ميزانية عام 2014 التي أجازها المجلس الوطني – كتحصيل حاصل – باعتبار ان المجلس الوطني المنبثق عن انتخابات 2010 الزائفة والذي يسيطر عليه الحزب الحاكم بنسبة 98% ما هو الا (ختم آلي) للبصم على قرارات الحكومة،

فلا تمثيل للشعب السوداني في هذا المجلس الذي هو حلقة في سلسلة دولة الحزب الواحد المهيمن على كل شيئ، أجيزت الميزانية وكما هو متوقع لم تختلف ملامحها عن كل الميزانيات التي سبقتها، واهم هذه الملامح التي ظلت تتواتر لاكثر من عقدين من الزمان: صرف أمني وعسكري متضخم يستأثر ب70% من الميزانية، انخفاض فاجع في نسبة الاموال المخصصة للصحة والتعليم والخدمات الأساسية وكذلك انخفاض مريع في نسبة الاموال المخصصة للتنمية، وارتفاع مستفز في نسبة الاموال المخصصة للصرف السيادي والاداري وارتفاع الضرائب . أجيزت ميزانية 2014 بعد ثلاثة أشهر من انتفاضة سبتمبر التي اندلعت احتجاجا على رفع أسعار المحروقات وضمنا كل السلع الأساسية مما تسبب في ضائقة معيشية خانقة، فقمعت بوحشية حيث قتل فيها اكثر من مائتي شهيد فضلا عن مئات الجرحى، واستكمالا لهذا القمع جاءت ميزانية 2014 تمد لسانها ساخرة من كل الفقراء والمسحوقين في السودان ، إذ خصصت للمصروفات السيادية 2.1 مليار، اي  مبلغا يفوق  ما خصصته للصحة والتعليم والزراعة مجتمعين! حيث خصص لها مجتمعة 2 مليار جنيه فقط في بلد غالبيته من المزارعين والرعاة وترتفع فيه نسبة الامية ويعاني من معضلة الفاقد التربوي  وتردي نوعية التعليم في كل مراحله، كما يعاني السودان من الامراض المستوطنة وتفشي الاوبئة الفتاكة كالدرن والايدز الذين لم تخصص الميزانية لمكافحتهما سوى ثلاثة ملايين بينما خصصت عشرة ملايين للوفود والمؤتمرات !  اما الامن والدفاع والشرطة فخصصت لها 11.4 مليار! والطامة الكبرى شح الاموال المخصصة للتنمية لدرجة ان نصيب مشروع الجزيرة كان (صفرا) وبالرغم من ذلك نجح المجلس الوطني في خصم 25 مليون جنيه من ميزانية التنمية وأضافها لمصروفات المجلس الوطني لتبلغ مصروفاته 100 مليون في العام بحجة عزمه على إنشاء مكاتب جديدة !

هذه بعض وليس كل المفارقات التي تدل على استخفاف سياسات المؤتمر الوطني بالشعب السوداني ومصالحه، واستكمالا لهذا الاستخفاف يطل رئيس المجلس الوطني الفاتح عز الدين على الاعلام بتصريح في غاية الغرابة حيث يقول ان الميزانية  ميزانية عبور ورفاه وخير ومنحازة للشعب السوداني! ويبدو ان السيد رئيس المجلس يختزل الشعب السوداني في حزبه الحاكم ولا يمتد ببصره وبصيرته الى ابعد من مكتبه الوثير، وكان حريا به ان يكف عن مثل هذه الأقوال المستفزة للشعب السوداني والمستخفة بعقله وقبل ذلك بآلامه ومعاناته.

ميزانية 2014 انعكاس لأزمة البلاد السياسية، ولا جدوى من تقديم اي وصفات لحلول اقتصادية دون الحل السياسي الشامل والجذري الذي ينهي الحروب ويكافح الفساد ويعيد ترتيب اولويات الإنفاق.