التغيير: الشرق الاوسط دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في وقت مبكر من صباح أمس إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي جرت في جنوب السودان،

في وقت اتهمت فيه جوبا المجتمع الدولي بعدم إدانة ما تصفه بالانقلاب العسكري بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار، فيما أكد قيادي معارض في حزب الحركة الشعبية الحاكم أن جوبا هي التي تقوم بعرقلة العملية السلمية برفضها إطلاق سراح بقية المعتقلين الذين سيقودون التفاوض عن مجموعة مشار.

وقال المتحدث باسم بان كي مون في بيان من نيويورك، إن «جميع أعمال العنف والاعتداءات وانتهاكات حقوق الإنسان يجب أن تتوقف فورا.. ويجب أن يعاقب المسؤولون (عن الانتهاكات) على أفعالهم»، داعيا جوبا وجميع الأطراف المعنية المنخرطة بالنزاع إلى ضمان حماية حقوق وسلامة المدنيين.

وردا على اتهامات حكومة جنوب السودان لنائب الرئيس المقال رياك مشار بتعبئة آلاف الشباب المسلحين على أساس قبلي لمهاجمة مواقعها، قال يوهانس موسيس، المتحدث باسم مشار، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مجموعته لا تقوم بتجنيد المقاتلين إلى جانبها على أساس قبلي، وإن ما تردده حكومة سلفا كير بأن مشار يعبئ شباب قبيلته (النوير) غير صحيح، لأن جيشه طوعي ومن مختلف القبائل».. مؤكدا «هم أصلا جنود في الجيش الشعبي.. وأصبحوا ضد الحكومة».

من جهته، قال نائب رئيس جنوب السودان جيمس واني ايقا في مؤتمر صحافي، إن «المجتمع الدولي لم يعلن إدانة واضحة ضد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قام بها مشار ومجموعته»، وأضاف «لا أعرف لماذا لم يدن المجتمع الدولي هذا الانقلاب الفاشل»، مؤكدا أن حكومته جاهزة للحوار ووقف العدائيات مع مشار. وقال، إن «هذه الأحداث ليست مشكلة الحركة الشعبية (الحزب الحاكم) بأي حال، وإنما أزمة وطنية بدأت بانقلاب فاشل قام به مشار الرجل المتعطش للسلطة».

لكن وزير التعليم العالي السابق، عضو المكتب السياسي في حزب الحركة الشعبية، الدكتور بيتر أدوك أكد لـ«الشرق الأوسط» أن حكومة سلفا كير تعمل على عرقلة انطلاق الحوار الذي يفترض أن يبدأ غدا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا برعاية دول الإيقاد. وأن رفض جوبا إطلاق سراح بقية المعتقلين السياسيين وإبقائهم رهن الاحتجاز يؤكد أنها غير جادة في الحوار.

وقال أدوك، إن «حكومة كير تسعى لإحراز تقدم في مسرح العمليات العسكرية واستعادة الأراضي التي سيطرت عليها قوات مشار في ولايات جونقلي وأعالي النيل والوحدة»، وأضاف أن عدم إطلاق سراح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية باقان أموم ورفاقه سيؤخر العملية السلمية، موضحا أن جوبا تتخبط في توضيح أسباب استمرارها في اعتقال أموم ودينق الور، حيث تقول إنهم اعتقلوا لأنهم متهمون في المحاولة الانقلابية، ثم تعود وتقول إنهم متورطون في جريمة فساد.

وعد أدوك عدم اعتراف المجتمع الدولي بأن هناك انقلابا فاشلا يؤكد أن الحكومة في جوبا كانت على خطأ، وتابع «الحكومة تريد أن يردد المجتمع عباراتها، ولكن هل سيصمت المجتمع الدولي عن الجرائم التي جرى ارتكابها بقتل الأبرياء؟».

من جهة أخرى، قال قيادي سياسي في جوبا، طلب عدم تعريف اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوضع الحالي يشير إلى أن جنوب السودان انضم إلى دول الكنغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى والسودان، حيث تفقد الحكومات السيطرة على أجزاء من أراضيها مع ازدياد التدهور الاقتصادي وظهور زعماء الحرب من حين إلى آخر».. وأضاف أن «كل هذه المساحة تشكل بلقان أفريقيا».