التغيير : وكالات يُعَد مركز استقبال دزايبي في منطقة أدجوماني في شمال أوغندا من بين المراكز التي تتلقى تدفقاً كبيراً للاجئين من جنوب السودان.

وفي هذه المنطقة تحدثت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) مع مارثا أنجر، وهي أم لاجئة تبلغ من العمر 20 عاماً عبرت الحدود إلى أوغندا بعد فرارها من قريتها في منطقة بور في ولاية جونقلي.

وعندما فرّت أنجر في 3 يناير، كانت حينها على وشك ولادة ابنتها، وقد أطلعتنا على تجربتها قائلة: لقد ركضت وركضت” “تركت الأسابيع القليلة الماضية أثراً دائماً في حياتي … إنه أمر لن أنساه أبداً. لم أكن أتخيل أن أمر بمثل هذه الظروف كما لم أختبر مثلها أبداً في حياتي. لا أعرف ما إذا كنت سألتقي يوماً ما بالأشخاص الذين قتلوا أهلي

ولكن إذا سنحت لي فرصة مقابلتهم، فسوف أقول لهم أنهم دمروا فخر وكبرياء جنوب السودان. ولكن لنتمكن من إعادة بناء أمتنا، أنا على استعداد لأغفر لهم والتصالح معهم لنعود إلى حيث ننتمي.

 اقتحم رجال يرتدون الزي العسكري ويحملون أسلحة الكلاشنيكوف قريتنا. لقد جاؤوا في ذلك اليوم في المساء وطلبوا من الجميع الخروج من منازلهم. كانوا حوالي 10 أشخاص أو أكثر، ومن دون أن يخبرونا ما المشكلة فتحوا النار علينا. بدأ الناس بالركض وسط إطلاق النار؛ كانت آلام المخاض قد بدأت عندي ولكنها توقفت “من شدة الخوف”.

ما أستطيع أن أتذكره هو ذلك الشعور البارد الذي كان يجري في جسدي. ركعت على الأرض وقلت لنفسي، ’يا رب ارحم عبيدك‘. وعندما فتحت عيني، رأيت رجالاً وأطفالاً ونساءً يسقطون على الأرض، ولم ينهضوا أبداً [بعد ذلك].

وعندما نظرت خلفي، رأيت الناس يرقدون في برك من الدماء، بعضهم بلا حراك، والبعض الآخر يئن من الألم. عندها قررت أن أجرب حظي وأهرب. فركضت وركضت، ولكن كان لازال بإمكاني سماع الطلقات النارية. كنت أسمع أصوات الرصاص يمر فوق رأسي، لكنني ثابرت – بالرغم من أنني بدأت أشعر بألم في بطني من جديد. كان حملي ثقيلاً في ذلك الوقت، وكنت أنتظر الولادة في أية لحظة.

 وصلت إلى جدول ماء ولكن لم يكن بإمكاني الركض أكثر من ذلك؛ كان قلبي يخفق بسرعة والألم في بطني يزداد قوة. قررت بعدها اللجوء إلى غابة بالقرب من الجدول. ثم رأيت أشخاصاً آخرين يحاولون اللجوء هناك أيضاً وقد أصيب غالبيتهم بجراح. عندها علمت أن تسعة من أقاربي قد أصيبوا بجروح خطيرة خلال إطلاق النار وقد لقي 11 منهم حتفه

كما توفي اثنان من أقاربي الجرحى أثناء الليل بينما كنا نختبئ في الغابة.موارد قليلة وفي الصباح الباكر، قررنا الذهاب إلى أوغندا بدلاً من الاستمرار في الاختباء في الغابة. هدأت آلام مخاضي ولذلك بدأنا المشي، ولكن هذه المرة على جانب الطريق لتجنب أية مواجهة مع المتمردين. مشينا مسافة طويلة من دون مياه للشرب. والآن أعيش كلاجئة في أوغندا، وهو أمر لم أشهده من قبل

أصبح لدي ابنة صغيرة [ولدت في 4 يناير] ولكن من دون جدة أو أب. لقد سميتها ‘نيارينج’ – وهو اسم بلغة الدينكا يصور الوضع الذي نعيشه الآن في جنوب السودان. نيارينج ليست على ما يرام، فخلال اليومين الماضيين، ارتفعت درجة حرارة جسمها. كما لا يوجد لدى الطفلة ملابس لتدفئها ولذلك علي أن أضمها إلي بشدة لأبقيها دافئة في الليل. يعد توفر الغذاء والمأوى والمياه والملابس مشكلة في مركز الاستقبال

الوضع صعب جداً هنا، لذلك سأكون سعيدة جداً إن وجدت وسيلة ما للمساعدة في تحقيق السلام في بلدي جنوب السودان حتى نتمكن من العودة إلى ديارنا. يجب على العالم أن يدرك أن هناك مشكلة في جنوب السودان، فالأطفال والأمهات والمسنون يعانون بسبب الحرب.

لا أعرف ما إذا كنت سألتقي يوماً ما بالأشخاص الذين قتلوا أهلي. ولكن إذا سنحت لي فرصة مقابلتهم، فسوف أقول لهم أنهم دمروا فخر وكبرياء جنوب السودان. ولكن لنتمكن من إعادة بناء أمتنا، أنا على استعداد “لأغفر لهم والتصالح معهم لنعود إلى حيث ننتمي.