نشر بتاريخ 6 مايو 2013م .. تعيد صحيفة (التغيير) نشره في إطار احتفاءها بابرز ماخطه قلم كتابها منذ تاسيسها في 3 مايو الماضي وحتي اللحظه الصادق المهدى في حوار مع (التغيير) حول الخط السياسى لحزب الامة والموقف من اسقاط النظام 1-2 حاوره : علاء الدين بشير – تصوير صالح عمار لن نسمح لحماس الشباب ان يحدد الخط السياسى لحزب الامة ناس الامن مذهولين من قدرتنا على حشد الجماهير

كيف تكون دعوتنا لرحيل النظام مخارجة له ؟

اغلب المعارضين يراهنون على الجبهة الثورية دون مقدرات حقيقية

(نشر بتاريخ 11 يوليو 2013م وتعيد التغيير نشره في اطار احتفاءها بابرز مانشرته العام الماضي)

منذ عودته من المعارضة الخارجية  فى “تهتدون” ظلت مواقف الصادق المهدى وحزب الامة والخط السياسى الذى يتبناه محل استفهام ونقد من تيار واسع فى المعارضة وامتدت هذه الانتقادات الى داخل حزبه واسفرت عن خروج قيادات بارزة وتجميد اخرين لنشاطهم فيه ، بينما تقلبت اراء النظام الحاكم  ازاء مواقف الرجل وحزبه ما بين الاستحسان والسخرية.

خطاب الامام الصادق امام الحشد الجماهيرى الذى نظمته هيئة شؤون الانصار بميدان الخليفة بأم درمان اعاد مواقف حزب الامة والصادق المهدى لصدارة الاحداث فى المشهد السياسى و انقسم الناس فى تقييمه ما بين مستحسنين له واخرين عائبين له يرون انه استمرار لخط المهدى ومواقفه غير الواضحة ازاء مطلب اسقاط النظام الذى ارتفع فى الفترة الاخيرة .

“التغيير” جلست الى الامام الصادق المهدى وواجهته بالآراء الناقدة لمواقفه وخط حزبه السياسى وخرجت منه بالافادات التالية:

حاوره : علاء الدين بشير – تصوير صالح عمار

 

*ترددت معلومات ان ابنك ومساعد الرئيس عبد الرحمن الصادق اخذك من المطار مباشرة للقاء رئيس الجمهورية قبيل خطابك فى الحشد الجماهيرى الذى نظمته هيئة شؤون الانصار .. ما مدى صحة هذه المعلومات ؟

– لا صحة مطلقا لهذه المعلومات .

* اقامة الحشد الجماهيرى فى هذا التوقيت بالتحديد لماذا ؟

– كوّنا لجنة سباعية برئاسة نائب رئيس الحزب ، فضل الله برمة ناصر منذ شهرين . اللجنة مهمتها اقامة حشود ضخمة فى كل المدن السودانية من اجل تدشين الحملة التى اطلقها الحزب والداعية لاقامة نظام جديد ولدينا مبادئ محددة لهذا النظام الجديد تقوم على تحقيق تطلعات الشعب وهى سلام عادل شامل وتحول ديمقراطى كامل . ورأينا اهمية تحقيق اتفاق على دعوتنا لهذا النظام الجديد لذلك اجرينا اتصالات مع جميع القوى السياسية للاتفاق على المضمون .

رأينا ايضا ضرورة الاتفاق على وسائل اقامة هذا النظام الجديد الذى دعونا له وفى هذا الاطار اعلنا ان الوسيلة الوحيدة المرفوضة لدينا هى العنف وقد اتفق لنا ان الوسائل المقبولة الان هى :

1- جمع توقيعات بالملايين على ما اطلقنا عليه (تذكرة التحرير)

2- اقامة حشود ضخمة فى المدن المختلفة

3- التحضير لاعتصامات فى المدن الكبيرة وامام سفارات السودان بالخارج

رأينا اعلان هذا البرنامج فى اول حشد يقام بأم درمان وهذا ما حدث .

وفكرة جمع التوقيعات والاعتصامات لم نستجلبها من حركة “تمرد” المصرية فقد سبقناها عليها منذ العام الماضى فى خطاب الاستقلال فى 6 يناير 2012 ولكنا لم ننفذها فى وقتها .

قررنا ان الحشود والاعتصامات لن تقف الاّ اذا وافق النظام على الانخراط فى مائدة مستديرة على غرار الكوديسا فى جنوب افريقيا .

*ما الذى استجد على الواقع ليجعلكم تطلقون هذه الحملة فى هذا التوقيت .. لماذا لم تكن فى اوقات سابقة مثلا ؟

– ثلاثة اسباب جعلتنا نقرر اطلاقها الان :

اولا نريد ان نقول للناس ما يمكن عمله بعد فشل وثيقة “الفجر الجديد” التى دعت اليها الجبهة الثورية .

*مقاطعة – هل ترون ان وثيقة الفجر الجديد فشلت ؟

 نعم فشلت لأن القوى السياسية لم تلتزم بها بعد اعلانها ومن وقعوا عليها قالوا انها لا تمثلهم كما انها تعرضت لنقد واسع .

ثانيا اتضح ان هناك معارضة واسعة لسياسات النظام من داخل النظام نفسه وداخل حزبه الحاكم ونحن على حوار مع هذه المجموعات المعارضة ونريد حال قرروا الانتماء علنا الى المعارضة ان يكون لدينا ما ينتمون اليه .

ثالثا سينتهى فى غضون الشهر الجارى تفويض الالية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة رئيس جنوب افريقيا السابق ، ثابو امبيكى والمكلفة بتنفيذ قرار مجلس الامن الدولى 2046 ويفترض ان ترفع تقريرها الى مجلس الامن فى او قبل سبتمبر القادم وبالتالى ينبغى ان يكون لنا كسودانيين معنيين اولا بالامر رؤية ورأى حول ما ينبغى ان يكون . كما ندرك ايضا ان هناك جهوداً يقوم بها الاتحاد الاوربى من اجل حل القضية السودانية وقد دعوا الى مؤتمر فى جنيف منتصف يوليو الجارى . هذه المستجدات والعوامل اوجبت علينا فى حزب الامة ان نكون مستعدين لها برؤية واضحة .

الساحة السياسية الان تصطرع فيها ثلاث اجندات هى اجندة المؤتمر الوطنى بما يرى وما يقدم واجندة الجبهة الثورية بما ترى وما تقدم وكان هناك ضرورة لبروز اجندة ثالثة وتمثلت فى دعوتنا للنظام الجديد بوسائل خالية من العنف .

*لماذا اقمتم الحشد بهيئة شؤون الانصار وليس بحزب الامة ؟

-اللجنة العليا المعنية بالحشد فى الحزب  رأت بالتوازى مع ذلك ان هيئة شؤون الانصار كانت ترتب للاحتفال بليلة النصف من شعبان وجدنا ان الهيئة استعدادها اكبر ورأينا ان لا يقتصر احتفالها بالمناسبة الدينية فقط ولكن ينبغى ان تدخل ضمن الليلة الاجندة السياسية وبدء الحملة بينما تاخر الحزب الذى كان يخطط لبدء حملة التعبئة الشعبية من مدينة الفاشر يوم 7 يوليو .

*اليس فى ذلك خرق للائحة هيئة شؤون الانصار التى تحدد نشاطها فى الشأن الدينى فقط ؟

– لا يوجد خرق فى ذلك .. حزب الامة حينما كان محظورا كانت القضايا الوطنية تنطلق من هيئة شؤون الانصار . بالتأكيد عندنا توزيع اختصاصات ولكننا قدرنا فى اقامة الحشد ان هيئة شؤون الانصار اكثر استعدادا لذا لجانا اليها . على اية حال لكل رأيه فى ذلك و لكن قرار الاستعانة بالهيئة هو رأينا .

*هناك اتهامات لك شخصيا بانك لجأت الى هيئة شؤون الانصار بعد ان ووجه الخط السياسى المهادن الذى تتبناه مع النظام بمعارضة قوية داخل الحزب ؟

– يا ابنى ده كلو كلام فارغ ساكت .. خطوطنا دى كلها عليها اجماع كبير داخل الحزب .. فى شوية شباب عندهم حماسات .. حزب الامة عنده اجهزة وهى التى تقرر ولا يمكن الرضوخ لكل عشرة اشخاص لهم رأى مغاير .. اؤكد لك ان الخط الذى اتبناه هو الخط الذى قررته اجهزة الحزب بالاجماع .. الاشخاص الذين يعارضون خارج الاجهزة هذا رأيهم ولسنا منزعجين منهم .

*المعارضة داخل الحزب للخط الذى تتبناه ليست قاصرة على (اولاد) كما تفضلت ولكن هناك قيادات لها وزنها فى الحزب اعترضت على الخط السياسى ؟

– زى منو ؟ هناك شخصيات فى الحزب تعارض ولكنها خارج الاجهزة واخرى تركت الحزب وانضمت الى الجبهة الثورية وهناك اخرون جمدوا عضويتهم مثل ادم موسى مادبو وبالتالى لا يحسبون على حزب الامة .. انا اتحدث عن اجهزة الحزب والمتمثلة فى الهيئة المركزية والمؤتمر العام والمكتب السياسى والهيئة التنفيذية وهى التى تقرر اين يقف حزب الامة . عاوز اقول ليك انه اى حاجة انا بعملها منطلقة من اجهزة الحزب . هناك شباب لديهم حماسة ويريدون الخروج الى الشارع وجاءوا الينا فى مسجد الامام عبد الرحمن وقلت لهم مرحب بيكم ولكننا حتى الان لم نقرر فى اجهزة الحزب مثل هذه الخطوة بالخروج الى الشارع وقرار الخروج الى الشارع ليس قرارا عشوائيا ولكن من حقكم ان تعبروا عن ارائكم كما تشاؤون وسنرفض اعتداء الامن عليكم لان التعبير السلمى عن رأيكم هو من حقكم ولكن لن نسمح لمجموعة صغيرة لديها حماسة ان تقرر لنا الخط الذى ينبغى ان نسير عليه .

*المواقف التى ترى انها خرجت عن قرارات اجهزة الحزب هى تراكم لحالة احباط من الخط السياسى المهادن الذى يتبناه الحزب فى مواجهة النظام منذ تهتدون ؟

– يا ابنى انا بقول ليك قرارات حزب الامة تتخذها اجهزته هناك اشخاص خارج الاجهزة لديهم اراء لا نحجر عليها ولكنها لا تمثل رأى الحزب .. هناك اشخاص مثل نصر الدين الهادى انضم الى الجبهة الثورية فقلنا له ليس لديك شأن بحزب الامة واخرون انضموا الى الحكومة مثل عبد الرحمن الصادق قلنا لهم ايضا ليست لديكم صلة بحزب الامة . لا يوجد اى خلاف داخل اجهزة حزب الامة المنتخبة .. كل القضايا تناقش داخلها حتى خطابى الاخير فى الحشد الجماهيرى بساحة مسجد الخليفة تمت اجازته من قبل اجهزة الحزب بعد وضع عدة ملاحظات عليه .

*لماذا تخالف قرارات اجهزة حزب الامة تطلعات التيار الغالب فى البلاد ؟

– اى تيار غالب فى البلاد ؟ .. نحن التيار الغالب فى السودان .. هؤلاء الذين تطلق عليهم تياراً غالباً لا يمثلون عشرة فى المائة من حزب الامة .. التيار الغالب هو حزب الامة فاى انتخابات حقيقية اجريت فى السودان كانت الاغلبية فيها لحزب الامة .

*كان هذا فى السابق .. الان المؤشرات ربما قالت بخلاف ما تعتقد ؟

– ليس فى السابق .. مازلنا نمثل التيار الغالب فى البلاد .. واريد ان اقول لك ان مبادرتنا الاخيرة هذه المتعلقة بالنظام الجديد لا يوجد غيرها فى البلاد وليس هناك خيار للاخرين الرافضين لاجندة المؤتمر الوطنى واجندة الجبهة الثورية سوى الانضمام الينا . على اية حال على كيفهم ولكن لا يمكن ان نسميهم تياراً غالباً .

*هناك برنامج المائة يوم لاسقاط النظام الذى تتبناه قوى الاجماع الوطنى ؟

– هذه مسألة مضحكة وينبغى الا نغش انفسنا .. ليس لدينا اعتراض على اى شخص ان يقول ما يريد ولكن ان كان هناك برنامج حقيقى مثل هذا هل سيتم اعلانه فى تقديرك ؟! .. الثوار الذين اطلقوا ثورة 25 يناير فى مصر هل اعلنوا انهم يريدون اسقاط النظام فى كذا يوم ؟! .. طبعا لا .. كانت لهم مطالب محددة ليس من بينها اسقاط النظام وتحول مطلبها لاسقاط النظام فى مراحل متأخرة من الثورة .. حتى حركة “تمرد”  لم تعلن انها تريد اسقاط النظام وانما تمثل مطلبها فى انتخابات رئاسية مبكرة لكن مليونية جمع التوقيعات اضافة الى مليونية 30 يونيو هما اللتان قادتا الى تحول الموقف الى اقالة الرئيس مرسى وحكومته .

الناس الجادين يتحركوا فى الافعال وليس الاقوال .. قلت اننا لم نشترك فى اعداد خطة المائة يوم .

*الامين العام للحزب ابراهيم الامين قاطعك اثناء المؤتمر الصحفى الذى اعلنت فيه موقفك ذلك وقال ان حزب الامة شارك فى اعداد الخطة مع قوى الاجماع الوطنى ؟

– ابدا لم يقاطعنى بل قال بوضوح ان حزب الامة شارك فى قرار تعبئة الجماهير خلال مائة يوم وليس اسقاط النظام .

*انت من تطوع بتفسير مشاركة الحزب لقوى الاجماع الوطنى على انها لتعبئة الجماهير وليس اسقاط النظام وليس الامين العام ؟

– ابدا هذا ليس صحيحا و تسجيل المؤتمر الصحفى موجود .. لا يمكن للامين العام ان يقول كلاما مخالفا لكلامى لانه كلام اجهزة الحزب واذا فعل ذلك يكون قد عزل نفسه فى لحظته .

*الامين العام لحزب الامة شارك بعد المؤتمر الصحفى الذى عقدته فى ندوة قوى الاجماع الوطنى بدار حزب المؤتمر الشعبى واعلن ان حزب الامة لم يتخلف عبر تأريخه الطويل عن قيادة ركب التغيير ؟

– يجيب بحدة : وهل تخلفنا نحن ؟

*الامين العام اراد ان يكون موقف حزبه واضحا فى الانحياز لحركة الجماهير ؟

– يا ابنى ارجو ان لا تطلقوا الكلام على عواهنه .. اين هى الحركة الجماهيرية الان .. هل استطاعت اى جهة معارضة للنظام ان تجمع جماهير قدر العدد الذى حشدناه نحن ؟ .. عليكم الله ما تتكلموا ساكت .. ده البجيب الكلام عن الصندل و الطرور .. لا يمكن ان تجمعوا لينا خمسة حزم طرور وتقولوا لينا ده الاجماع بتاع الشعب السودانى !! . نحن دعاة لاجندة ثالثة لا تستخدم العنف فى مطلبها لتغيير النظام والذين يختلفون معنا لم ندعوا الى مصادرة رأيهم المخالف ولم نعارضهم ولكننا لن ننزل عند رأيهم .

بإمكانك ان تسأل الامين العام لحزب الامة هل لديه اى اعتراض على خطابى امام الحشد الجماهيرى يوم 29 يونيو ؟ سيرد عليك بلا .. الناس يريدون ان يخلقوا زوبعة فى الفاضى بأن هناك اراء مخالفة داخل اجهزة الحزب وهذا غير صحيح و اى عضو فى اجهزة الحزب يخالف مقررات الاجهزة سيخرج منها .

*هناك اراء ذهبت للتقليل من حجم الحشد قياسا بجماهيرية حزب الامة وبالدعاية التى سبقته ؟

– على كيفهم يقولوا ما يقولوا ولكن نحن واثقون بأنه لم تستطع اى جهة ان تخرج حشدا مماثلا له رغم اننا حزب يستهدفه النظام الحاكم منذ مجيئه بتمزيق ومصادرة واساءة ولكن مع ذلك استطعنا ان نبقى فاعلين ونخرج هذا العدد .. نحن قرانا كل ما كتب فى الصحف من تعليقات على الحشد ولم نسمع برأى يقلل من حجم الحشد كما تقول الاّ ما كتبه زهير السراج .. جميع الكتاب الذين علقوا بالصحف كانوا مذهولين بالحشد والعدد الذى خرج فيه . حتى ناس الامن كانوا مذهولين من قدرة حزب الامة على حشد الجماهير .

*ليس بالضرورة ان تكون الاراء المقللة من حجم الحشد واردة فى الصحف اليومية التى تصدر فى الخرطوم ؟

– يقولوا ما يقولوا .. لا نحجر على رأى احد لكن اى شخص تحلى بقدر من الموضوعية سيقرر ان حشدنا لم يسبق له مثيل فى ام درمان .. ادم موسى مادبو قال ان الحشد لا يمثل الانصار وهذا رأيه .

*لماذا وافق لكم النظام بإقامة الحشد فى حين رفض طلبات لقوى سياسية اخرى اقل حجما منكم بكثير لاقامة ندوة داخل دورها وليس فى ساحة عامة ؟

– انا لا اعرف رد على سؤالك عن لماذا فعل النظام ذلك ولكن ممكن اعطيك تحليلا لماذا فعل النظام ذلك .. اولا هناك بعض القوى تقول كلاما اكبر من حجمها وقدراتها بكثير .. بالنسبة لنا لم يكن كل النظام موافقا على السماح لنا بإقامة الحشد الجماهيرى كانت هناك اعتراضات من مجموعات داخل النظام وعندما ذهب ممثلو الهيئة لطلب التصديق بإقامة الحشد رفض لهم وطلبوا منهم ان يأتوا بموافقة من السيد محمد داؤود الخليفة اولا وهم يعلمون انهم اعانوا محمد داؤود على انشاء كيان ضرار لهيئة شؤون الانصار وقد كتب لهم بعدم السماح بإقامة الحشد الجماهيرى . هناك مجموعة فى النظام سمحت لنا اخيرا بإقامة الحشد وفى تقديرى انهم يعلمون اننا نتبنى موقفا معارضا لا مزايدة عليه وسنقول كلاما معارضا ولكنه عاقل ومعقول واعتقد ان هناك عناصر الان داخل النظام صارت تتفق معنا بأن خطنا الذى نتبناه فيه انقاذ للبلاد .

ايضا يمكن ان يكون السماح لنا بإقامة الحشد الجماهيرى لاسباب تكتيكية خاصة بالنظام ومنها ارسالة رسالة بأن هناك حريات فى البلاد وايضا ربما كان من اهداف النظام احداث شرخ بين حزب الامة وبين من يجنحون للاثارة فى المعارضة .

على اية حال ينبغى الاّ نسأل عن لماذا وافق لنا النظام بإقامة الحشد الجماهيرى ولكن يمكن ان نسأل اذا كانت مواقفنا وما قلناه ينقص عن حدود المطلب الوطنى .

*هناك اتهام قوى لك بانك دائما ما تجد مخرجا لنظام الانقاذ كلما تحاصره الضغوط الداخلية و الخارجية فى الكورنر ويعتقد البعض ان الحشد الجماهيرى يأتى فى هذا الاطار ؟

– يجيب بحدة : اسه حشدنا ده مخارجة للنظام ؟ .. عندما نقول الرئيس ينبغى ان يذهب و النظام ينبغى ان ينتهى هل فى ذلك مخارجة للنظام ؟! . يا اخوانا نرجو منكم ان تكونوا منطقيين .. انتم شباب جديد عليكم التحلى بالمنطق .. تذكرة التحرير تقول للنظام (ارحل) كيف تكون هذه مخارجة للنظام . كنت اول من استهدفهم النظام حينما انقلب على الحكم الديمقراطى واكثر حزب تعرض للاستهداف والحرب كان حزب الامة .. ثم من من عناصر المعارضة استطاع تعرية النظام فكريا واسلاميا غيرنا .. نحن اكثر من يقول نقدا جريئا ضد سياسات النظام . اعتقد ان المزايدة علينا باننا نوفر مخارجة للنظام راجعة الى اننا نقول كلاما عاقلا وقابلا للتحقيق فى حين يقول غيرنا كلاما غير عاقل وغير قابل للتحقيق . حينما ندعوا النظام الى مائدة مستديرة تنتهى بترتيبات على غرار الكوديسا فى جنوب افريقيا فهذا ليس بحثا من مخارجة للنظام وانما لمخارجة انفسنا وبلادنا .

*ما يدعم راى توفيرك لمخارجة للنظام انك لم تخرج جماهير الحزب فى حشود جماهيرية فى التوقيت المناسب فى فترات سابقة كانت الحركة الجماهيرية اكثر تاهبا فيها للانقضاض على النظام ؟

– حزب الامة قرر ان ذلك التوقيت غير مناسب للخروج وبالتالى الذين كانت لديهم قناعة بالخروج فى ذلك التوقيت فليخرجوا ليس لدينا اعتراض عليهم . الدايرين يطلعوا يطلعوا .

*قبيل انفصال الجنوب دعت الحركة الشعبية لتظاهرات سلمية للضغط من اجل التحول الديمقراطى لم يشارك فيها حزب الامة بل ذهبت انت واجتمعت بالرئيس البشير بدلا عن ذلك ؟

– كل هذه المناسبات محض اوهام من الناس .. لم نمنع احداً من الخروج ولم ندعوا الناس لتأييد النظام ولكن حددنا ان معارضتنا شكلها هكذا فلماذا يعاتبنا الناس ؟! .

* عتاب الناس لك سببه ان هناك ضبابية فى الخط الذى تتبناه فى معارضة النظام لا تليق بحزب قائد مثل حزب الامة ولم يثمر شيئا ؟

– كيف لم يثمر شيئا ؟ .. اثمر الحملة التى دشناها اخيرا و كذلك اثمر التغييرات التى حدثت داخل المؤتمر الوطنى وبروز اتجاهات معارضة قوية فى داخله واثمرت تأييدا دوليا لخطنا هذا وانا اؤكد لك ان اجتماع جنيف المرتقب هذا الشهر لن يخرج عن مضمون ما ندعوا له نحن الان . لن نقبل مزايدة من احد على خطنا ومواقفنا .. خرجنا من قبل ثلاث مرات الى الشارع ولم يخرج معنا احد فعدلنا عن ذلك الخط لاننا قدرنا ان الشروط لم تنضج بعد للخروج الى الشارع . اغلب المعارضين الان يراهنون على الجبهة الثورية ويرفعون شعارات اسقاط النظام دون قدرات حقيقية وقد اعلنا موقفنا الرافض لذلك الخط ولتغيير النظام عبر العنف وقد قلنا رأينا ذلك الى قيادة الجبهة الثورية نفسها بانها بتبنيها لذلك الخط كل الذى تفعله انها تعطى المؤتمر الوطنى و النظام مبرراً وفرصة لحشد الناس على اسس اثنية ضدهم ما يقود الى حالة استقطاب حادة فى البلاد .

الامر الثانى اذا فرضنا ان الجبهة الثورية استطاعت دخول الخرطوم فهى بتركيبتها تلك هناك انقسام حولها فى جبال النوبة وفى دارفور وفى جنوب النيل الازرق وفى الخرطوم وبالتالى فإن نجاحها المؤقت يعنى حروباً اهلية فى تلك المناطق ، وقد قلت لياسر عرمان رأيى هذا عندما التقيت به فى لندن قبل اشهر ان اى فشل لكم سيعزز موقف المؤتمر الوطنى لانه يحشد الناس ويستثمر فى المخاوف الاثنية لدى السودانيين من اهل الوسط والشمال واذا نجحتم ستجدون انفسكم امام استقطاب حاد اثنيا بين العرب وغير العرب ودينيا بين الاسلاميين والعلمانيين وترون ما تضج به الساحة الان من تيارات مثل المجموعات السلفية وجبهة الدستور الاسلامى وغيرها . نحن نعتقد ان ذلك ليس من مصلحة السودان .

*هذه وجهة نظرك ؟

– هذه وجهة نظر حزب الامة .. مافى كلام انا بقوله لم تتفق عليه اجهزة الحزب و لم تجزه .. انا ما بتبنى رأيى لوحدى .