التغيير : الخرطوم أعلنت، كتلة شرق السودان بالمجلس الوطني، عن إتجاه لبحث أوضاع المواطنين السودانيين بمنطقة (الفشقة) للخروج برؤية مستقبلية من قبل الدولة عبر بحث القضية مع الجهات المختصة.

وقال، عضو الكتلة، محمد طاهر أوشام، في تصريح للمركز السوداني للخدمات الصحفية  (smc)  ذو الصلة بجهاز الامن السوداني، إن الكتلة ستجتمع بوزير الخارجية علي كرتي لبحث القضية و “الوقوف على  الجهود الدبلوماسية مع دولة أثيوبيا حول المنطقة”.

وأضاف أوشام : “سيتم بحث القضية أيضاً مع جهات الإختصاص في وزارة الدفاع وولاة الولايات المعنية من أجل الخروج برؤية لمعالجة هذه الإشكالية مع دول الجوار، مؤكداً أن منطقة (الفشقة) سودانية بالطبيعة والجغرافيا والتاريخ”.

وتبلغ مساحة منطقة (الفشقة) التي تقع في ولاية القضارف مايزيد علي 250 كيلو مترًا مربعا، ويشقها نهر”باسلام” إلى جانب نهري” ستيت وعطبرة”، كما يوجد بها أراضي زراعية

خصبة تصل مساحتها إلى 600 ألف فدان.

غير ان النزاعات علي الاراضي والتوترات الامنية بين السودان واثيوبيا تمتد لمساحات اخري في ولايتي سنار وكسلا، بجانب ولاية القضارف.

 

ويقوم، المزارعون الاثيوبيون، بالتوسع المستمر في الاراضي السودانية، بالقوة وباستخدام السلاح، وتنفذ مليشيات (الشفته) الاثيوبية التي يعتقد انها تتبع للاستخبارات الاثيوبية، مهمة طرد المزارعين والرعاة والاستيلاء علي محصولهم الزراعي ونهب مواشيهم.

 ولقي الكثير من مواطني تلك المناطق من السودانيين مصرعهم علي يد تلك المليشيات.

 

ونجا والي القضارف السابق، كرم الله عباس الشيخ، العام قبل الماضي من محاولة إغتيال داخل حدود ولايته اثناء تفقده لمنطقة (الفشقة)، واضطر لمغادرتها تحت وابل من نيران المليشيات الاثيوبية.

وكان كرم الله قد تحدث اكثر من مرة عن الاحتلال الاثيوبي لاراضي ولايته غير ان “السلطة المركزية التزمت دائماً الصمت”.

 

وبالنظر لطبيعة المركز الصحفي الذي اورد الخبر (smc) وارتباطه بجهاز الامن فإن مراقبون يرون ان الإعلان قد يكون مؤشراً علي توتر خفي بين الطرفين او ان الحكومة السودانية تريد الضغط علي نظيرتها الاثيوبية لتقديم التنازلات.

 

ومن حينٍ لآخر، وفي اوقات تازم العلاقات تحديدا مع الدولتين، يورد الاعلام الحكومي تصريحات لقيادات جبهة الشرق وابناء الشرق بالمؤتمر الوطني للمطالبة بعودة (حلايب) التي تحتلها مصر و (الفشقة) المحتلة من اثيوبيا.

 

ولم يدلي قيادات الدولة والمؤتمر الوطني باي تصريحات حول القضية، وفي المرات القليلة التي تحدثوا خلالها عن (حلايب) و (الفشقة) كانت تصريحاتهم تميل للتهدئة.

وفي العام 2007م قال مساعد الرئيس السابق د.نافع علي نافع خلال مخاطبته حشدا طلابيا بمدينة بورتسودان القريبة من حلايب ان “حكومته لن تتورط في اي صراع مع مصر حول (حلايب) ومن اراد من عامة الشعب تحريرها فستفتح له الحكومة الابواب”.

 

ويتجاهل الإعلام الحكومي السوداني حوادث القتل والنهب التي يتعرض لها الرعاة والمزارعون السودانيون داخل الاراضي السودانية من مليشيات (الشفتا).

حيث ترتبط الخرطوم بعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع اديس ابابا.

 

ومنذ سنوات طويلة يتناقل الاعلام الحكومي اخبارا عن توصل الحكومتين لحل لمشكلة (الفشقة) وان الجانب الاثيوبي سينسحب منها “وهو مالم يحدث”.

وعلي النقيض من مثلث (حلايب) الذي تضع مصر يدها عليه وتشدد علي تبعيته لاراضيها، فإن اثيوبيا تعترف بتبعية (الفشقة) للسودان.

وكان آخر اجتماع للجنة المشتركة السودانية – الإثيوبية، قد انعقد منتصف الشهر الماضي وتوصل من خلاله الطرفان إلى اتفاق يتم بمقتضاه إعادة المنطقة الحدودية بولاية القضارف والمتنازع عليها بين الدولتين إلى السودان.

وقال مُعتمد محلية (الفشقة) بولاية القضارف، أبو بكر دج، إنه من المتوقع أن تبدأ أعمال ترسيم الحدود بين البلدين في القريب العاجل، من خلال إيفاد خبراء إلى المنطقة.
 وأشار إلى تقدم ملحوظ في الاجتماعات بتحديد مواقع وعلامات ترسيم الحدود، كما توقع أن تبدأ أعمال خبراء الحدود من الجانبين السوداني والإثيوبي قبيل نهاية العام الجاري