فائز السليك والظاهرة الصوتية ، المشير عمر البشير، يحدثنا لا كما يتحدث الرؤساء المحترمون، بل مثلما يتحدث قادة المليشيات، أو زعماء العصابات ويتوعد أن ( العام القادم هو عام الحسم، أو أن الصيف سيكون هو نهاية التمرد"،

هكذا، وبكل سطحية، وبدون مسؤولية يرسل الرجل الوعيد والتهديد، ويظن أنه سيقضي على الحرب في جبال النوبة وفي جنوب كردفان وفي النيل الأزرق.

هنا لا أود أن أطرح تساؤلات حول عدد المرات التي أعلن فيها البشير ” نهاية التمرد”؟؟؟ ، ولا أود الحديث عن قدرة أو فشل، أو أذكر بكذب المشير وهو الكذوب، لكنني أعبر عن حزني على وطني، لأن من جاءنا على ظهر دبابة، بمساعدة التنظيم الشرير، ” الجبهة الإسلامية القومية” هو من يحدد مصير بلادٍ لم تكن حواءه عقيمة، بل أنجبت ملايين العقول المطاردة اليوم في المنافي الاختيارية والقسرية!.

وبدلاً من الحديث عن السلام والحوار يصر المشير على استمرار الحرب، والقتال، وهو أمر متوقع منه، لأن البشير من غير بزته العسكرية لا يعدو سوى نكرة، ومن غير جور الزمان، ومكر الإسلاميين لكان مجرد ضابط في الجيش المتهالك!، ولذلك لا نتوقع منه جديداً، أو حديثاً مغايراً.

ويكفي أن موزانة العام الجديد 2104 تبشرنا بأن إجمالي مصروفات قطاع الدفاع والأمن والشرطة تبلغ (11.4) مليار جنيه، كاعلي بند للمصروفات، فيما بلغت مصروفات القطاع السيادي (2.1) مليار جنيه، والقطاع الإداري والاجتماعي 1.1 مليار جنيه.  فيما بلغ إجمالي مصروفات القطاع المالي والاقتصادي 701 مليون جنيه، وإجمالي القطاع الزراعي 760 مليون جنيه، وقطاع الصحه 688 مليون جنيه، وقطاع التعليم 951 مليون جنيه.

وهو يعني أن ميزانية الأمن والدفاع تفوق ميزانيات الصحة والتعليم والزراعة مجتمعات ( 391،2) مليار فقط، بحوالي خمس مرات في بلاد يقولون إنها بلاد زراعية، وأنها بلاد في أمس الحاجة إلى خدمات التعليم والصحة!، فلو توقف الدفع لمزانيات القتال والقتل وحرق القرى وتم توجيه ذلك للزراعة والصحة والتعليم لتغير الوضع كثيراً في هذا البلد الممكون.

وربما يستغل المشير وعصابته تركيز العالم على حرب ( الأخوة الأعداء) في الشطر الجنوبي من السودان، فيكثف من حملاته باستخدام كل الأسلحة المحظورة، ويمارس حرب تطهير أخرى، بحرق القرى مثلما أظهرت بعض الأفلام المصورة الأسابيع الماضية، ليعلن عن انتصارات زائفة.

وللأسف أن البشير وعصابته لم يتعلموا من الدروس، ولا يراجعون تصريحاتهم السابقة حول  ” الحسم العسكري ونهاية التمرد” منذ أن  أنذرنا العميد عمر حسن وقتها ببيانه الأول في الثلاثين من يونيو 1989!، لكن مضى ربع قرن من الزمان ولا يزال الحديث هو ذات الحديث، والوعيد هو ذات الوعيد، والكذب هو ذات الكذب، والفشل هو ذات الفشل.

ولو نجح البشير مثلما يتوعد كل مرة في انهاء التمرد، هل يعني  هذا التوصل إلى حل للأزمات السودانية؟ ، وهل يعني ذلك نهاية مطالب الشعوب المهمشة في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور؟، وهل لو قتل كل جنود الجبهة الثورية، وحرق كل قرى المهمشين يعني ذلك حل للمشكلة؟.

إن المشلكة لن تحل إلا عن طريق التسوية السياسية العادلة، وهذه لن تتحقق إلا بذهاب نظام البشير كله، واسكات مثل هذه الظواهر الصوتية المزعجة!