تحت يافطة (هافانا) عاش احد ابطالها كتب : صالح عمار احتفت مجموعة من الادباء والمثقفين، امس السبت، بالعاصمة المصريه القاهرة، بصدور الجزء الثاني من كتاب (وجوه)، للاديب والكاتب السوداني المهاجر، محمد بدوي. وحوي الكتاب (32) قصة، تتناول كل منها شخصية او ( وجه) عرفه الكاتب عن قرب او بعد في مسقط راسه بالفاشر، عاصمة اقليم دارفور الكبري، ومدن اخري. وتعرف مقدمة (وجوه) علي انها "سرد من شارع الحياة اليوماتي"، فيما وجه الكاتب للوجوه - في ختام حديثه باحتفالية الاحتفاء بمولوده الثاني - الشكر وكاشفاً لحقيقتها بقوله : "هي شخصيات واقعيه نلاقيها بشكل يومي في الحياه، ولها حضورها، تستطيع ان تخلق الضحك والحياه وتعبر عما بذاتها".

وفي الاحتفال –  الذي حضره عدد من مشاهير الادب والشأن العام السوداني ومن ضمنهم  الروائي عبدالعزيز بركه ساكن والناقد ذا النون ادم والشاعره شاهيناز جمال وعبدالمنعم الجاك – ابتدرت الحديث الكاتبه ورئيسة تحرير صحيفة (التغيير الالكترونيه) رشا عوض، وارسلت تهنئتها للاديب محمد بدوي علي صدور كتابه الثاني، واشارت “للونية الجديده من الكتابه التي يختطها الكاتب”.

وتحدث، الروائي عبدالعزيز بركه ساكن مطولا عن (وجوه) والكاتب محمد بدوي، وابدي سعادته بانه اول من قرا الكتاب : “انا محظوظ ان اكون اول من يقراها، وان اكون من اول قراء بدوي منذ بداية كتابته للقصه”، ويضيف ساكن : “بعد اكمالي لقراءة الكتاب انتابني الاحساس بان هناك كاتبا وراء النصوص وشخصية لديها مشروع”.

ويري بركه ساكن؛ الروائي السوداني العالمي المقيم حاليا في النمسا وصاحب عدد من الروايات المشهورة ومن ضمنها (الجنقو مسامير الارض) و (مسيح دارفور) و (مخيلة الخندريس)، ان الكاتب محمد بدوي يستخدم لغة جميله : “هي خليط بين العاميه والفصحي ولها علاقة مباشره مع الابطال” ، اي انها لغة جزء من التكوين النفسي والاجتماعي للبطل، وليست “لغة مجانيه لانها تختلف من قصه لاخري ومن شخصيه لاخري”، وفقا لتعبيره.

و (وجوه) محمد بدوي، بحسب بركة ساكن تهتم بالتفاصيل، والرواية هي فن التفاصيل، بل وتفاصيل ادق التفاصيل “وهذا دليل علي موهبة الكاتب”. كما استطاع الكاتب ايضا “تحويل النصوص الشفاهية لنصوص كتابيه حيه وموجوده”.

وبينما ازف للحضور خبر قرب صدور رواية جديده لمحمد بدوي قال انه سيكون لها صداها الكبير، لم يتجاوز بركه ساكن جوهر (وجوه) وتحدث عن ماوراء السطور والصورة واصفاً موقف الكاتب بالواضح “هو متضامن مع الانسان في تحولاته الكثيره، وهذا مدخله لفهمه للوطن والبلد، انا مثلا في روايتي (الجنقو) لم يكن الاشخاص هم الابطال وانما كان وضع اجتماعي او حركه اجتماعيه، بينما عمل هو علي اشخاص ومن خلالهم وضع رؤيته وفهمه للعالم”.
 

في السياق وخلال مخاطبته الاحتفال، يلفت الناقد الادبي ذو النون ادم الانتباه الي ان من ايجابيات (وجوه) انه يمكن لكل شخص ان يقراها ومن كافة المستويات التعليمية  “ويمكن لمعدته الادبيه هضمها بكل سهولة”.

والكاتب، وفقاً لذوالنون، ليس لديه التدخل السافر في الشخصيات ويدعها كما هي : مثلا شخصية الرجل في غرب السودان الجالس علي الرمل ويمد رجليه كما يشاء ويتحدث مع اصدقائه بتلقائية وبساطة الاسلوب، تضمن عدم الخروج من جو الروايه “لان الكاتب لايقحم نفسه لايصال مفهوم محدد ومايريد ايصاله يتم عبر ابطال الرواية”.

وابدت، الشاعره شاهيناز جمال سعادتها بصدور الجزء الثاني من (وجوه) والقت خلال الاحتفال عدداً من قصائدها.

اما كاتب (وجوه) المحتفي به، محمد بدوي، فقال خلال مخاطبته الاحتفال انه مهتم بالبساطة التي تتيح له التواصل مع شخصياته من عامة الشعب، ولهذا حرص حتي علي ان يكون غلاف الكتاب مباشراً “لان عيني كانت هناك علي الفاشر وكنت حريصاً علي البداية السهلة بيني وبين الناس”.

ويعتقد بدوي، ان هناك قطيعة في التاريخ السوداني، ويضرب لذلك مثلا دارفور – التي ينحدر منها ابطال قصصه – والتي بات تاريخها عند اجيال كثيره “يبدا بالحرب في العام 2003م”، بينما الحرب ليست هي كل شئ في دارفور ، وقبل الحرب كانت هناك ثقافة موجوده.
وكل المعالجات لازمة الاقليم سواءً كانت سياسية اوغيرها، مالم تدرك وتستصحب خصوصية المنطقه و “تدقق في المشهد بكافة ابعاده لن تقدم اي حلول”.

ويري بدوي، ان الانسان السوداني والدارفوري البسيط لديه ادواته غير المرئية في انجاز الكثير مما هو مهم، لكن في سياق التراتبية السياسية والمؤسسات الموجوده تكون الرؤيه تجاهه خافته ولايتم النظر اليه، وانا حاولت ان يكون للشخوص “الذين تعتقد المؤسسات السياسية انها تعمل من اجلهم حاولت ان يكون لهم دور اكبر”.

ويضرب بدوي مثلا لذلك في الفاشر بشارع كانت تسميه يافطة في عهد النميري بشارع (هافانا)، وعندما جاءت الديمقراطية الثالثة تم تحويل اسمه (لعبدالرحمن الرشيد)، وفي عهد الانقاذ تم طلاء اليافطة بالاخضر والابيض مثله مثل كل اليافطات والابواب، ولكن مع هطول اول مطره عادت “هافانا من جديد”.

وتحت يافطة هافانا هذه كان هناك شخص، ومنذ شبابه وحتي قبل وفاته بثلاث سنين وقد عاش حتي السبعينيات من عمره، لم يغب يوما عن السينما.
ويضيف بدوي : اي  “رغم التغييرات الكثيره التي حدثت، واندلاع الحرب، كان هناك من لازال يتمسك بالحياه، وهناك افعال مقاومة كثيره يقوم بها الانسان ونحن لانلاحظها وتحتاج لتدقيق منا”.

ويحوي (وجوه2)، الصادر عن دار النشر (اوراق)، 184 صفحه من الحجم المتوسط، و (وجوه1) الصادر في يوليو من العام الماضي 170 صفحه.
وصاحب الكتابين، الاديب والناشط الحقوقي، محمد بدوي، من مواليد مدينة الفاشر بدارفور مطلع السبعينيات، وحاصل علي درجة الماجستير في القانون ويقيم منذ 5 سنوات بمنطقة شرق افريقيا، وهو احد قيادات المجتمع المدني السوداني والمدافعين عن حقوق الانسان.