا العويل والصراخ والهتاف الهستيري، حيث أكدت أن فإن المخصص للوفود والمؤتمرات في عام 2014 بلغ 10 مليون جنيه والضيافة الرسمية 7.9 مليون جنيه، وتقول الصحيفة ( وبخلاف إعتمادات الأمن والدفاع المذكورة آنفاً فقد حصل هذا القطاع أيضاً  علي أموال تحت بند القطاع المتنوع قدرها 1.36 مليار جنيه ، وهنالك 660 مليون جنيه وضعت تحت بند الأجور والمرتبات الممركزة واعتمدت 100 مليون جنيه للانتخابات والاستفتاء و77.5 مليون للطوارئ) وفي ذات النظرة لن تصاب أو تصابين بالدهشة صديقي وصديقتي ؛ ويكفي أن في أزمنة المشروع الحضاري قد ماتت الدهشة، وصار كل ما هو غير طبيعي هو الطبيعي!، ويكفي أن الموازنة الجديدة خصصت لمشروع الجزيرة صفراً كبيراً جنيه في موازنة التنمية،  فيما حصل مشروع مكافحة الدرن والملاريا والايدز علي 3 مليون جنيه فقط .

فقط ما هو مخصص للضيافة والبروتكولات الرسمية وما يسمى بالمؤسسات السيادية يفوق ما خصص لأهم المشاريع، وهو تناقض واضح، وعجز كبير، وليته يقف هنا، بل ستجتهد السلطة في جمع الجبايات وإلهاب ظهور الناس بالأتاوات والضرائب والرسوم لتغطي عجزها لعدم وجود موارد بعد خروج النفط منذ  استقلال الجنوب، وللانهيار التام لمشروع الجزيرة.

هذا هو المشروع الحضاري الأكذوبة، وهذه هي الدولة الرسالية، وهذا هو الإسلام السياسي، وهذا هو النظام الشمولي الاستبدادي؛ يتبارى وزراءه في الصرف البذخي وفي الإكراميات، وفي البروتكولات، بينما تهمل أهم القطاعات، أما مسألة الصرف على الأجهزة الأمنية القمعية والعسكرية فهو أمر يتماشي مع طبيعة النظام، وسنتحدث عنه لاحقاً، أما هتاف المهووسين هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه فهو هتاف كذابين ومنافقين، وأحاديث المشير المكرورة حول العبادة فهي للكرسي الذي سجن بسببه شيخه، ثم هاهو يركل اخوته، أولئك الذين ضيعوا السودان وشاركوا البشير في خرابه وتدميره لكل السودان، مثلما أكد أن طه ونافع كانا شريكين في التغيير، ثم اعتبر طه «صاحب رسالة، خدم المشروع الإسلامي بكل صدق وتجرد». وبعد ذلك ركلهم ليبقى هو وحيداً، لا شريك له في عبادة الكرسي، ولا حول لمن أتى به إلى ذات الكرسي، وتظل دموع كمال عبد اللطيف المهزلة، هي دموع على الوزارة وبريقها وذهبها وإكراميات ضيوفها.