د .زهير السراج * تطرح هذه القصة الحقيقية الممزوجة بالدموع والآهات قضية من القضايا المهمة فى بلادنا وهى الجريمة التى يرتكبها الآباء والأمهات عندما يفرضون على أبنائهم تحقيق رغبات قسرية لم تكن يوما جزءا من احلامهم فيدفنوهم وهم احياء.

تحكى لنا الدكتورة اشواق محمد عثمان من دنقلا، هذه المأساة الواقعية، فلنستمع اليها.

لقيتها ساهمة وشاااردة بذهنها والناس حولها يضجون بالونسة..
“هشش.. سارحة مالك ياجميلة.. انا بقرا في عيونك”… وقبل مااتمها ضحكت..
“اها سرحتي ويين؟ اعترفي سرييع.”.
 – ” سارحة في همي.”
– “همك؟ هم شنو يادكتورة؟ “
-“شفتي لقب قشرونة اقصد دكتورة ده ذاااتو سبب بلوتي.. وحات الله بجي للشغل ده زي الدافرني دفر.. والسكة كوولها انا بتحوقل وبتعوذ لحدي مااصل زي التقول ماشة حبل مشنقة ما ماشة لشغلي.. والعيانين ذاتهم مراات اقررب انفعل في وشهم بس تاني اقول حرام يابت .. هسي يتحملوك ولا يتحملوا المرض العليهم؟ فأتراجع عن ذلك وامازحهم بدل مااهرشهم ودواخلي تغلي..
مرات بقول هسي البعمل فيهو ده ذاتو جايز يكون ماصح.. لانو مجرد قناع..  بس تمثيل.. ولو واحد فيهم بس اتيحت ليهو فرصة يشوف الجواي كان بكي عديل ونسي مرضو وهمو.. ياربي الشاعر لمن قال (اداوي في جروح الناس.. وجروحي النازفة مابتبرا) يكون كان قاصدني؟ “
– “طيب الجبرك تخشي الكلية دي شنو طالما مامستاءة قدر كده منها؟ “
– “ديل الاهل”..
سرحت ببصري بعييد قبل ماتعيدني هي بجملة “لقيتي غنم ابليس كم ؟ هههه”

– “معاك حق.. فعلا تدخل الاهل في رغبة اولادهم اكبر مشكلة.. جايز هم بحسبوها من باب والله الشافع/ة ده متفوق كده وبجي الاول او في صف العشرة الاوائل معناها محلو الكليات العلمية ومن هو صغير يشبكوهو ليك يادكتور/ة او ياباشمهندس.. كأنو الدنيا كوولها فضت من التخصصات ومابقي فيها غير الطب والهندسة (كمثال) .. تلقي الشافع مثلا بحب الادب وفي التعبير مواضيعو عدييل بحوموها علي الاساتذة من شدة جمالها ورصانتها، وتوجهو انو حرفو ده يكون ليهو شأن في يوم من الايام وبدل مايكون في محيط المدرسة بس يصل لاكبر قدر من الناس .. وتجي بعد ده كلو كلمة واحدة من ناس بيتو ومحيطو تكتل بذرة الامل الكان بحاول يشوفها تكبر وتنمو.. بس لمن يوريهم نتيجتو وهو متفوق .. ويقولو ليهو ياسلام عليك من هسي شايفين مقعدك في كلية (…..) وكأنو الكلية دي هي الجنة فيكبر.. وفي بالو رغبة اهلو فيدخلها جسدا وقلبو عنها غريب.. ويكون بيدرس في موادها وفؤادو بعييد من الشيء البقراهو.. في منهم البقتنع بواقعو وقسمة ربنا وبنجح فيها ، وفي القلبو مابقدر ينسي املو تلقاهو مالي دفاتر دراستو شيء خطرفات.. شيء اشعار.. وفي منهم رسومات كل زول حسب ميولو الكان زمان.. !!
عليكم الله ياالاهل هسي تكسبوا شنو؟ عارفنكم بتحبونا شديد ودي مابختلف فيها اتنين.. وعايزين مصلحتنا دي واثقين منها.. تعبتوا فينا.. وساهرتو معانا.. مقدرين ليكم والله.. بس زي ما اهل مكة ادري بشعابها.. نحن ادري بمقدراتنا ورغباتنا وتوجهاتنا فخلونا برانا نختار نحن عايزين نبقي شنو عشان مانعضي بنان الندم بعد فوات الاوان، ونكتشف اننا ماقادرين نحقق ذاتنا في مجالنا الاخترتوهو لينا بحسن نية.. فنكون زي مسمار واندق في حيطة لانحن قادرين ننزع نفسنا عشان نتقدم ونحقق طموحنا.. ولا نحن قادرين نمشي خطوة قدام في مجالنا الحالي لاننا باختصار ماحابنو ومكجننو.
اها افتونا.. عاد زي دي يحلووها كيف؟!!