اشار، تقرير المسح السوداني لصحة الأسرة الحكومي، أن ولاية النيل الأزرق  بها أقل نسبة مستخدمين لمصادر مياه ومرافق الصرف الصحي المحسنة، مقارنة بولايات السودان الأخرى، وأن الإسهالات تمثل السبب الرئيسي لوفيات الأطفال دون سن الخامسة،

ومعدل وفيات الأمهات 578 لكل مائة ألف ولادة حية، والرضّع 81 لكل ألف ولادة حية! ورغم هذا الوضع الصحي المتدني تعاني هذه الولاية من ندرة الأطباء الاختصاصيين والنقص الحاد في الأطباء العموميين والكوادر الطبية المساعدة من ممرضين وفنيي معامل وأشعة، كما تفتقر الولاية لسيارات الإسعاف وماكينات غسيل الكلى، ومنذ سبتمبر  عام 2011م استأنفت طاحونة الحرب دورانها من جديد في جنوب الولاية عندما هاجمت القوات الحكومية قوات الجيش الشعبي التي كانت متمركزة هناك لتجريدها من سلاحها بالقوة دونما اتفاق على ترتيبات دمج وتسريح لهذه القوات، وبعد ان ألغى عمر البشير اتفاقا لوقف إطلاق النار مع الحركة الشعبية بعد اندلاع الحرب في جنوب كردفان على ذات الخلفية(نزع سلاح الجيش الشعبي) عرف إعلاميا باتفاق(مالك عقار)، ومنذ إلغاء ذلك الاتفاق أعلن البشير ان استراتيجيته مع الحركة الشعبية ليست الحوار او الحلول السياسية وإنما الحسم بالقوة! فكان ذلك فصلا اضافيا من فصول عبث نظام البشير بقضية السلام في البلاد، حيث اتسعت رقعة الحرب دون ان ينجح البشير في حسمها كما زعم وكان ذلك متوقعا !  وباتساعها تضاعفت معاناة المواطنين الذين يواجهون الموت الجماعي بسبب قصف الطيران الحكومي  ويكابدون  النزوح والتشرد والموت جوعا بسبب تعويق جهود  الإغاثة، حتى فرق الأمم المتحدة لتحصين الأطفال من (شلل الأطفال والحصبة) تم تعويقها مرارا.

 ما زالت طاحونة الحرب دائرة في جنوب النيل الأزرق، وما زالت طاحونة الفساد دائرة في الخرطوم تستنزف الموارد الشحيحة خصما على قوت المواطن وصحته وتعليمه، وما زالت أولويات الإنفاق الحكومي مقلوبة حيث خصصت ميزانية 2014 للمصروفات السيادية مبلغا يفوق ما خصصته للزراعة والصحة والتعليم مجتمعين! وهذا مؤشر يعكس ان المواطن السوداني في ذيل أولويات النظام الحاكم، فالمشكلة ليست في شح الموارد وإنما في سوء توزيعها، وفي الأقلية المتنفذة التي تجعل مخصصاتها وامتيازاتها وكمالياتها من رفاهيات بذخية  فوق الحاجات الأساسية وضرورات الحياة للمواطنين، ولا سيما في هامش البلاد مثل ولاية النيل الأزرق التي تنعدم فيها سيارات الإسعاف! والقابلات المؤهلات! والمحاليل المنقذة للأطفال من الموت جفافا وسوء تغذية! في الوقت الذي يتشاجر فيه نواب المجلس الوطني في الخرطوم حول زيادة أعداد لجان المجلس! مما يعني زيادة المصروفات والمخصصات! يفعلون ذلك في الوقت الذي أجاز فيه مجلسهم ميزانية وصفت بأنها تقشفية! وبالفعل كانت الميزانية تقشفية تجاه المواطن، تقشفت في مرتبات الأطباء والمعلمين  فهاجر الآلاف منهم فرارا من المهانة والإذلال! تقشفت في الأموال المخصصة للخدمات، تقشفت في دعم الولايات المنكوبة مثل ولاية النيل الأزرق التي تحتاج مياه الشرب وتحتاج الأطباء وتحتاج سيارات الإسعاف واجهزة غسل الكلى، لقد اعتدنا ان نسمع أخبار موت المواطنين بسبب عدم توفر سيارة إسعاف تنقلهم الى المستشفى في الوقت المناسب، ولكننا لم ولن نسمع ان مظاهرة اندلعت في اية بقعة من بقاع السودان واستمرت الى ان تفرقت من تلقاء نفسها، لعدم توفر سيارات الشرطة ووبكاسي الأمن! أو لعدم توفر الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي! لكي ننجح في إيقاف طاحونة الحرب والمرض في ولاية النيل الأزرق وغيرها، لا بد من وقف طاحونة الاستبداد والفساد في الخرطوم.