التغيير : وكالات ألغيت الثلاثاء قمة للهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تقوم بدور الوسيط في النزاع في جنوب السودان، في حين كان طرفا النزاع يدرسان مشروعي اتفاق لإنهاء المعارك الدائرة منذ شهر في هذه الدولة الوليدة.

فقد أعلن المتحدث باسم خارجية جنوب السودان ماين ماكول لوكالة الصحافة الفرنسية أنه تم إلغاء الاجتماع الإقليمي الطارئ الذي كان مقررا الخميس في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان.

وعزا ماكول هذا القرار إلى قرب موعد قمة الاتحاد الأفريقي في أديس ابابا في نهاية الشهر الجاري. وقال إن معظم المسائل المرتبطة بالوضع في جنوب السودان ستبحث هناك بدلا من وجود ممثلي إيقاد فقط.

وفي الخرطوم قال أبو بكر الصديق الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية إن الخرطوم تلقت إخطارا رسميا بتأجيل القمة لأجل غير مسمى.

وأبلغ الصديق الصحفيين أن القمة كان مقررا لها بحث الأزمة في دولة جنوب السودان وسبل إيقاف الحرب والتوصل إلي تسوية سياسية سلمية للأزمة.

ووقف المعارك التي أوقعت آلاف القتلى في جنوب السودان وأسفرت عن نزوح نصف مليون شخص خلال أكثر من شهر، أمر أساسي للسودان الذي يعتمد اقتصاده على إيرادات عبور نفط جنوب السودان عبر أنابيبه.


في هذه الأثناء يدرس طرفا النزاع  مشروعي اتفاق لإنهاء المعارك الدائرة في جنوب السودان، وينص المشروعان على وقف إطلاق النار من جهة والإفراج عن 11 مسؤولا سياسيا اعتقلوا منذ بداية المعارك في جوبا في 15 ديسمبر الماضي بين القوات الموالية للرئيس سلفا كير ميارديت وأنصار نائبه السابق رياك مشار .

ويشكل الإفراج عن المعتقلين الـ11 إحدى النقاط التي تعطل المفاوضات الدائرة في أديس أبابا برعاية هيئة إيقاد التي تضم سبع دول، إذ إن وفد مشار يطالب بالإفراج عنهم قبل التوافق على وقف إطلاق النار.

وينص مشروع اتفاق وقف الأعمال العدائية على أن يلتزم الطرفان المتناحران “الكف فورا عن كل العمليات العسكرية وتجميد قواتهما في المواقع حيث هي”.

وأوردت الوثيقة التي حصلت عليها وكالة الصحافة الفرنسية أيضا أن على الطرفين “الامتناع عن مهاجمة المدنيين (…) وارتكاب عمليات اغتصاب وأعمال عنف جنسي أو تعذيب (…) وارتكاب أعمال عنف بحق الأطفال والبنات والنساء والأشخاص المسنين” والكف عن “عمليات الإعدام من دون محاكمات وترحيل السكان”.

ويحض مشروع الاتفاق الثاني الرئيس سلفا كير على “العفو والإفراج (عن الأسرى) بهدف السماح لهم بالمشاركة في المباحثات”. ويتعلق الأمر بـ11 مسؤولا كبيرا من جنوب السودان اعتقلوا في 15 ديسمبر الماضي بتهمة تنفيذ محاولة انقلاب، وشكل هذا الاتهام شرارة النزاع.

وأضاف النص أن على “الطرفين أن يوافقا على الشروع في عملية مصالحة وطنية مفتوحة أمام الجميع، يضطلع فيها المعتقلون وغيرهم من الفاعلين السياسيين بدور مهم”.

كما ينص مشروع الاتفاق حول وقف المعارك على أن يقوم الجانبان المتناحران “بإعادة انتشار أو سحب تدريجي للمجموعات المسلحة والقوات الموالية لهذا الطرف أو ذاك من ساحة المعارك”.


وفي موازاة ذلك أقر الجيش الأوغندي الثلاثاء بأنه فقد تسعة جنود في جنوب السودان منذ التدخل في النزاع إلى جانب القوات النظامية.

وتورط قوات أوغندية في المعارك ضد القوات الموالية لمشار قد يعقد جهود إيقاد التي تعد أوغندا عضوا فيها.

وكان جيش جنوب السودان أعلن استعادة السيطرة على مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل بالكامل، التي تقع على بعد أكثر من 500 كلم شمال جوبا، وذلك بعد أيام من المعارك.

وصرح المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب أغوير بأن “ملكال باتت أخيرا بين أيدي القوات الحكومية”، مضيفا أن المتمردين طردوا من المدينة وفروا إلى جهة غير معلومة.

لكن رويترز نقلت عن المتحدث باسم المتمردين لول روي كوانج نفيه سيطرة القوات الحكومية على مدينة ملكال، قائلا “صحيح أنهم حاولوا السيطرة على المدينة لكنهم هزموا وما زالت ملكال في أيدينا”.

وقد أدت المعارك الدائرة في بعض ولايات جنوب السودان إلى فرار عشرات الآلاف من النازحين حسب تقديرات الأمم المتحدة. ويواجه هؤلاء النازحون أوضاعا معيشية صعبة نتيجة لنقص الغذاء والرعاية الصحية في مخيمات النزوح. 

وتبذل الأمم المتحدة جهودا كبيرة من أجل توفير رعاية طبية للمرضى في دولة جنوب السودان.