التغيير : الخرطوم أجاز، المجلس الوطني، الاحد، قانون مكافحة "الاتجار بالبشر" بعد شهور من التداول. وقال، رئيس لجنة التشريع بالمجلس، الفاضل حاج سليمان، أن القانون يهدف "للحفاظ علي حرمة الإنسان".

وأوضح، وفقاً لوكالة (سونا) أن عدم صدور القانون من قبل “لا يعني اننا نبيح هذا النوع من التجارة ولكن لكي يخضع القانون لمزيد من النقاش”، وذلك في إشارة للانتقادات التي كان يتم توجيهها للدولة بأنها لاتمتلك قانونا لمحاربة التجارة المنتشرة منذ سنين طويلة .
فيما دعا، وزير الدولة بالداخلية، بابكر احمد دقنة، لانشاء أجهزة متخصصة لمكافحة هذه الجريمة مثلها مثل مكافحة التهريب وغيرها مبينا أن السودان يدعم مكافحة هذه الجريمة التي يعد مسرحا لها .
واتهم، عضو المجلس الوطني المثير للجدل، دفع الله حسب الرسول، الامريكان والاوربيين بالمسؤولية عن الجريمة لانهم هم الذين “حملوا الآلآف عبر الموانئ الي بلادهم ورفضوا الاعتذار عن هذه الجريمة”، حسب قوله .

واعتمد القانون الجديد علي قانون كانت قد اجازته ولاية كسلا في العام 2010م ورفض البرلمان المركزي اعتماده حينها.

وكان رئيس المجلس التشريعي لولاية كسلا، احمد حامد موسي، قد حملَّ في يناير من العام الماضي الحكومة المركزية مسؤولية تعطيل (قانون مكافحة تهريب البشر) الذي قدمه مجلسه في العام 2010 ، وزاد قائلا بان المركز استبدله بقانون الجوازات الذي وصفه “بالهش والمشجع لعمليات الاختطاف”.

واشار موسي إلي معظم هذه الجرائم يقوم بها “أفراد محسوبين علي فئة معروفة بالولاية وبمشاركة بعض ضعاف النفوس”. وهو بمثابة تاكيد لما ظل ناشطون ومنظمات تنشره من ان المشاركين في التجارة معروفون للاجهزة الامنية وبعضهم يحمل رتباً عسكرية في جهاز الامن والشرطة وقوات (حرس الحدود).

وافاد مصدر مطلع من اعضاء المجلس الوطني (التغيير الالكترونية) ان وضع مسودة القانون الذي تمت إجازته بالامس تم بسبب زيارة قام بها السفير الامريكي في ابريل من العام الماضي للمجلس وابدي خلالها “إستغرابه من عدم وجود قانون لمكافحة الإتجار بالبشر في السودان”.

ويري مراقبون ان حجم التجارة اكبر بكثير مما تعلنه الحكومة السودانية.

واعترف السودان العام الماضي علي لسان معتمد اللاجئين بانه فقد (118) الف لاجئ كانوا يقيمون علي اراضيه خلال الاربعة اعوام الماضية.

ويتهم ناشطون ومنظمات دولية الحكومة السودانية، برعاية عصابات الاتجار بالبشر المسلحة بشرق السودان؛ موقع التجارة الابرز، وان منسوبي الاجهزة الامنية والموظفين المحليين يقومون بمشاركة العصابات “الارباح المالية الضخمة للتجارة والاستفادة منهم في عمليات التهريب ونقل السلاح لغزة واليمن ومصر”.

وكانت دراسة اجراها أكاديميون وناشطون حقوقيون من السويد وهولندا، نشرت قبل اسابيع، قد ذكرت ان وحدة مراقبة الحدود الإريترية، ومسؤولي أمن سودانيون هم من بين “الضالعين” في الاتجار بالبشر، بالتواطؤ مع العصابات التي تحتجز الرهائن في أراضي سيناء المصرية الواسعة والخارجة عن سيطرة القانون.

ويصنف، تقرير وزارة الخارجية الامريكية السنوي عن الاتجار بالبشر، السودان مع دول الفئة الاكثر رواجا للتجارة والتي لاتقوم “حكوماتها باي مجهود لمكافحتها”.

واتهم، المجلس الوطني السوداني، الشهر الماضي، الغرب واسرائيل بإدارة تجارة البشر بشرق السودان، وأعلن عن رغبته في إدارة حوار مع برلماناتها “لايقاف الاتجار الذي تستفيد منه دولهم”.

 فيما حذر اعضاء من ولايات الشرق بالمجلس من فتنة قبلية يتسبب فيها العاملون في الاتجار بالبشر، وكشفوا عن شبكات منظمة تعمل في التجارة ودعوا لـ “تطبيق عقوبة الإعدام على مرتكبيها”.

وفي مؤشر علي عجز الدولة عن حمايتهم، اعلن العام الماضي، وزير الدولة بوزارة الداخلية بابكر احمد دقنة، عن تسليح الدولة لسكان القري الحدودية “للدفاع عن انفسهم ضد هجمات العصابات التي تختطف الاهالي”.

وفي مؤشر آخر، طلب والي كسلا في نوفمبر الماضي من الاتحاد الاوروبي المساعدة لايقاف التجارة. وقدم الاتحاد الأوروبي مساعدات بنحو 57 مليون يورو لولاية كسلا ورصد 24 مليون دولار أخرى من المساعدات للعامين المقبلين.