خط الاستواء عبد الله الشيخ الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تنكرها الحكومة  تطل برأسها مرة أخرى ..الخرطوم اليوم شاحبة الوجه وتعيش مجاعة حقيقية  إذا كان جل المدخول اليومي لا يكفي ثمناً  لقطع من الخبز لا نعرف على وجه اليقين، من أي "دقيق" صنعوه ..!

الصفوف  التى قال الانقاذيون أنها اختفت بعد احتلالهم للقصر  الجمهوري، هاهي تعود  و تتمد حول محطات الوقود.. هاهو الجوع يستشري ويضرب اركان مملكة الاخوان ” الاسلامية ” و لا شيئ يثبت على سعر ، بينما تتململ الاطراف فى دارفور ، وكردفان، والنيل الازرق ، والشرق ، بحثاً عن ” تقرير مصير”..!

 الاخوان يتوهمون البقاء الابدي فى ليل الخرطوم الطويل هذا، لكن هذا السودان بلد عميق لن يفهموا سره لأنهم قومٌ طارئون ، هكذا نقول..لكن فكيف مكثوا فينا لربع قرن ..؟ لقد مكثوا  كل هذه السنوات لأنهم لا يراعون إلاً ولا ذمة ، ولأن المعارضة  الحزبية  تتطلع الى التغيير من باب التمني، وتغض الطرف عن خزلان قادتها ” الكبار ” الذين تواءموا مع البشير..!

هذه البلاد المعطاءة انهكتها حروب الاخوان،  الذين احرقوا الجنوب قبل ان يفصلوه بدعوى تطبيق الشريعة وتحقيق السلام والاستقرار .. فاين الشريعة ..؟ هذه بلاد الطمي و المياه المتدفقة والنيل العظيم ، تعيش المسغبة والحصار  والعزلة لكي يحتفظ الاخوان بكراسي السلطة .. هؤلاء لن يتخلوا عن السلطة ابداً ، انهم يجلسون  فى قلب الحدث الدامي و لا يتفهمون ما يدور، لكنهم مهما تعالت اصواتهم فهم راحلون مهما اشتدت القبضة الحديدية ، يتشدقون بها الى حين  لكنهم  لن يدخلوا الى  قلوب الناس..سيتصدرون شاشات التلفاز ، ويدبجون البيانات، ويمهرون القرارات، ويتصدرون الاحتفائيات، لكن الى متى ، وفى سبيل ماذا..؟

 عادت الازمة ، وحكومة الانقاذ لم تلعق جراحها بعد انتفاضة سبتمبر،  هذه الأزمة  الماثلة أقسى من سابقتها ، وقد يتفجر الشارع غضباً من جديد كما فى سبتمبر  الماضي، فالسلطة  فى هذا الوطن مثل سباق الضاحية،، هي “جكة”  وتنتهي.. انها سباق ينطلق الى نهايته مهما تقافز الطاغوت فى الفضاء فانه فى  نهاية الأمر يقف عند آخر  الشوط.. لابد من وصول الميس ايها الاخوان، و ما هي إلا واحدة كلمح البصر و ما أكثر النياشين التى توهمت ابدية البقاء لكنها  ذهبت مع الريح.. انكم تحكمون بلداً عجيباً.. كان نافع على نافع  ومثله معه ، أمين حسن عمر، وغيرهم ،  كانوا  طوال سنوات الانقاذ البئيسة، ذوي ألسنة صدئة  على الناس ، فهل غادروا  حقاً الجهاز التنفيذي، ومثلهم معهم وزير المالية على محمود ، الذي قادته  ” ثقافته و خبرته ” الاقتصادية الى الوصول بدولة السودان الى حد الافلاس..!؟ ان ما حدث من تغيير للشخوص بعد انتفاضة سبتمبر لا قيمة له لأن سياسات التمكين هي هي.. هل تذكرون ذلك الانقاذي من اولي البأس، الذي  كان يقدم برنامجاً على الهواء مباشرة   فى التلفزيون ، تحت اسم ” المنتدى الفقهي” ..؟ وكيف كان يُحدِّث الناس عن الجهاد فى جنوب السودان ، وعن  التأصيل ، والمحجة البيضاء ، وما الى ذلك من “كلام”.. ؟؟

 كان  سيادته يدلي بكل ذلك ” الفكر “، كـالكنغر، الذي يقفز من هنا الى هناك،، حتى اوصلته مكالمة  تلفونية مباغتة الى نهاية الشوط..؟ ففى ليلة من لياليه المتفيقهة ،  تلقى اتصالاً…. مفاده :ــ ” انزلوا من عرباتكم الفارهة واذهبوا الى الجهاد بدلاً من رمي اولاد الناس فى المحرقة “..!! ساعتها ، لو تذكرون ، أرغى وأذبد الانقاذي الفقيه ، وقال بصلف وغرور ، رداً  على الهاتف الوطني :ــ ” لا شأن لكم بعرباتنا”..!

هل حقاً استغنت الانقاذ عن خدمات مثل هذا الكادر الفقهي..؟

سنرى الحقيقة ، حين تفيض الشوارع التى لا تعرف المستحيل ..!