جوبا – الخرطوم : التغيير في الاسبوع الماضي , وفي خضم النزاع المسلح والعنيف بين قوات الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان ومقاتلين تابعين لنائب رئيس دولة الجنوب رياك مشار,  

هاجم مسلحون يعتقد انهم من قبيلة النوير التي ينحدر منها مشار مقرا لبعثة الامم المتحدة في ولاية جونقلي وقاموا بقتل عدد من الفارين من القتال المستعر والمحتمين تحت كنف القوات الدولية. ولم يكتفوا بذلك بل عمدوا الي مقتل جنديين من جنود حفظ السلام تابعين لدولة الهند.

واعادت هذه الحادثة الاليمة اسئلة قديمة متجددة حول الدور الذي يلعبه جنود حفظ السلام في حماية المدنيين كما يتطلب منهم , وتعيد الي الاذهان ايضا المجازر التي وقعت في دولة رواندا بين قبيلتي التوتسي والهوتو وما تبعه من ابادة جماعية بكي لها العالم ولكنه ظل واقفا يتفرج.  والان يعاد نفس السيناريو في جنوب السودان – مع الفارق طبعا- بالقتال الذي يدور بين الفرقاء السياسيين في الجنوب والذين يحتمون بقبائلهم في مواجهة الاخرين.

وتشير اخر احصاءات الامم المتحدة الى  ان عدد القتلي وصل الي اكثر من الف شخص خلال اسبوعين من القتال الضاري. وقالت هيلدا جونسون ممثلة الامين العام للامم المتحدة في جنوب السودان ان القتال كان مروعا وان حوداث القتل التي وقعت لا يمكن تصورها. ودعت مناصري رئيس جنوب السودان ونائبه مشار الي الكف عن الصراع فورا وبدون شروط مسبقة. غير ان المحلل السياسي من دولة جنوب السودان والاستاذ بجامعة جوبا طونق بيور يوجه سؤالا لجونسون مفاده لماذا لم تقم الامم المتحدة بحماية شعب جنوب السودان من القتل علي الهوية. وقال خلال حديثه “للتغيير الالكترونية” ان قوات الامم المتحدة ظلت مكتوفة الايدي بينما يقوم المسلحون بقتل الابرياء في الطرقات بل وفي داخل مقارهم الخاصة. واعتبر موقف الامم المتحدة “بغير المقبول.. وعليها ان تحمي المدنيين وان تقوم بواجبها والا عليها مغادرة البلاد ان لم تستطع فعل ذلك”.

وينتشر نحو 7 الف من قوات حفظ السلام وجلهم من دول اسيوية في جنوب السودان لحفظ الامن في الدولة الحديثة  التي انفصلت عن السودان في يوليو 2011. وتعمل هذه القوات وفقا للبند السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يخول لها استخدام القوة لحماية المدنيين. ولكن يلاحظ انها لم تستخدم هذا الحق خلال الاشتباكات التي وقعت ومازالت مستمرة في الجنوب. وفي الاسبوع الماضي قرر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ارسال نحو 7 الف جندي اخر الي جوبا للسيطرة علي الاوضاع وحماية المدنيين. ويشكك المحلل السياسي بيور في قدرة القوات في حماية المدنيين قائلا: “حتي ولو وصل عددهم الي مائة الف جندي  ليس بامكانهم فعل شي ما لم يطلقوا النار مباشرة علي المهاجمين”.

ويفسر الخبير في شئون الامم المتحدة اسماعيل عبد الرحمن في حديثه “للتغيير الالكترونية” عدم قدرة القوات الاممية علي حماية المدنيين بقوله ان هذه القوات تخشي ان تنزلق في الصراع وان تكون  مستهدفة في حد ذاتها لو اطلقت النار علي اية مجموعة. ويلفت عبد الرحمن الانتباه الي ان القوات الدولية المنتشرة بدارفور قائلا انها وبالرغم من عددها الكبير الا انها ايضا لم تنجح في حماية المدنيين ولا حماية نفسها ولا مقارها. موضحا بالقول : ” اذا لم يكن هنالك سلام حقيقي علي الارض فان هذه القوات لن تستطيع فعل اي شي.. وطلب فعل ذلك منها تحت الظروف الحالية في دارفور او في جنوب السودان هو نوع من الامنيات”.

وتنشر الامم المتحدة اكبر عدد لقواتها في اقليم دارفور الذي يعادل مساحة دولة فرنسا بقوات يقدر عددها بنحو 26 الف جندي منذ العام 2007 ولكنها لم تستطع حماية المدنيين بل انها فقدت اكثر من 50 جنديا بسبب هجمات تقول دائما انها من قبل مجهولين.