كل عام وأنتم بخير، فهذ اليوم الثالث من مايو هو اليوم العالمي لحرية الصحافة، وقد اخترناه عن قصد ليكون تاريخا لميلاد هذه الصحيفة التي سنسعى جاهدين ان تكون صحيفة تدفع بقوة في اتجاه  التغيير  الشامل والجذري في السودان نحو السلام والعدالة والديمقراطية والتنمية المتوازنة، نحو سودان يمتلكه السودانيون على اختلاف انتماءاتهم العرقية والدينية والثقافية ويشاركون في حكمه ضمن إطار حقوق المواطنة المتساوية

سودان يطوي صفحة الاحتراب الأهلي ويعبر الى بر السلام بمصالحة تاريخية قوامها  الاعتراف بالخطأ ورفع الظلم وتضميد الجراح والاتفاق على حكم راشد يجيد إدارة التنوع السوداني ويرد الاعتبار للمهمشين، كطريق وحيد لتفادي سيناريو التفكك والتشظي والاحتراب ، وهذا مشروع وطني كبير كبر هذا الوطن ومعقد تعقيد أزماته، وإنجازه كان وما زال تحديا تاريخيا أمام الشعب السوداني، مشروع تتعدد فيه ميادين العمل ، ومنصات التأسيس السياسي و الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي،

وصحيفتنا هذه ما هي إلا محاولة للمساهمة في خدمة هذا المشروع في جبهة الإعلام، حيث تهدف هذه الصحيفة  إلى تسليط الأضواء الكاشفة على كل الأحداث والقضايا الأساسية للشعب السوداني ملتزمة بالقواعد المهنية للعمل الصحفي ومتمثلة لدور الصحافة كسلطة رابعة، فالصحافة السودانية الآن منكوبة ومأزومة  إذ يستقبل السودان اليوم  العالمي لحرية الصحافة  وهو يحتل المرتبة (170) من جملة  (179) دولة وفق المؤشر الذي أعدته منظمة “صحفيون بلا حدود” الدولية ، 

 وأزمتها جزء لا يتجزأ من الأزمة الشاملة في البلاد ممثلة في الاستبداد والفساد، إن ما تعانيه الصحافة السودانية من قمع عبر القوانين المعيبة (قانون الصحافة والمطبوعات، وقانون الأمن والمخابرات الوطني)، وتدجين ممنهج بممارسة الضغوط الاقتصادية والترغيب والترهيب بمختلف الوسائل، وتنامي السيطرة الأمنية بشكل مطرد، وضآلة  فرص التأهيل والتدريب للصحفيين، وصعوبة الحصول على المعلومات، يستوجب ان ينتظم الصحفيون الحادبون على شرف المهنة والمؤمنون بعظم دور السلطة الرابعة للعمل من أجل انتزاع حرية التعبير،  ومن اجل ان تكون الصحافة لسان الشعب وضميره ومحاميه المخلص، فتسلط الأضواء الكاشفة على معاناة المواطنين السودانيين في مناطق الحروب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وفي معسكرات النزوح في دارفور وفي احزمة الفقر والبؤس في المدن، وتسلط الاضواء الكاشفة على مكامن الفساد وتفضح المفسدين، وتكون بالمرصاد لانتهاكات حقوق الإنسان وسرقة المال العام والتلاعب بمصالح الوطن العليا.

إننا في صحيفة التغيير نضع كل ذلك نصب أعيننا ونتحرك نحوه بقدر استطاعتنا، وتجربتنا مفتوحة باستمرار للنقد والتطوير.


*نشرت بتاريخ 3 مايو 2013م

تعيد صحيفة (التغيير) نشرها في إطار احتفاءها بابرز ماخطه قلم كتابها منذ تاسيسها في 3 مايو الماضي وحتي اللحظه