زهير السراج * لا يزال حزب المؤتمر الوطنى مصرا على ممارسة الفساد بجرأة يحسد عليها وبدون ادنى حياء او خجل، لدرجة انه يكشف عن ميزانية العام المالى 2014 بدون ان تكون متضمنة لايرادات البترول والكهرباء والذهب وهى ايرادات ضخمة جدا،

ويكفى للتدليل على ضخامتها ان كمية النفط الذى تبيعه الحكومة سواء للسوق المحلية او العالمية تزيد عن 150 الف برميل يوميا، واذا افترضنا ان ما تربحه الحكومة من البرميل الواحد بعد خصم جميع المصروفات وانصبة الشركاء الاجانب يساوى حوالى 20 دولارا فقط، فان اجمالى الربح يكون حوالى 3 مليون دولار يوميا اى اكثر من مليار دولار سنويا، فلماذا تتجاهل الحكومة ايراد هذا الرقم الكبير فى ميزانية عام 2014 واين ستذهب هذه الاموال الضخمة ..؟!!

 

* نفس هذا المنطق ينطبق على ايرادات الكهرباء الضخمة، وايرادات تصدير الذهب التى ظلت تسجل غيابا من الميزانية العام منذ بدء استخراج وتصدير الذهب فى بداية التسعينيات من القرن الماضى بواسطة شركة ارياب الفرنسية من مناطق الذهب فى شرق السودان، وقد انضمت الان مناطق جديدة فى شمال وغرب السودان تعمل فيها شركات مصرية واجنبية بالشراكة مع حكومة السودان، وعندما اقول بالشراكة مع حكومة السودان فاننى فى الحقيقة (اكذب) والا كانت هذه الايرادات تظهر بانتظام فى الميزانية السودانية التى تقدمها الحكومة، ولكن لا يحدث هذا فى حقيقة الأمر ورغم ذلك تتحمل الحكومة مصاريف التعدين وخلافه .. ومرة أخرى أتساءل: اين تذهب ايرادات الكهرباء والذهب، لمصلحة من او جيب من؟

 

* لقد ظلت حكومة المؤتمر الوطنى تسير على هذا المنهج منذ وقت طويل جدا، ومثلما قامت فى الماضى بعدم ضم الايرادات الضخمة لضريبة او دمغة الجريح ودمغة الشهيد الى الميزانية العامة حتى توقف هاتين الضريبتين، بالاضافة الى تجاهل اظهار ايرادات تصدير الذهب، بدون ان يجرؤ احد على محاسبتها او حتى سؤالها، فهاهى الان وبجرأة كبيرة وعين قاهرة تقوم بتقديم ميزانية عام 2014 وهى خالية تماما من ايرادات الكهرباء والبترول المحلى ورسوم عبور البترول الجنوبسودانى بالاضافة الى ايرادات الذهب،  ولم يكن غريبا بالطبع ان يمررالمجلس الوطنى الذى لم يسمع فى حياته بكلمة (لا) هذه الميزانية بدون ان ينتقدها نائب او حتى يتساءل لماذا وكيف تخلو الميزانية من هذه الايرادات الضخمة .. علما بانها جاءت تحمل عجزا يقدر بحوالى 3 مليارات دولار امريكى اى اكثر من 24 مليار جنيه سودانى ..!!

 

* ويبقى السؤال قائما .. هل يعقل ان تبلغ الحكومة هذا الحد من الجرأة والفساد لدرجة تجاهل اظهار ايرادات ضخمة تقدر بمليارات الجنيهات من الميزانية العامة بدون ان يرمش لها طرف، وهو امر لو حدث فى اية دولة فى العالم لما سقطت حكومتها فقط، وانما كانت قد اقتيدت بكاملها الى السجون .. او ربما الى المشانق ..!! 

 

* والله ان حكومتنا تستحق بلا منافس لقب .. أرجل حكومة فى العالم  ..!!