أمل هباني *كنا نقف داخل حوادث مستشفى بحري ،نرصد اعداد الجرحى والشهداء ،كانت تقف امامي شابة عشرينية منعها حرس البوابة من الدخول ،صرخت بعلو صوتها (مات؟)  ثم وقعت على الارض لا تقو على الوقوف 

…هيثم …هيثم ظلت تصرخ بهيستريا حتى تجمع كل من بالمستشفى على صراخها …وهيثم شقيقها هو احد شهداء هذه الانتفاضة ….

*اسمه هيثم علي ،عمره 33 عاما ،أخ لعدد من الشقيقات ،يعول أسرته بعد وفاة والده  ،من منطقة الدروشاب  ،اصيب بطلق ناري في رأسه نقل الى المستشفى واستشهد صباح اليوم …..وربما هو مثل مئات الشباب في جيله  يحلم بوطن تحفظ فيه كرامته وانسانيته ،كي يعيش مواطنا محترما كامل الحقوق لا يريق ماء وجهه بحثا عن اعانة صناديق الرعاية الاجتماعية التي بشرنا بحلولها عمر البشير في خطابه التراجكوميدي عن رفع اسعار المحروقات ….

*أكثر من مائة جلهم من الشباب والأطفال يمتلئون بأحلامهم لمستقبل أفضل لهم ،الوظيفة والزواج والحياة الكريمة ربما تكون على قائمة همومهم ….كلهم لقوا مصير هيثم عندما خرجوا يعبروا عن حلمهم هذا برفضهم للزيادات هذه والخطاب الكارثي ذاك …لكن الذي لا يتورع عن قتل شعبه بالجوع ،لا يتورع أن يفعل ذلك بالرصاص الحي ..لذا جاءات اوامر استخدام الرصاص الحي من ذات المصادر التي قدمت زيادات اسعار المحروقات والقمح حلا أكثر من (الكارثة) نفسها.

*أولئك الشهداء هم شموع التغيير القادم ..قدموا دماءهم التي اريقت بطريقة وحشية وسالت أنهاراعلى الارصفة  و الشوارع مهرا لمشروع التغيير الكبير.

*هم الابطال الحقيقيون .. معظمهم صغار السن ……كان يمكن ان يكون تفكيرهم مختلفا ..يلتفتوا الى جامعاتهم ومدارسهم ليكملوا تعليمهم ويتخارجوا من هذا البلد التعس ،هذه النغمة التي لاكها آالاف الشباب مثلهم ومنهم من تخارج فعلا ومنهم من ينتظر …..كانت الحياة تنتظرهم بكل آمالها وأحلامها وعنفوانها ..لكنهم خرجوا ليقولوا أن اصلاح بلدهم على رأس أولوياتهم ..وأنهم لن يسمحوا بمزيد من الفشل والاجرام في ادارة دولتهم والذي ندفع ثمنه جميعنا…. والذي تحول الى هذا  الخراب وهذا الدمار في الاقتصاد وفي كل مناحي الحياة …

*من أجلهم يجب أن يتواصل مد الشارع …ومن أجلهم يجب أن تنتصر رسائل التغيير ….ومن أجلهم يجب أن يكتمل المشوار حتى النهاية ….دعونا نخرج احتجاجا على اهدار حقهم في الحياة و حقهم في التعبير السلمي وهم الشباب العزل الذين تظاهروا بكل سلمية …ودعونا نخرج جميعنا ضد هذه المذابح البشرية المتمثلة في رفع الأسعار ..دعونا نخرج جميعا |أجل حقنا في سودان نظيف ومحترم  …ننعم فيه بالمواطنة المتساوية والعدالة والحرية …وتذهب هذه العصابة الى أقرب (كوشة) ..بعد أن يأخذ كل من ظلم وقهر من السودانين من دارفور الى جبال النوبة الى الخرطوم الى الشمالية   حقه من محاكم العدالة الدولية والمحلية …. آنذاك …..