التغيير : الخرطوم، الأبيض وقف، والي شمال كردفان، أحمد محمد هارون، على المعرض الذى أقامته قوات الدعم السريع بمناسبة الإنتصارات التى "حققتها القوات الحكومية على المتمردين بجنوب كردفان"، وفقاً لوكالة السودان للانباء.

فيما أكد مراقبون ان عقد المعرض والاحتفال في شمال كردفان البعيدة (نسبياً) عن مسارح القتال بجنوب كردفان دليلٌ علي صحة الانباء التي ترددت عن إنسحاب مليشيات الجنجويد شمالاً وعودتها لمدينة الابيض قاعدة إنطلاقها.

 وشمل المعرض، اسلحة وذخائر وآليات مدمرة وغير مدمرة.

وأكد هارون، خلال مخاطبته الإحتفال الذى أقيم بهذه المناسبة أن الإنتصارات التى تحققت على المتمردين بجنوب كردفان تجسد معانى “الإستقلال ومجابهة المتربصين والإستهداف الخارجى”، حسب قوله.

واستعرض، العميد محمد حميدتى، قائد متحرك تراب الوطن، وفقاً (لسونا)، المواجهات التى تمت مع المتمردين وما تكبدته تلك القوات من خسائر فادحة ، وأكد إستمرارية طرد ودحر المتمردين من كافة المواقع والقضاء عليهم .

وتؤكد معلومات موثوقة تحصلت عليها (التغيير الالكترونية) ان قوات الدعم السريع تتكون من مليشيات الجنجويد القادمة من دارفور، وان العميد حميدتي هو احد ابرز قيادات المليشيا.

وافادت مصادر ان الوالي احمد هارون كون لجنة من ثلاث اشخاص لتقدير مستحقات مقاتلي الجنجويد المنسحبين لحل الازمة المستعرة بينه وبين افراد المليشيا المطالبين باسنحقاقاتهم المالية، وان شعار اللجنة بات معروفاً وسط افرادها تحت اسم “كان حى مستفيد وكان ميت شهيد”.

ويري مراقبون ان الاحتفال قصد به رفع الروح المعنوية لقوة ضخمة من الجنجويد انسحبت بقيادة حميدتي من المعارك بجنوب كردفان بعد تكبدها خسائر فادحة.

وبجانب مقتل المئات من افرادها، فقد فقدت المليشيا الدارفورية ابرز قياداتها بمعارك جنوب كردفان الاخيرة، وعلي راسهم العقيد إبراهيم أحمد الساعد الأيمن لحميدتي، وضباطا بارزين من ضمنهم الرائد عثمان صالح​، والملازم قرجي​، والملازم جمعة بوشة​، والملازم علي ماديري.

وتنضوي المليشيا تحت قيادة القوات المسلحة الحكومية باسم (حرس الحدود).

وكان احد سكان ضواحي مدينة الابيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، قد لقي مصرعه بنيران مسلح اثناء دفاعه عن زوجته التي كان يحاول افراد المليشيا اغتصابها.

وتفيد الانباء الواردة من شمال كردفان، ان الولاية تعيش توتراً امنياً منذ قدوم الآلاف من مليشيا الجنجويد، المدججين بالاسلحة الثقيلة، منسحبين من المعارك الضارية التي شهدتها انحاء متفرقة من جنوب كردفان وتهديدهم باقتحام مدينة الابيض.

وقال، شيخ  قرية الهشابة، عبدالله أبوحليمة، في تصريحات صحفية ان : “المواطن الهادي جمعة لقي مصرعه، صباح الجمعة، علي يد افراد من قوات الجنجويد المتواجدة بالمنطقة حينما حاولوا الإعتداء على زوجته وإغتصابها”.

واضاف ابوحليمة : ” بسبب مقاومة القتيل افرغ عليه أحدهم خزانة بندقيته ليصيبه في مناطق متفرقة من جسده وهو ما أودى بحياته في الحال وإنتقل علي اثره إلى الرفيق الأعلى”، وفقا لقوله.

وافاد، عمر ود ابوبكر وهو احد المنتمين لقبيلة البديرية التي ينحدر منها القتيل، ان قبيلته حشدت افرادها لمواجهة مليشيات الجنجويد وإذا لم يتم تدارك الامر بسرعة فإن “الولاية قد تكون مقبلة علي مواجهات عسكرية”.

وادي، والي الولاية، احمد هارون، الجمعة، الصلاة علي القتيل.

 وأكد هارون في تصريحات مقتضبة أنه “سيحسم التفلتات”. ووقف برفقة معتمد شيكان ومدير جهاز الأمن بالولاية ومدير الشرطة على ملابسات الحادث وتقرير الطبيب.

ويتجمع الآلاف من مقاتلي مليشيا الجنجويد جنوب منطقة طيبة وقرب مطار الابيض، بعد انسحابهم من المعارك الضارية التي شهدتها ولاية جنوب كردفان الايام الفائتة و هددوا الوالي “باقتحام المدينة إذا لم يحصلوا علي مستحقاتهم المالية خلال 48 ساعة”.

وقالت مصادر، ان الجنجويد فقدوا اعدادا كبيرة من القتلي  بسبب “وعورة جغرافيا منطقة جبال النوبة وتضاريسها والتنظيم العالي لقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان التي تقاتل الجيش الحكومي منذ العام 1984م” 

ورفض الجنجويد العودة لجنوب كردفان مجدداً وطالبوا بتعويضات مالية ضخمة لمشاركتهم في القتال، ولاسر القتلي والجرحي. فيما رفضوا تسليم عتادهم واسلحتهم لقيادة المنطقة العسكرية بالابيض وهددوا بانهم سيعودوا بها لدارفور.

وذكرت المصادر ان الوالي احمد هارون توجه للخرطوم مساء الجمعة لاستجلاب الدعم المادي و “تخليص ولايته من الانفلات الامني والعسكري الذي قد تكون مقبلة عليه”. 

ويمسك هارون بملف الجنجويد ويتخذ من ولاية شمال كردفان مركزاً “لقيادتها وتوفير الامدادات”. وهو احد المتهمين الثلاثة من المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم اخري، بجانب الرئيس البشير وعلي كوشيب.

وكانت، اشتباكات مسلحة، قد وقعت بين مليشيا الجنجويد وقبيلة المسيرية، الشهر الماضي في منطقة الخراسان الواقعة شمال هجليج بولاية جنوب كردفان، بسبب عمليات “النهب المتكررة من قوات الجنجويد لاسواق المنطقة لتغطية نقص تعييناتهم”.

وادت الاشتباكات لمقتل ثمانية من المسيرية، وضابط في جهاز الامن برتبة النقيب، وسقوط عدد من الجرحي.

واتهم افراد الجنجويد، المسيرية، بانهم السبب في هزيمتهم بسبب وقوفهم مع قوات الحركة الشعبية وكشفهم لحركة قوات مليشيا الجنجويد.

وكان المشير البشير، القائد الاعلي للقوات المسلحة السودانية، قد اعلن نهاية العام الماضي ان العام 2014م هو عام نهاية التمرد.

وتوجه المحكمة الجنائية الدولية ومنظمات محلية ودولية، إتهامات لمليشيات الجنجويد بارتكاب عمليات تطهير عرقي وجرائم حرب، خلال النزاع الذي اندلع في دارفور منذ العام 2003م.