ورد في حديث نائب رئيس الجمهورية والقيادي في حزب المؤتمر الوطني، حسبو محمد عبد الرحمن أثناء مخاطبته لاحد الحشود الحكومية المصنوعة بجنوب الخرطوم مجموعة من الأكاذيب (المؤتمروطنية المكررة والمملة)

ومنها على سبيل المثال : حرص الدولة على تعزيز معاني الحوار! باعتباره الوسيلة الناجعة لتحقيق الوحدة الوطنية! وترسيخ العدالة الاجتماعية! والمساواة بين شرائح المجتمع كافة! وذات السيد النائب وإمعانا منه في الاستهبال السياسي والاستغفال للشعب السوداني أعلن عن ترحيب حكومته بمبادرة رئيس الحزب الاتحادي الاصل محمد عثمان الميرغني، للوفاق الوطني الشامل!

أما مبادرة الميرغني – حسب ما قاله الرئيس المكلف بطرحها الفريق عبد الرحمن سعيد – فتشتمل  على عدد من المقترحات منها الاتفاق على دستور دائم للبلاد يشارك فيه الجميع، بجانب الإسراع بحل شامل لمشكلة دارفور وأبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق، يؤدي لوقف الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار بتلك المناطق!. وكشف سعيد، في تصريح نقله المركز السودانى للخدمات الصحفية ، ذي الصلة بجهاز الامن السوداني، أن مبادرة الميرغني تحتوي على مراجعة قانون الأحزاب السياسية والانتخابات والقوانين المرتبطة بالحريات العامة وحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي، بالإضافة لاستكمال اتفاقيات السلام مثل اتفاق جدة الإطاري واتفاق أسمرا! وبالطبع فإن كل ما هو مذكور في المبادرة مطالب بل أشواق وتمنيات شعبية لا يمكن ان يختلف معها أحد، ولكنها وبكل أسف تمثل الوجه الآخر لعملة الاستهبال السياسي واستغفال الشعب السوداني! فالحديث عن الحل الشامل لمشاكل دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق والحريات العامة وحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي عندما يكون في مركز اعلامي(تابع لجهاز الأمن)، والمتحدث يتحدث نيابة عن رئيس حزب مشارك في الحكومة بمساعد رئيس هو ابنه، وعدد من الوزراء، فإن هذا الحديث لا يخرج عن كونه تلاعب مكشوف ومفضوح على الشعب السوداني من قبل الميرغني والمؤتمر الوطني على حد سواء، ولا يمكن وصف مناورة الميرغني الأخيرة بأنها مبادرة وفاق وطني، بل هي مبادرة وفاق الحكومة مع الحكومة! وفاق الراشي مع المرتشي! مجرد(كلام فارغ) لا يضيف الى الواقع السياسي المأزوم سوى زيادة حالة الغثيان السياسي التي أصابت الشعب السوداني من المؤتمر الوطني ومن قيادات الأحزاب المستأنسة والمؤلفة قلوبها بماله المسروق.

وقبل ان يتحفنا الميرغني بمبادراته الوهمية عليه ان يجيب على أسئلة ملحة يطرحها كل الاحرار حتى من هم داخل حزبه وعلى رأسها ما هي مواقفه الوطنية المشرفة التي تؤهله لطرح مبادرات الوفاق الوطني؟ ولماذا يشارك حزبه في الحكومة التي ارتكبت المجازر والانتهاكات الفظيعة لحقوق الانسان وما زالت تصادر الحريات العامة؟ ولماذا أصر هو شخصيا على البقاء في هذه الحكومة التي قتلت المتظاهرين السلميين بالمئات ووضع قرار حزبه بالانسحاب منها تحت حذائه؟ وسؤال آخر وليس أخير، لماذا يطرح الميرغني مبادراته عبر(وكلاء) يخاطبون الشعب السوداني نيابة عنه من (مراكز جهاز الأمن)؟ وهل يمكن ان يثق الشعب السوداني في مبادرات رجل يترفع عن الحديث بنفسه في قضايا وطنه؟