بدأ مسلسل جرائم الجنجويد بالانتهاكات الفظيعة من قتل جماعي واغتصاب جماعي وحرق للقرى وتهجير لسكانها في دارفور عندما استعان بهم نظام البشير في حرب دارفور،

وقد كان توظيف الجنجويد في تلك المواجهة مرتبطا بالتوجه العنصري للنظام الذي يستهدف القبائل ذات الأصول الافريقية في دارفور، ولكن التطورات والمتغيرات في صراع دارفور ومنها إصدار مذكرة التوقيف ضد البشير ووزير دفاعه، بعد ان صدر امر توقيف ضد احمد هارون وعلي كوشيب، وما اعقب ذلك من متغيرات سياسية وعسكرية اخرها ارتفاع وتيرة القتال بين القبائل العربية نفسها في دارفور، أصبح الجنجويد الذين استعان بهم النظام في حرب الابادة في دارفور مشكلة كبيرة مستعصية على الحل بالنسبة للنظام، وسوف يكون الجنجويد تحديا كبيرا أمام اي مشروع للتغيير في السودان يهدف الى إعلاء مبدأ سيادة حكم القانون وحصر السلاح في يد(جيش سوداني قومي) و(شرطة سودانية قومية) وحسم حالة الفوضى المركبة التي تسبب فيها النظام، فرغم ان النظام  ما زال يستعين بالجنجويد كلما احتاج لدورهم كعصابات محترفة في القتل وارهاب المواطنين، وقد فعل ذلك في قتل متظاهري انتفاضة سبتمبر الاخيرة، إلا انه احيانا كثيرة يجد نفسه واقعا تحت ابتزاز الجنجويد، وقد بلغت سطوة الجنجويد الذين سلحهم النظام وجعلهم أقوى من الجيش والشرطة والامن في كثير من مناطق دارفور درجة ان يستبيحوا عاصمة جنوب دارفور لثلاثة أيام في وقت سابق! ودرجة  ان يرتكب افراد منهم جرائم قتل ونهب وعندما تقبض عليهم الشرطة ويحاكمهم القضاء يقتحمون المحكمة باسلحتهم ويفرجون عن منسوبيهم من المجرمين بعد جلد القاضي! وقد نشرت صحيفة التغيير الالكترونية تقريرا مفصلا تحت عنوان(حكومة الخرطوم وصناعة الحرب: تقرير عن حروب الوكالة في دارفور) استعرض تفاصيل نشأة الجنجويد وتطورهم في ظل نظام البشير، ويسلط الضوء على ان هذا النظام في سبيل الدفاع عن سلطته ومواجهة خصومه السياسيين قضى على “الدولة السودانية” وجردها من”شرفها” بوضعه للمليشيات الموالية له فوق الجيش وفوق الشرطة وفوق القضاء، هذا بعد ان انتهك الى حدود كبيرة قومية الجيش والشرطة واستقلال القضاء مما يعني ان تدمير “الدولة السودانية” في ظل هذا النظام تدميرا مركبا!

وعلى هذه الخلفية يمكننا إدراك أبعاد الخبر المنشور اليوم بهذه الصحيفة(مليشيا الجنجويد تقتل شخصا بضواحي الابيض اثناء محاولة اغتصاب زوجته والالاف من افرادها يهددون باقتحام المدينة خلال 48 ساعة)، وللمفارقة نقرأ في متن الخبر ان والي ولاية شمال كردفان، وهو المشرف على ملف الجنجويد، والمطلوب للعدالة الدولية (احمد هارون) يصرح لوسائل الإعلام بأنه سوف يحسم التفلتات! وليت السيد الوالي المطارد من محكمة الجنايات الدولية يعلم ان حسم المتفلتين يجب ان يبدأ بحسم المتفلتين الكبار وعلى رأسهم هو ورئيسه! ولكن يبدو ان (حسم التفلت) الذي يعنيه احمد هارون هو الخضوع لابتزاز الجنجويد ورشوتهم بعدة مليارات من الجنيهات المنهوبة من مال الشعب السوداني! تماما كما فعلوا في أحداث نيالا التي فصلها التقرير المذكور اعلاه! ولأسرة المواطن الشهيد (الهادي جمعة) الذي مات شهيدا دفاعا عن كرامته وكرامة زوجته الصبر وحسن العزاء، أما القصاص وتحقيق العدالة لهم ولمئات الآلاف من الأسر السودانية في طول الوطن المنكوب وعرضه فسوف يبدأ عند التخلص من هذا النظام المتحالف مع المليشيات الإجرامية.