اعداد : التغيير الشبابي طارق الطيب محمد البوعزيزي    (29 مارس 1984 ـ 4 يناير 2011)، شاب تونسي قام يوم الجمعة 17  ديسمبر/ كانون الأول عام 2010م بإضرام النار في نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في مدينة سيدي بو زيد لعربة كان يبيع عليها الخضار والفواكه لكسب رزقه،

وللتنديد برفض سلطات المحافظة قبول شكوى أراد تقديمها في حق الشرطية فادية حمدي التي صفعته أمام الملأ وقالت له بالفرنسية: Dégage  أي ارحل (فأصبحت هذه الكلمة شعار الثورة للإطاحة بالرئيس وكذلك شعار الثورات العربية المتلاحقة).

 

و أدى ذلك لانتفاضة شعبية وثورة دامت قرابة الشهر أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، أما محمد البوعزيزي فقد توفي بعد 18 يوماً من إشعاله النار في جسده.

 

وأضرم على الأقل 50 مواطناً عربياً النار في أنفسهم لأسباب اجتماعية متشابهة تقليدا لاحتجاج البوعزيزي. وأقيم تمثال تذكاري تخليداً له في العاصمة الفرنسية باريس.

 

محمد البوعزيزي (و يكنى ببسبوسه) هو شاب تونسي من عائلة تتكون من تسعة أفراد أحدهم معاق. كان والده عاملا في ليبيا وتوفي عندما كان يبلغ محمد من العمر ثلاث سنوات. تزوجت بعدها والدته من عمه.

 

تلقى تعليمه في مدرسة مكونة من غرفة واحدة في قرية سيدي صالح. واضطر لأن يعمل منذ العاشرة من عمره لأن عمه كان مريضاً ولا يستطيع العمل. وبعدها ترك المدرسة حتى يستطيع العمل لساعات أطول.

 

تذكر عدة مصادر أنه يحمل شهادة جامعية ولكن أخته سامية قالت أنه لم ينه دراسته الثانوية ولكن كان هذا مراده وكان يشجع أخواته على إكمال دراستهن.

 

تقول والدة محمد أنه حاول التقدم للجيش ولكنه لم يوفق، وتقدّم لعدة وظائف أخرى دون أن يوفق بها أيضاً. كان محمد يعيل عائلته ويقبض حوالي 140$ شهرياً أغلبها من بيع الخضار والفاكهة في شوارع سيدي بوزيد. وتقول أخته سامية أنه كان ينوي شراء عربة لتساعده في عمله.

 

اعترض عناصر من الشرطة في فجر الجمعة 17  ديسمبر2010  عربة الفاكهة التي كان يجرها محمد البوعزيزي في الأزقة محاولا شق طريقه إلى سوق الفاكهة وحاولوا مصادرة بضاعته. وراي عم البوعزيزي الواقعة فهرع لنجدة ابن أخيه وحاول إقناع عناصر الشرطة بأن يدعوا الرجل يكمل طريقه إلى السوق طلبا للرزق. ثم ذهب العم إلى مأمور الشرطة وطلب مساعدته، واستجاب المأمور وطلب من الشرطية فادية حمدي التي استوقفت البوعزيزي برفقة شرطيين آخرين أن تدعه وشأنه. الشرطية استجابت ولكنها استشاطت غضبا لاتصال عم البوعزيزي بالمأمور.

 

ذهبت الشرطية فادية حمدي إلى السوق مرة أخرى في وقت لاحق، وبدأت مصادرة بضاعة البوعزيزي ووضعت أول سلة فاكهة في سيارتها وعندما شرعت في حمل السلة الثانية اعترضها البوعزيزي، فدفعته وضربته بهراوتها.

 

ثم حاولت الشرطية أن تأخذ ميزان البوعزيزي، وحاول مرة أخرى منعها، عندها دفعته هي ورفيقاها فأوقعوه أرضًا وأخذوا الميزان.  بعد ذلك قامت الشرطية بتوجيه صفعة للبوعزيزي على وجهه أمام حوالي 50 شاهدا.

 

عندها عزّت على البوعزيزي نفسه وانفجر يبكي من شدة الخجل. وبحسب الباعة وباقي الشهود الذين كانوا في موقع الحدث، صاح البوعزيزي بالشرطية قائلا: “لماذا تفعلين هذا بي؟ أنا إنسان بسيط، لا أريد سوى أن أعمل”.

 

حاول أن يلتقى البوعزيزي بأحد المسؤولين لكن دون جدوى. ثم عاد إلى السوق وأخبر زملاءه الباعة بأنه سوف يشعل النار في نفسه ولكنهم لم يأخذوا كلامه على محمل الجد. وقف البوعزيزي أمام مبنى البلدية وسكب على نفسه مخفف الأصباغ (ثنر) وأضرم النار في جسده. اشتعلت النيران، وأسرع الناس وأحضروا طفايات الحريق ولكنها كانت فارغة. اتصلوا بالشرطة، لكن لم يأت أحد. ولم تصل سيارة الإسعاف إلا بعد ساعة ونصف من إشعال البوعزيزي النار في نفسه.

 

 أدى حادث محمد البوعزيزي إلى احتجاجات من قِبل أهالي سيدي بوزيد في اليوم التالي يوم السبت 18 ديسمبر عام 2010م، حيث قامت مواجهات بين مئات من الشبان في منطقة سيدي بوزيد وقوات الأمن. المظاهرة كانت للتضامن مع محمد البوعزيزي والاحتجاج على ارتفاع نسبة البطالة، والتهميش والإقصاء في هذه الولاية الداخلية.

 

سرعان ما تطورت الأحداث إلى اشتباكات عنيفة وانتفاضة شعبية شملت معظم مناطق تونس احتجاجاً على ما اعتبروه أوضاع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم. حيث خرج السكان في مسيرات حاشدة للمطالبة بالعمل وحقوق المواطنة والمساواة في الفرص والتنمية.

 

أجبرت هذه الانتفاضة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي  –الذي كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة – على التنحي عن السلطة والهروب من البلاد خِلسةً إلى السعودية في14 يناير 2011.  

 

توفي محمد البوعزيزي يوم الثلاثاء 4  يناير عام 2011م عن عمر 26 سنة متأثراً بالحروق التي أصيب بها منذ 18 يوماً. وقال النقابي وشاهد العيان كمال العبيدي في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية أن أعداداً كبيرة من قوات الأمن “منعت باستعمال الضرب مشيـّعي الجنازة من المرور أمام مقر المحافظة” بعد أن كان سالم – شقيق محمد البوعزيزي – قد أعلن أن الجنازة ستمرّ أمام مقر الولاية.

 

وشيع جثمانه الآلاف،  وأعربت والدته عن شعورها بالفخر بما قام به ابنها وبالدور الذي لعبه في تحقيق التغيير في البلاد. كما سحبت شكواها ضد الشرطية فادية حمدي في 19  أبريل 2011   “لتجنب الكراهية وللمساعدة في مصالحة سكان سيدي بوزيد”، فيما قالت الشرطية إنني بريئة. لم أصفعه” قبل أن يحكم القاضي بشطب القضية ويأمر بالإفراج عنها.

أضرم على الأقل 50 مواطناً عربياً (وذلك حتى تاريخ 14  ديسمبر 2011 النار في أنفسهم لأسباب اجتماعية متشابهة تقليدا لاحتجاج البوعزيزي. وقد أطلق بعض علماء الاجتماع والكتاب الصحفيون اسم ظاهرة البوعزيزيةعلى الحوادث المتكررة التي تحمل نفس السيناريو. أمتدت هذه الظاهرة في عدة دول عربية.

 

فقد أقدم شاب جزائري عاطل عن العمل يدعى “محسن بوطرفيف” على حرق نفسه يوم 15 يناير 2011 بعد أن رفض مسؤول محلي منحه وظيفة. وقد توفى بوطرفيف متأثرا بالحروق وأدى هذا الحادث إلى إقالة رئيس بلدية بوخضرة من قبل والي ولاية تبسة. كما أقدم كل من “سنوسي توات” و”عويشية محمد” وآخرون من الجزائر على إشعال النار في أنفسهم.

 

كما قام مواطن مصري يدعى “عبده عبد المنعم حمادة” بإشعال النار في نفسه صباح يوم 17 يناير 2011 أمام مبنى مجلس الشعب المصري احتجاجا على إغلاق مطعمه. تكرر المشهد في اليوم ذاته ولكن بموريتانيا حيث أقدم رجل أعمال موريتاني يدعى “يعقوب ولد دحود” على إحراق نفسه داخل سيارته أمام مجلس الشيوخ الموريتاني احتجاجا على سوء معاملة الحكومة لعشيرته. وقد لفظ ولد دحود أنفاسه الأخيرة داخل المستشفى الذي كان يتعالج فيه بالمملكة المغربية بعد خمس أيام من الحادث.

 

فيما لقي مواطن مصري عاطل عن العمل، يدعى “أحمد هاشم السيد”، مصرعه الثلاثاء 18 يناير 2011 في مدينة الإسكندرية متأثرا بجروحه بعد أن أضرم النار في نفسه احتجاجا على أوضاعة المعيشية. كما أضرم مصري أخر يعمل محاميا ويدعى “محمد فاروق” النار في نفسه أمام مجلس الشعب يوم الثلاثاء (18 يناير 2011) أيضا. كما توفي مواطن سعودي في الستينيات من عمره يوم 22 يناير 2011 بعد أن أضرم النار في نفسه في منطقة جازان ولم يتضح ما إن كان أقدم على ذلك مستلهما حادثة البوعزيزي. كما شهدت المغرب ثلاثة حالات إحراق للنفس وحدثت حالة أخرى في السودان أيضا.

 

رفض سالم أخو محمد البوعزيزي عرضان من رجلي أعمال خليجيين لشراء عربة شقيقه التي كان يبيع عليها الفواكه بلغ أحداهما 20 ألف دولار أمريكي.  فقد أكد سالم وهو الذي يعمل نجاراً “مستحيل أن أبيع العربة، ليفهم الجميع إنها ليست للبيع، أريد أن احتفظ بها كذكرى من أخي”، لكن ما قد يقبل به في يوم ما “هو أن يتم وضعها في أحد الساحات كمعلمفي مدينته.

 

ترجمت المطربة التونسية أمال مثلوثي كلمات أغنية “لك هذا” للمطربة الأمريكية جوان بايز للغة العربية في 18 يناير 2011 مُطلقة عليها اسم للبوعزيزي وغنتها تكريما له.

 

أما في فرنسا، فقد أعلن بيرتراند ديلانوعمدة العاصمة الفرنسية باريس في 4  فبراير 2011  عن إقامة تمثال تذكاري تخليداً للبوعزيزي. وقال ديلانو أنه سيعمل على إطلاق اسم البوعزيزي على أحد ميادين باريس، لأن هذا الشاب “يعد رمزاً لكفاح تونس من أجل الديمقراطية والعدالة والحرية“.

 

في 27  أكتوبر  2011، اختاره البرلمان الأوروبي مع أربعة مواطنين عرب آخرين للفوز بجائزة ساخاروف لحرية الفكر.

(نقلا عن ويكبيديا مع التعديل)