الخرطوم: التغيير  يتمني إبراهيم عبد الجبار الذي يمتهن النجارة ألا يتذكر عام ٢٠١٣ في حياته وان يتم محوه من ذاكرته. والسبب كما يقول انه أسوأ عام يمر عليه خلال السنوات الأخيرة! 

ذلك ان الإوضاع الاقتصادية في البلاد وصلت حدا لا يمكن ان يحتمل بحسب وصفه. وقال “للتغيير الالكترونية” وهو في قمة الحزن: ” لقد فكرت كثيرا في الهجرة مع أنني تزوجت منذ خمس سنين ولدي بنتان. . وأقنعت زوجتي بفكرة الهجرة الي ليبيا حتي نستطيع ان نعيش في كرامة”. ويتابع قائلا” بعنا معظم مدخراتنا واشتريت عقد عمل وعندما ذهبت الي الجهات المختصة تمت مماطلتي بأسباب كثيرة ولم استطع السفر وضاع مني مجهودي ووقتي والأسوأ ان مهنتنا أصبحت طاردة ولا تفيد في شئ “.

 

وربما حال عبد الجبار وأسرته ينطبق علي ملايين الأسر السودانية التي اكتوت بنيران الإوضاع الاقتصادية القاسية التي وصلت ذروتها في سبتمبر الماضي عندما قررت الحكومة السودانية رفع الدعم عن المحروقات بعد خروج نفط جنوب السودان من الموازنة العامة.  وتبعا لذلك  ارتفعت  أسعار السلع الاستهلاكية بمعدلات غير مسبوقة ووصلت الزيادات في بعضها الي أكثر من مئة في المئة. 

فيما وصلت نسبة التضخم الي ٤٦٪ في المائة وهي الأعلي في تاريخ السودان الحديث.

الأكثر من ذلك ان معدلات الهجرة زادت بشكل كبير هذا العام خاصة في القطاعات الحيوية مثل التدريس والطب والصحافة ووصل بعضها الي ٥٤٪ مثلما حدث في قطاع التعليم.   

 

وإزاء هذا الوضع المتردي خرج المئات من المواطنين وخاصة فئة الشباب والطلاب في مظاهرات احتجاجية هي الأعنف منذ مجيء حكومة الإنقاذ الى الحكم في العام ١٩٨٩. وتعاملت السلطات الأمنية بعنف مفرط وغير مبرر مع المحتجين وأطلقت الرصاص ضد المتظاهرين ما ؟أدي الي مقتل نحو ٢٠٠ شخص بحسب منظمات عدلية دولية. 

ولأول مرة يشاهد سكان العاصمة السودانية الخرطوم أبناءهم وهم يموتون تحت أعينهم بعدما كانوا يسمعون عن قصص الحرب وما يرافقها من فظائع في الولايات الطرفية في شرق السودان ودارفور والنيل الأزرق وجنوب وشمال كردفان. 

 

وتوشحت الخرطوم حزنا في هذا العام وهي تري مظاهر الحرب والقتال داخل الأحياء السكنية. ويقول عبد القادر سليمان وهو شقيق احد الشباب الذين قتلوا في الاحتجاجات ان العام ٢٠١٣ هو الأسوأ بالنسبة لهم. ويوضح خلال حديثه “للتغيير الالكترونية” ان منطقة شمبات عاشت حزنا استثنائيا هذا العام ” لقد قتل الكثيرون في المنطقة.  . لأول مرة نري حاملات الجنود والقوات الأمنية وهم يطلقون الرصاص داخل أحيائنا السكنية. انه أمر لا يمكن نسيانه وندعوا الله ألا يعيد مثل هذه الأيام”. 

 

 وبالإضافة الي مقتل المئات خلال شهر سبتمبر استمرت الحرب بين القوات الحكومية والحركات المسلحة  في ولايات جنوب وشمال كردفان والنيل الأزرق. كما شهد العام ٢٠١٣ ازديادا كبيرا للعنف القبلي في دارفور واتسع نطاقه في أكثر من ولاية ما إدي الي مقتل أكثر من ٥٠٠ ألف شخص بحسب إحصاءات رسمية وتشريد الآلاف أيضاً من مناطقهم الأصلية. 

 

في مطلع هذا العام افتقد السودانيون وخاصة الشباب مطربهم  الأول الفنان محمود عبد العزيز بعد صراع مرير مع المرض. وفاض الحزن في السودان وجنوب السودان علي حد سواء بعد وصول جثمان الفقيد من الأردن التي كان يتعالج فيها وخرج الآلاف من الشباب في استقبال الجثمان بعدما اقتحموا مدرج مطار الخرطوم في مشهد مهيب وهم يرددون أغانيه التي طالما ألهمتهم ومنحتهم بارقة للأمل والحياة. 

وامتد حال الإحباط العام الي الرياضة عندما خرجت فرق كرة القدم السودانية الأربعة التي شاركت في البطولات الأفريقية من الأدوار التمهيدية. كما لحق بهم منتخب كرة القدم أيضاً عندما خرج هو الآخر من كل المنافسات التي شارك فيها وحتي بطولة افريقيا للمحليين التي كان من افضل الفرق فيها.