التغيير : جوبا  لم يلحظ الملايين من شعب جنوب السودان ان  يوم التاسع من الشهر الحالي يصادف الذكري الثالثة  للاستفتاء  علي مصيرهم والذي بموجبه تم انفصالهم عن السودان وتكوين دولتهم الجديدة.

ذلك ان حالة عدم الاستقرار التي يعيشونها بسبب الصراع المستمر منذ فترة طويلة بين القادة الذين صنعوا هذا الاستفتاء بالذات. فالرئيس الأول للبلاد سلفاكير ميارديت  دخل في حرب لا هوادة فيها مع نائبه السابق رياك مشار وعدد من القادة السياسيين الذين كانوا ولوقت قريب أبطالا للاستقلال. 

حتي ان الاحتفالات الرسيمة والتي كانت تقام كل عام اقتصرت علي بيان مقتضب أذيع في التلفزيون الحكومي ويشير فيه ان احتفالات هذا العام جاءت وجنوب السودان يعيش أوضاعا مأساوية. 

 

واضطر الآلاف من الأشخاص الذين كانوا يأملون في دولة جديدة تكافئهم علي سنوات الحرب الأهلية الطويلة مع شمال السودان الي ترك منازلهم والعيش في مخيمات نصبتها لهم الامم المتحدة في ظروف اقل ما توصف بانها غير انسانية. وقالت رئييسة بعثة الامم المتحدة في جنوب السودان هيلدا جونس ون ان أوضاع النازحين مرشحة للتفاقم أكثر في ظل استمرار النزاع المسلح والصعوبات اللوجستية التي تواجهها الامم المتحدة في إيصال المساعدات للمحتاجين. 

 

ويتركز النزاع المسلح في ولايتي جونقلي والوحدة بين مقاتلي الجيش الشعبي وجنود موالون لنائب الرئيس السابق رياك مشار. حيث أفادت مصادر حكومية ان قوات الجيش الشعبي باتت قريبة من استعادة السيطرة علي مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة من قبضة مشار الذي استولي عليها وعين حاكما عسكريا لها. في وقت أفادت فيه تقارير بزيادة أعداد النازحين الي  قواعد الامم المتحدة في الولاية مع لجوء آخرين الي داخل الحدود السودانية. 

 

وفي هذا الصدد يقول الناشط في مجال حقوق الإنسان  من جنوب السودان سبت مكوار ان الامم المتحدة تتحمل جزء كبيرا مما يحدث للنازحين بسبب البيروقراطية التي تتعامل بها مع الحالات الطارئة. وقال ” للتغيير الالكترونية ” خلال اتصال هاتفي من جوبا ” العشرات من المحتاجين في مخيمات الامم المتحدة لم ينالوا أي نوع من المساعدات حتي الآن وقالوا ان هنالك صعوبات في الوصول اليهم. وأنا اعتقد ان هنالك عدم مبالاة كبيرة لدي موظفي الامم المتحدة في التعامل مع المحتاجين للغذاء والماوي “.

 

ويبدو ان معاناة النازحين في المعسكرات ستستمر بعد ان تعثرت مباحثات السلام بين الفرقاء السياسيين والتي تستضيفها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بعد مرور أسبوع علي بدايتها. وطبقا لمصادر متطابقة تحدثت الي ” التغيير الالكترونية ” فان مجموعة رياك ماتزال مصرة علي عدم الجلوس والتفاوض بشكل مباشر مالم يتم إطلاق سراح المعتقلين المتهمين بالضلوع في محاولة قلب نظام الحكم. 

 واضطرت الوساطة الأفريقية الي إرسال وفد الي جوبا لإقناع سلفاكير بإطلاق سراح المعتقلين لتكون خطوة لبدء المفاوضات. وفي حال قبول سلفا المقترح الأفريقي فان الباب ربما يفتح امام تسوية سياسية بين الفرقاء في الدولة الوليدة ولكنها لن توقف نزيف الجرح الذي أنفتق في الجسد الجنوبي علي الأقل في المستقبل القريب.