التغيير : الخرطوم - مدني تجاوزت اعداد القتلى الذين سقطوا فى الاشتباكات التى جرت بين المتظاهرين الغاضبين وقوات الامن والشرطة والمليشيات التابعة لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم خلال الاحتجاجات التى انطلقت منذ يوم الاثنين

فى عدد كبير من المدن السودانية ضد الارتفاع الكبير فى اسعار السلع والخدمات نتيجة قرار الحكومة بزيادة أسعار المحروقات،تجاوزت ال (183) قتيل معظمهم فى المناطق الطرفية بالعاصمة الخرطوم وذلك بحسب افادات كوادر طبية ونشطاء .

وساد الهدوء الحذر صباح ونهار اليوم الخميس انحاء العاصمة الخرطوم ومعظم المدن السودانية التى شهدت منذ يوم الاثنين احتجاجات غاضبة ادت الى حرق وتخريب واسعة للمنشأت العامة والخاصة .

وشهدت العاصمة بمدنها الثلاثة الخرطوم وام درمان وبحرى انتشارا امنيا مكثفا فى الشوارع الرئيسية وحالات لاظهار القوة بعد ثلاثة ايام من الكر والفر بين القوات الامنية والمتظاهرين . وأضرم محتجون النار في مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم، جنوب العاصمة الخرطوم، يوم الأربعاء، في ثاني حادث من نوعه، بعد حرق مقر للحزب في محلية ام بدة يوم الثلاثاء .

و شوهدت اليوم الخميس عناصر من الجيش تحرس محطات الوقود والمنشات العامة بعد ان صدرت لهم الاوامر بذلك، الامر الذى فرّغ قوات الشرطة للتحرك فى دوريات جابت الشوراع الرئيسية بكثافة اظهارا للقوة .

وابلغ عامل بمشرحة ام درمان “التغيير” انه احصى (30) جثه بالمشرحة قال انها وصلتها من مناطق بحري وامبده وكررى التى شهدت اقوى المواجهات بين المتظاهرين وقوات الامن والشرطة ومليشيات حزب المؤتمر الوطنى الحاكم . واضاف العامل انه ساعد اسرهم وذكر بعض من اسماء القتلى منهم :

خالد يحي، حازم محمد، محمد يونس، محمد الصادق، بابكر ابشر 17 سنه، ايمن صلاح في الصف الثامن اساس، علي محمد، محمد احمد .

وافاد محامى ناشط “التغيير” انه شاهد (19) جثه امام قسم الحاج يوسف واكد انه احصاهم بنفسه حوالي الثامنه مساء امس الاربعاء . واضاف ذات المحامى ان (8) قتلى سقطوا بمربع (1) غرب سوق ليبيا وانهم جميعا من جيرانه فى الحى . بينما رصد صحافيون ووكالات انباء وفضائيات بينهم قناة الجزيرة (10) جثث بمشرحة حى مايو جنوب الخرطوم .

واكد ناشطون ان مدن الفتح (1) والفتح (2) شهدت ما يمكن وصفه ب”مجزرة” سقط فيها ما لايقل عن (50) . وافاد ناشط اخر انه رأى جثتين فى منطقة امبدة “اب ريال” بجانب (4) جثث اخرى امام قسم مرور امبدة يوم امس الاربعاء . بينما ذكر اخرون انهم رأوا (4) جثث موضوعة امام قسم شرطة سوق بحرى امس الاربعاء .

وقال سيد عبدالقادر قنات وهو طبيب شهير بمستشفي امدرمان لاحدي القنوات الفضائية امس الاربعاء انه شاهد وعالج 38 جريحا بمستشفي امدرمان . وافاد شهود عيان اخرون ان هناك عدد كبير من الجرحي وصلوا الى مستشفي “جرش” فى شارع الستين بالخرطوم .

وابلغ اصحاب محال تجارية فى سوق ام درمان والسوق الشعبى ام درمان ومناطق اخرى من العاصمة “التغيير” انهم اجبروا على اغلاق محالهم من قبل الاجهزة الامنية حتى يتسنى لها افراغ الاسواق من الزحام  لتكون مواجهتها مع المتظاهرين مباشرة .

ورصد ناشطون تعدد فى المليشيات التابعة للنظام بخلاف قوات الشرطة وتنوع فى الاسلحة التى يحملونها والعربات التى يمتطونها ، وارجع هؤلاء النشطاء الارتفاع الكبير فى عدد القتلى الى مشاركة تلك المليشيات فى التصدى للمحتجين الغاضبين واطلاقها للرصاص الحى بدون اى احتراز .

وبحسب مصادر طبية فان جميع الإصابات كانت بالرصاص الحي والمطاطي ومعظمها في الرأس والصدر وان معظم القتلى طلاب مدارس ثانوية وجامعيين وشباب .

وقال مواطنون فى منطقة الثورة انهم تعرضوا الى اطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع اثناء تشييعهم لجنازة صبى يوم الاربعاء سقط برصاص القوات الامنية الحكومية ما اضطرهم الى ترك الجثمان والتفرق والعودة بعد فترة لدفنه .

وكانت ولاية الخرطوم قد اصدرت وبشكل سرى فى وقت متأخر من يوم الثلاثاء  قرارا بتعليق الدراسة فى المدارس الثانوية الاساس حتى يوم الاثنين القادم  للحيلولة دون مشاركة الطلاب والطالبات فى المظاهرات كما حدث يومى الاثنين والثلاثاء. وعاد الطلاب صباح يوم الاربعاء الى منازلهم بعد ان ذهبوا الى مدارسهم وتفاجئوا بالقرار بعد ان وجدوها مغلقة . وعبرت بعض الاسر عن غضبها لقرار سلطات التعليم بالولاية التى اتخذت القرار بشكل سرى الامر الذى عرض حياة ابنائها للخطر فى ظل التوتر الامنى الذى ساد العاصمة .

وكانت الدراسة قد تعطلت ايضا في عدد من الجامعات السودانية وتم تأجيلها إلى حين إشعار آخر.وأعلنت جامعة سنار تعطيل الدراسة في كل كلياتها المختلفة إلى ما بعد عيد الأضحى بحجة حماية منسوبي الجامعة بعد ان تطورت الاحتجاجات بحسب بيان صادر عن مدير الجامعة.

وكانت قوات الشرطة والامن قد حاصرت مبانى كليات جامعتى الخرطوم والجزيرة بمدينة ود مدنى طيلة ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء منعا لطلابها من الانضمام الى المتظاهرين الغاضبين وتوجيه المظاهرات سياسيا حتى يسهل للسلطات وصفها بالشغب وحصرها فى ان ورائها عناصر تابعة للجبهة الثورية .

واقتادت السلطات عشرات الطلاب والطالبات الذين تظاهروا يوم الثلاثاء بمدينة امدرمان وبعد انضمام حتى المدارس الخاصة التى يرتادها الاثرياء الى ركب الاحتجاجات .

وردد طلاب وطالبات فى مدارس ام درمان الخاصة عبارات “يسقط البشير يسقط البشير والشعب يريد اسقاط البشير.

وقالت احدى الطالبات ” ان عناصر تتزيأ باللباس المدني اقتادت حافلة على متنها اكثر من 23 طالبة الى قسم الشرطة وتعرضن الى التوبيخ والمضايقة وكتابة تعهدات بعدم التظاهر” .

وعادت الخدمة الى شبكة الإنترنت ظهر اليوم الخميس بعد ان كانت قد تعطلت في العاصمة السودانية الخرطوم على وجه التحديد والولايات منذ ظهر امس الأربعاء .

 وكانت الهيئة القومية للاتصالات قد ارجعت في بيان لها يوم الاربعاء انقطاع خدمة الانترنت في البلاد إلى “هجوم المتظاهرين على شركة كنار بالخرطوم و عمليات التخريب والسلب والنهب التي طالت أجهزة ومعدات الشركة خلال أحداث الشغب.

ولكن اغلب مستخدمى الانترنت أرجعوا ايقاف الخدمة لرغبة الحكومة في منع النشطاء من تنسيق الاحتجاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل الواتساب عبر الهواتف الذكية  خاصة بعد ان بدأ ناشطون مناهضون للحكومة بث أشرطة فيديو وصور، عبر شبكة الإنترنت، تظهر العنف المفرط الذى استخدمته الاجهزة الامنية والشرطة ضد المتظاهرين .

 وتضمنت الصور المبثوثة على الانترنت صوراً بشعة لجثامين تلاميذ المدارس الثانوية مرمية في شوارع الخرطوم بجانب فيديوهات اخرى تكشف مواجهة الشرطة العنيفة للمظاهرات بعد ان تحولت من احتجاج على غلاء الاسعار إلى مطالب بإسقاط نظام الرئيس. عمر البشير .

وفى غضون ذلك أوقف جهاز الامن المخابرات ليل الاربعاء صدور صحيفة السوداني إلى أجل غير مسمى دون ابداء الاسباب وراء ذلك .

وكان جهاز الامن والمخابرات قد شن حملة شرسة على الصحف ومنعها من التطرق الى الاحتجاجات وعدم استخدام كلمة متظاهرين واستبدالها بـكلمة “مخربيين” وشدد وفق اوامر صدرت لرؤساء التحرير بعدم الاشارة الى التظاهرات وعدم اعتماد اية معلومات غير صادرة من الشرطة بعد ان قام بتوزيع “كتاب اسلوب” “بوك استايل” على الصحف . وطالب رؤساء التحرير ومدراء الاجهزة الاعلامية بتحويل الخطاب الى خطاب ازمة وليس ثورة ضد الحكومة .

ونتيجة لذلك قرر عميد الصحافة السودانية ورئيس تحرير صحيفة “الايام” ثانى اعرق صحيفة فى السودان ،محجوب محمد صالح تعليق صدور صحيفته الى اجل غير مسمى وارجع القرار إلى تعذر إصدار صحيفة تتحلى بالحد الادني من الاخلاق المهنية في ظل هذه الظروف .

وحذت صحيفة “القرار” المستقلة والتى يملك صحافيون شباب نصف الاسهم فيها ذات حذو صحيفة “الايام” وقررت التوقف عن الصدور الى اجل غير مسمى رفضا لمطالبة جهاز الامن لها بالتعتيم على مجريات الاحداث فى الشارع . بينما قررت صحيفة الجريدة التوقف عن الصدور ليوم واحد .

وإستدعى جهاز الامن يوم الثلاثاء المذيعة بإذاعة المساء الخاصة ،سلافة أحمد أبو ضفيرة لساعات بعد  تقديمها لبرنامج على الهواء وصفت فيه تعامل الشرطة مع المتظاهرين ب”القمعي” واعتبرت  ضحايا مظاهرات مدني “شهداء” قبل ان يطلق سراحها ويدعوها للمثول أمامه الاربعاء مرة أخرى .

ومثل امام جهاز الامن ايضا  مراسل فضائية “اسكاي نيوز عربية” فى السودان ،طارق التيجانى على خلفية تناول القناة التى تبث من أبوظبي للمظاهرات وحديثها عن ارقام كبيرة للقتلى برصاص القوات الامنية .

وفى سياق متصل دعت شبكة الصحافيين السودانيين وهى تنظيم موازى لاتحاد الصحافيين الموالى للحزب الحاكم ،دعت الى اضراب عن العمل ابتداءا من يوم غدا الجمعة .

وأصدرت الشبكة بياناً وجهت فيه انتقادات عنيفة للحكومة والهجمة الامنية الشرسة على حرية التعبير من خلال استدعاء المذ يعيين والصحافيين إلى مباني جهاز الامن وتهديدهم، وإيقاف آخرين عن الكتابة .

وقالت الشبكة في بيانها انها ظلت تتابع عن كثب وبقلق بالغ، إستمرار محاولات السلطات الأمنية التضييق على حرية التعبير والنشر بالبلاد عبر سلسلة إجراءات “معيبة” و”مهينة” لرسالية المهنة الصحفية التي تقوم على حرية النشر والتلقي، وتنهض في كنف الدقة والإتزان والموضوعية والمسئولية أمام القراء .

وكشفت الشبكة عن فرض جهاز الامن مؤخرا على الصحف لكتاب “بوك استايل” وإلزامها بإستخدامه في الأخبار المتعلقة برفع أسعار المحروقات وزيادات الأسعار، معتبرة ذلك تعدي صريح على “مهنية” المؤسسات الصحفية، وأزراءاً غير مسبوق بأخلاقية العمل الصحفي .

وصادر جهاز الامن عدد الخميس من صحيفة “الجريدةوكان قد اوقف يوم الثلاثاء الكاتبين بالصحيفة ،زهير السراج وشمائل النور عن الكتابة لمدة اسبوع بعد ان كان اوقف قبلهم بيوم الكاتب بصحيفة (الاهرام اليوم) عثمان شبونة عن الكتابة نهائيا.

وكان جهاز الامن والمخابرات قد منع الاسبوع الماضى الصحف من التطرق الى قضية رفع اسعار السلع وغلاء الاسعار سواء بالسلب او الايجاب ، وشكا صحفيون من عودة الرقابة القبلية المباشرة على بعض الصحف بينما تلقى رؤساء تحرير توجيهات هاتفية بعدم الخوض فى الامر حتى لو كانت التصريحات صادرة عن نافذين فى الحكومة .