التغيير : الأناضول  تسجل أسعار صرف الجنيه السوداني في السوق الموازي تراجعا مستمرا، منذ انفجار الأحداث بدولة جنوب السودان، وارتفاع وتيرة النزاع بين الرئيس ميارديت سلفاكير ونائبه المقال رياك مشار منتصف ديسمبر الماضي.

وتراجع الجنيه السوداني في السوق الموازي، خلال تعاملات امس الثلاثاء، مقابل الدولار الأمريكي إلى مستويات قياسية، مسجلا نحو 8.18 جنيه للدولار الواحد، مقابل 7.30 جنيه للدولار قبل أحداث جنوب السودان.
وتعد هذه المرة الثانية التي يتخطى فيها الدولار حاجز الثمانية جنيهات سودانية، منذ يونيو الماضي بعدما قررت الخرطوم إغلاق الأنابيب في وجه مرور نفط جنوب السودان.
ولم يخف المسئولون في الخرطوم مخاوفهم بشأن إمكانية تعطل إمدادات النفط الواردة من الجنوب، والتي لا تمثل رسومها رافد مهما للموازنة العامة وحسب، وإنما تمثل واحدا من أهم مصادر السودان من النقد الأجنبي.
وحصل السودان خلال العام الماضي على نحو 1.5 مليار دولار كرسوم لعبور نفط الجنوب عبر أنابيبه.
وتتبنى السياسة النقدية الجديدة للبنك المركزي السوداني “سعر الصرف المرن المُدار” من خلال تركه لمعادلة العرض والطلب.
وحدد بنك السودان المركزى السعر التأشيرى للدولار أمس بنحو 5.7075 جنيه.
ويشهد السوق الموازي إقبالا كبيرا على النقد الأجنبي من قبل التجار المستوردين والمستثمرين، في ظل العرض المحدود من جانب البنوك.
ولا يعلن السودان عن حجم إحتياطيه من النقد الأجنبي، لكن مسؤولين طالما قالوا إنه في حدود الأمان، ويكفي لتغطية الواردات لنحو ثلاثة أشهر.
وقال وزير المالية السوداني، بدرالدين محمود، في تصريحات صحافية مؤخرا، ان السودان تلقى قرضا (لم يفصح عن قيمته أو مصدره) لدعم إحتياطيات النقد الأجنبي للبلاد.
وأوضح أن الحكومة ستحصل على الدفعة الأولى من هذا القرض خلال أيام، وبالتالي ستضخها لتغطية الإحتياجات الأساسية من السلع والخدمات.
وقال تاجر عملة – فضل حجب اسمه- إن إرتفاع أسعار الدولار في السوق الموازي يرجع لكثرة الطلب عليه وقلة المعروض.
وأضاف أن معظم التجار ورجال الأعمال اتجهوا لتحويل سيولتهم إلى النقد الأجنبي والعقارات والذهب لحفظ قيمتها وسط تدهور الأحوال الاقتصادية في السودان.
ويعاني السودان من عدد من الازمات الإقتصادية بعد إنفصال الجنوب في يوليو 2011 بعد أن ذهبت 75% من الإيرادات النفطية للجنوب، ما أدى إلى فقدان 46% من إيرادات الخزينة العامة و80% من عائدات النقد الأجنبي للخرطوم.
وكشف التاج محمد ابراهيم، وهو مستورد أجهزة حاسوب، عن معاناة المستوردين في الحصول على النقد الأجنبي من المصارف السودانية التي تعجز عن فتح إعتمادات للمستوردين.
وأشار إلى أن المستوردين يوفرون إحتياجاتهم من النقد الأجنبي من خلال السوق الموازي، في ظل عدم وجود منافذ رسمية توفر العملة الصعبة.
وتوقع إبراهيم استمرار إرتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، في ظل تبني السودان لسياسية “الصرف المرن المُدار” وعدم تحديدها لسعر صرف في الموازنة العامة.
وقال “هذه السياسية ستشعل السوق الموازي في ظل العرض المحدود للنقد الأجنبي”.