أكثر من مائتي قتيل وأضعاف هذا العدد من الجرحى،سقطوا برصاص الأمن والشرطة والمليشيات التابعة للنظام، لا لشيء سوى ممارستهم لحقهم المشروع في التظاهر والاحتجاج السلمي على الغلاء الطاحن،

والتعبير عن رأيهم في الطغمة التي نهبتهم ودمرت وطنهم على مدى ربع قرن، ولكن هناك  عدد كبير من الذين فقدوا أرواحهم أو أصيبوا إصابات خطيرة، لم يشاركوا على الإطلاق في المظاهرات بل ليست لديهم معرفة بها وبأهدافها وبعضهم أطفال في سن العاشرة، فهم مواطنون أبرياء حتى بمعايير النظام الحاكم نفسه! ورغم ذلك لم يسلموا من وابل الرصاص! لأن ما تم في سبتمبر الماضي من مليشيات النظام كان إرهابا فوضويا يهدف إلى إشاعة الرعب بأبشع الطرق حتى يلزم الناس منازلهم!

 

 وإزاء هذه الجريمة النكراء لم نسمع بمحاكمة شرطي او ضابط أمن أو أي فرد من أفراد القوات النظامية وغير النظامية بسبب الإفراط في استخدام القوة الذي سقط بسببه أبرياء، حتى بمعاييرالنظام الحاكم وقوانينه الجائرة! بل لم نسمع عن مجرد فتح تحقيق! ولكن تتواتر الأنباء يوميا عن محاكمات للمتظاهرين(ومن بينهم أطفال) بسبب تخريب الممتلكات! كما تتواتر الأنباء عن اكتشاف معتقلين جدد منذ سبتمبر الماضي وإلى الآن لم يقدموا لمحاكمة ولا أحد يعلم متى سيحاكمون!

إننا أمام صورة مقلوبة تماما، الضحايا في قفص الاتهام، والمجرمون طلقاء، ويعتلون منصة القضاء لمحاكمة ضحاياهم!

أنها صورة تعبر عن النظام تماما، تجسد استخفافه واستحقاره لأرواح المواطنين السودانيين وجراحهم وآلامهم، حيث يرى النظام أن تخريب الممتلكات ورفع الصوت بالهتاف ضد سياساته يستوجب المحاكمة، اما قتل المواطنين وجرحهم والتسبب لهم في عاهات وإعاقات وإحالة حياتهم الى جحيم لا يستوجب أية محاكمات ولا مجرد تساؤلات! فالممتلكات أغلى من أرواح البشر!

إن قضية الشهداء والجرحى والمعتقلين على خلفية انتفاضة سبتمبر يجب ان تحتل الأولوية القصوى في عمل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان، لا بد ان ينتظم كل حداة التغيير في شبكات فعالة  للتضامن مع أسر الشهداء ماديا ومعنويا، والتضامن مع الجرحى والعمل الجاد من أجل توفير تكاليف العلاج لهم، والتضامن مع المعتقلين بالضغط الكثيف من أجل الإفراج عنهم،

بمثل هذا التضامن وحده تتماسك جبهة العمل الوطني الساعية للتغيير الشامل  نحو الديمقراطية والعدالة والتنمية، وبدون هذا التغيير الشامل لا أمل في إنصاف أي مواطن سوداني، وسوف تتكرر المشاهد المأساوية:

الأطفال في قفص الاتهام والمجرمون طلقاء!