د. عمر القراي ولم يتقبل الرئيس جمال عبد الناصر- رحمه الله- نصيحة الأستاذ محمود، كما انه لم يرفضها، أو يفندها، بواسطة محمد حسنين هيكل أو غيره من كتابه، بل فضل عدم الرد عليها، وتظاهر بإهمالها ..

ولكنه في الحقيقة، تأثر بها، وقام بمنع الأستاذ محمود من دخول مصر !! ولم  يكن الجمهوريين على علم بهذه الحقيقة، حتى نشر الخبر التالي (سافر السيد محمد طه الفكي الموظف بمشروع الجزيرة لقضاء اجازة قصيرة مقدارها أسبوعان. ولم يكد يصل الى العاصمة المصرية حتى ألقي القبض عليه واخذ الى وزارة الداخلية وحقق معه على أنه الاستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري والكاتب الحر الكبير. وبعد مراجعة تاريخ السيد محمد طه الفكي وهويته وتدخل السفارة السودانية اطلق سراحه )(صحيفة انباء السودان 25/10/1958م-راجع محمود محمد طه والمثقفون لعبد الله البشير ص628).

 والحقيقة أن عبد الناصر لم يغضب على الجمهوريين، بسبب خطابات الاستاذ فحسب. وإنما لأنهم كانوا الصوت الوحيد، في العالم العربي، الذي اعترض على تأميمه لقناة السويس، ووقف ضد حربه لاسرائيل !! ولعل الأستاذ محمود، هو الشخص الوحيد، الذي تنبأ بهزيمة 1967م قبل وقوعها.. وهو الذي قال ان العرب هزموا لأن داخليتهم فاسدة، وانهم لن ينتصروا على إسرائيل، وهم يسيرون على حداء قادة أمثال عبد الناصر و دعوة القومية العربية، أوالملك فيصل والفكر الإسلامي السلفي المتخلف. ولقد عارض الأستاذ زعامة جمال على العرب، وتدخله في شؤون الدول العربية، ورفض محاولته لاستمرار تبعية السودان للنفوذ المصري. كما ان الجمهوريين أول من نبه لاستغلال المصريين لجامعة الدول العربية، لبسط هيمنتهم عن طريقها .. ولقد دعا الأستاذ محمود في ذلك الوقت المبكر، للخروج من جامعة الدول العربية، والعمل كدولة افريقية وسط الدول الافريقية في سعي لتحقيق السلام العالمي .. فقد جاء عن ذلك (رأي الحزب الجمهوري، فيما يتعلق بعضوية السودان في الجامعة العربية، واضح، ومعروف، ويتلخص في أنها مؤسسة إقليمية ضيقة، لا تقوم على مذهبية فكرية، تجعلها أداة خلاقة، تخدم مصالح أعضائها، وتسير في الوقت ذاته، في اتجاه سليم، يخدم قضية الإنسانية في السلام العالمي. إنما هي عنصرية ضيقة، هذا وتسيطر عليها دولة واحدة، تسيرها وفق اهوائها، وتطوعها لخدمة اغراضها. ونحن كشعب افريقي فتي، له مكانته في القارة الأفريقية ، ممكن نخدم أنفسنا، ونخدم الشعوب المجاورة، بل ويمكن ان نقدم خدمات كبرى لقضايا الاحرار، وقضية السلام العالمي، بأوسع وأيسر مما يمكن أن نفعل ونحن داخل اطار جامعة الدول العربية)(صحيفة انباء السودان 18/10/1985م-راجع المصدر السابق ص 1146).

لقد كان هناك تدخل مصري في السودان من جهتين : تدخل سياسي، هدفه استمرار الاستعمار والتبعية بأي صورة من الصور .. وتدخل ديني، هدفه نشر الفكر الإسلامي السلفي المتخلف الذي يمثله الأزهر، وفي مرحلة لاحقة، أخذ يمثله والوهابية و الاخوان المسلمون. وكلا الأمرين ضار بالسودان، ولذلك قاومهما الأستاذ محمود والجمهوريون، على طول المدى. ولم يكن الأمر هو مجرد وجود علماء مصريين، يعملون في الجامعة الإسلامية، كما ذكر مصطفى البطل. وإنما كانت محاولة الجمهوريين، هي حماية الإسلام وحماية السودان، من الجهل الديني والسياسي، الذي تقوده الحكومات المصرية.

 لعل المواجهة بدأت قبل نشأة الجامعة الإسلامية، حين كان العلماء المصريون يروجون لنشر الثقافة العربية والإسلامية في السودان. إذ نشر د. عبد المجيد عابدين كتاباً بعنوان ” مستقبل الثقافة العربية في السودان”، ونشرت مجلة معهد أمدرمان العلمي- الذي تحول فيما بعد في عام 1965م الى الجامعة الإسلامية- مقالاً لشيخ العلماء ومدير المعهد محمد المبارك عبد الله بعنوان ” الثقافة الإسلامية والاصلاح السياسي والاجتماعي في بلادنا”، كما نشرت مقالين للاستاذ مصطفى محمد سعد- وكان أستاذاً زائراً بجامعة القاهرة فرع الخرطوم- الاول بعنوان ” فجر الثقافة العربية في السودان” والثاني بعنوان ” مشرق الثقافة العربية في السودان وكان كل ذلك في عام 1958م (راجع المصدر السابق ص 590).

 ولقد واجه الاستاذ محمود هذا الإتجاه في الصحف المحلية، وفي المحاضرات، التي كان يقيمها الاستاذة المصريون، فجاء ( كنت قد حضرت محاضرة في منتصف الخمسينات ألقيت على طلبة المعهد العلمي عن ” مستقبل الثقافة العربية في السودان” وأعتقد ان أستاذاً مصرياً كان مبعوثاً من الأزهر للتدريس في المعهد العلمي قد كان يحاضر تلك الليلة، فقام في بالي توجيه هذا الكلام وأهديته لطلبة واساتذة المعهد العلمي يومئذ)(محمود محمد طه-رسائل ومقالات الكتاب الأول 1968م). وكان من ضمن الحديث، الذي يعترض على الاتجاه العام، الذي ابتدره المصريون وسار فيه الفقهاء السودانيون، قوله ( كل حديث منذ اليوم عن مستقبل أي قطر على هذا الكوكب  يجب ألا ينحصر في الحدود الجغرافيه لذلك القطر، ذلك لأن الوضع قد تغير عن ذي قبل، واخذ عالمنا يستقبل عهداً جديداً، كل الجدة، من وحدة المصالح، ووحدة المصير، ووحدة الشعور … والحق الذي لا مراء فيه، ان الحواجز التي كانت تفصل بين البشر، في الماضي، لم تعد قادرة على الحيلولة بينهم، منذ اليوم، بعد أن قهرت سبل المواصلات، وسبل الإتصال الحديث، الزمان، والمكان قهراً يكاد يكون تاماً .. بفضل الله، ثم بفضل هذه الكشوف، اصبحت البشرية تعيش في بيئة طبيعية جديدة .. بيئة صغيرة موحدة … ولكي تواءم الإنسانية بين مذاهبها الاجتماعية وبيئتها الطبيعية هذه الموحدة ، أصبح لزاماً أن تبرز الى حيز الوجود، مذهبية اجتماعية عالمية موحدة، أيضاً ، عندها تلتقي الإنسانية جمعاء ، إلتقاء أصالة، بدوافع الجبلة المركوزة في كل نفس بشرية ، من حيث انها بشرية، بصرف النظر عن اختلاف اللون، واللسان، والموطن … وبنفس القدر الذي اصبحنا نعيش في بيئة جديدة، فقد وجب علينا أن نفكر تفكيراً جديداً، تفكيراً يتسم بالاحاطة والشمول، وبالدقة .. ووجب علينا ايضاً أن نعيد النظر فيما تواضع عليه الناس في العهود السوابق، من مفاهيم ومدلولات … ومع ان الإسلام نشر اللغة العربية إلا ان اللغة العربية لن تستطيع ان تنشر الإسلام … ولست اذهب مذهب التقليل من شأن اللغة في مسائل الثقافة .. ولكني إنما احب أن أقرر أن اللغة العربية “تابعة” للإسلام وليست “متبوعة” .. ولقد سمعت في داركم يومها حديثاً يصرف الناس عن نشر الفكرة الإسلامية الى نشر ” الفكرة العربية” بل لقد قال مبعوث الازهر الشريف حديثاً يجعل الإسلام وسيلة ” القومية العربية” وذلك هوس زحم به المصريون المعاصرون رؤوس العرب، واوشكوا أن يوردوهم به موارد الهلاك)(محمود محمد طه: مستقبل الثقافة العربية في السودان والوسائل إليها-أنباء السودان أكتوبر 1958م-راجع محمود محمد طه والمثقفون لعبد الله البشير ص 591-592).

في عام 1960م قام معهد أمدرمان العلمي، بفصل ثلاثة من طلابه، ليس بسبب آدائهم الأكاديمي وإنما بتهمة أنهم جمهوريين !! وكان الحوار الذي عقده لهم اشياخ المعهد، محاكمة فكرية، شبيهة بتلك التي عقدها أشياخ المعهد من قبل، للشاعر التيجاني يوسف بشير، وكفروه فيها، وطردوه بسببها من المعهد العلمي .. فلم يستمعوا لهم، بل حرصوا على تسجيل آرائهم بأنهم مؤيدين للاستاذ محمود في افكاره، ورفضهم ادانته والتبرؤ منه، حين طلب منهم ذلك في إلحاح، واستفزاز، وتوتر، لم يمكنهم من شرح فهمهم لموضوع الصلاة، بل لم يقبل اعتذارهم عن الرد، أو طلبهم لشيخ العلماء أن يستفسر بنفسه من الاستاذ محمود، فقد قام شيخ العلماء بفصلهم من المعهد، وكتب المعهد بياناً في الصحف، يعرض فيه بالأستاذ محمود وأفكاره . ولقد رد الاستاذ محمود بمقال جاء فيه :

( 1- في نكبة المعهد المؤسفة، جرجر شيخ العلماء اسمي بين جدران فصول الدراسة، وشهر بي في الصحف، في بلاغاته، وبيانه الرسمي، واساء الى سمعتي عند الرأي العام جميعه، بصورة مؤلمة، وأنا أعرف ما لي من حق الرد عليه عند القضاء، ولكن لست بصدده الآن، وانما أنا بصدد ما لي عليه من حق أدبي، يجعل من واجب محرري الصحف، أن يعطوا هذا البيان نفس الاهتمام الذي أعطوه لبيان الشيخ.  لقد كان الطلبة يسألون عن رأيهم فيّ، ويطالبون بإصدار حكم عليّ أنا بالذات، ويراد لهم أن يقولوا عني أمراً لا يرونه فيّ، فإذا قالوا ان محمود محمد طه غائب الآن، ولا موجب للتحدث عنه، ويمكنك أيها الشيخ الجليل ان تسأله في أي وقت شئت، وبأي وسيلة شئت، اصر الشيخ على الإجابة المحددة التي يريد .. فإذا ذهب الطلبة ليشرحوا رأيهم في طريقة الاستجواب، لم يمهلوا، وانما أعجلوا إعجالاً واستفزوا استفزازاً، واستخرجت منهم في حالة الاستفزاز، والإثارة، عبارات، بنى عليها الشيخ قراره المؤسف.

2-إن هؤلاء الطلبة الثلاثة، منهم اثنان يحملان الشهادة الأهلية، وينتميان الى قسم الشريعة في القسم العالي، وهو آخر مراحل المعهد العلمي. والشهادة الأهلية في ذاتها درجة علمية، لا تحمل الجمهرة الغالبة من خريجي المعهد العلمي أكثر منها، ومع ذلك يقول الشيخ عنهما، وعن زميلهما الذي هو ثالث فرقته ” إن لهم خرافة سخيفة تتنافى مع ما علم من الدين بالضرورة”.  ويقول في بيانه عن محيسي، وهو حامل الشهادة الأهلية، وهي كما قلنا مرتبة علمية يعترف بها المعهد، ولا تحمل الجمهرة الغالبة من خريجيه اكثر منها، يقول عنه في بيانه ” بل قال محيسي في بلاهة مضحكة أن محمود محمد طه لو صلى ما اتبعته” ويقول عنهم في بيانه أيضاً ” من نوع هؤلاء المغفلين الضالين الذين يجرون وراء الاوهام والاباطيل المفضوحة”.

3-والآن، فإن هناك أحد أمرين : إما أن الافكار التي يحملها الطلبة الثلاثة ” من الأوهام والاباطيل المفضوحة”، فيكون طلبة المعهد العلمي حتى بعد ان ينالوا درجته العلمية الأهلية، غير قادرين على الاعتصام عن ” الاوهام والاباطيل المفضوحة”، وإما ان تكون هذه الأفكار أفكاراً صحيحة، قوية، لها اصالة في الدين، فاتت على شيخ العلماء. وشيخ العلماء يعلم ان هذه الافكار قد قراها هؤلاء الطلاب، فيما يقرأون من مادة خارج المعهد، وهو يعلم مصدرها حق المعرفة، فما هو واجبه ؟ أليس من واجبه نحو طلابه، ونحو دينه، أن يناقش هذه  الافكار، ويفضحها، ويظهر وهمها وباطلها، أو يعرف صحتها وسدادها، فيدخلها في المعهد عن بينة، أو يحاربها عن بينة، بدعوى ان للمعهد رسالة محددة، وأن حرية الفكر مكانها المعاهد المدنية لا الدينية ؟

4-والآن، الى الرأي العام جميعه، أسوق هذا الحديث التالي: لقد حملت أنا هذه الأفكار التي من أجلها رفت شيخ المعهد الطلاب الثلاثة، الى الدكتور كامل الباقر، مراقب مصلحة الشؤون الدينية، وأخذت من وقته نحو ساعتين، أناقشه فيها، بعد ان تركتها عنده في اليوم السابق ليقرأها قبل النقاش .. وانتهينا من النقاش، وقد اقتنع الدكتور الباقر بأننا لو اجتمعنا انا وشيخ العلماء في مجلس، لعرف عن هذه الافكار الكثير من ما ينكره الآن، فقد كنت اخبرت الدكتور الباقر، ان شيخ العلماء لم يعط نفسه فرصة، ليفهم ما يقوله الطلبة الثلاثة، وطلبت منه ان يعمل على ان نجتمع بالشيخ لهذا الغرض. فأخبرني انه سيعقد هذا الاجتماع، إما في المعهد العلمي، وإما في مكاتب مصلحة الشؤون. وشعرت انه يميل لأن يكون الاجتماع بالمعهد اعتباراً لمكانة الشيخ فقبلت.

5-كان هذا الحديث بيني وبين الدكتور الباقر صباح يوم الثلاثاء الماضي، وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف، من نفس اليوم، اتصل الدكتور مشكوراً، وقال إن فضيلة الشيخ قد قبل ان يكون الاجتماع غداً الأربعاء، الساعة الرابعة بعد الظهر بمنزله، فحاولت ان احتج على المكان، ولكن الدكتور لم ير في ذلك بأساً، وطلب مني الموافقة، فوافقت، وخرجت من مكتبي على ذلك. ولكن الشيخ عاد واتصل بالدكتور بعد نصف ساعة، ليقول ” أعفوني من هذا الاجتماع”، ولم يتمكن الدكتور الباقر من الاتصال بي إلا صبيحة الأربعاء، ليبلغني آخر التطورات.

6- والآن، فإني أرى أنه من حقي، وقد خاض الشيخ فيما خاض فيه من أمري، ومن حق الطلبة المفصولين، والباقين، ومن حق الرأي العام السوداني، ومن حق الإسلام على شيخ العلماء، أن يناقشني في هذه الأفكار، نقاشاً علنياً، في مناظرة، يحضرها كل من يحب، حتى ينجلي الحق لذي عينين. وإني أعتقد أن من واجب الصحافة، ان تعلن طلبي هذا، وأن تسانده، وأن تسعى لتحقيقه. وعلى الله قصد السبيل)(محمود محمد طه: بيان نكبة المعهد العلمي-السودان الجديد 31/1/1960م-أرشيف الجمهوريين). ولقد تهرب شيخ العلماء الذي استأسد على الطلاب من المناظرة، كما تهرب من اللقاء .. واستمرت تلك العادة في عقبه، فقد درج الفقهاء، وائمة المساجد، على الهجوم على الفكرة الجمهورية، وتشويهها، ثم التهرب من مواجهة الاستاذ أو الجمهوريين في حوار عام يحضره الناس. ولقد كان المعهد العلمي، رمز التخلف، وعدو الاستنارة، ومعقل العلماء معبر المصريين الى السودان. ولقد وورثت الجامعة الإسلامية، في بداية عهدها، كل قصور المعهد العلمي .. وكان العلماء المصريين، يستغلون منابرها، وتسهيلاتها، ليهاجموا الفكرة الجمهورية، فتمت لهم المواجهة من الأستاذ ومن الجمهوريين، وهي مواجهة لا تنطلق من حقد وكراهية، كما أشاع البطل، وإنما من معرفة بموطن الداء، وطريقة استئصاله، ولهذا جاء (إن الحزب الجمهوري سيكشف لهذا الشعب الحقائق وسيقف بالمرصاد وبصلابة ضد تغلغل النفوذ المصري الذي تتطوع لخدمته الجامعة الإسلامية ومصلحة الشؤون الدينية  من الوعاظ الذين تستجلبهم من مصر. أساتذة مصريون في الجامعة الإسلامية يتدخلون في شؤون بلادنا ويعتدون على الحقوق الدستورية لمواطنين سودانيين. أساتذة مصريون أجانب دخلاء على بلادنا يجندون أنفسهم ويتطوعون للتدخل السياسي في السودان وبلا حياء وعلى صفحات “الرأي العام” متعرضين للحزب الجمهوري  بأسوأ ما يمكن ان يقال. منهم الدكتور كمال وصفي  .. وشخص آخر يدعى محمد محمود شاهين  يزيفون ويكذبون ودكتور آخر من الجامعة الإسلامية علي عبد الواحد وافي يقول في محاضرة عامة أنه قد تأكد لديهم أن الحزب الجمهوري يتلقى معونات من خارج السودان لهدم وتشويه الإسلام .. أي درك من عدم الأخلاق والامانة تردى فيه هذا الرجل. أما كان عليه ان يتعلم الامانة قبل ان يعلم أبناء شعبنا المسكين الدين في الجامعة الإسلامية ؟ إن جامعة هذا مستواها لا تشرف هذا الشعب .. )(الحزب الجمهوري : منشور أوقفوا المخطط المصري لغزو السودان 18/3/1969م-راجع محمود محمد طه والمثقفون: لعبد الله البشير ص 625).

د. عمر القراي