التغيير : وكالات قالت، منظمة (هيومن رايتس ووتش)، الثلاثاء، أن سجل السودان في حقوق الإنسان تتصدره عمليات القصف العشوائي من القوات الحكومية للمناطق الآهلة بالسكان، والقوة المفرطة التي استخدمتها قوات الأمن لقمع الاحتجاجات الشعبية في وقت سابق من العام الجاري.

وتسببت النزاعات في كل من دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان في نزوح أكثر من نصف مليون شخص خلال العام 2013. وقامت القوات الجوية في العام الحالي بعمليات قصف عشوائي استهدفت مناطق مدنية، مما شكَّل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.

وكانت هيومن رايتس ووتش وثقت عمليات قصف جوي في دارفور تسببت في مقتل عشرات المدنيين في فبراير وأبريل ونوفمبر.

وقال مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، دانيال بيكيل فى تقرير المنظمة العالمى للعام 2014 إن عمليات القصف الجوي العشوائية أدَّت إلى مقتل مدنيين في الوقت الذي تحول فيه الاهتمام الدولي إلى أزمات أخرى في القارة الأفريقية بدون ممارسة المزيد من الضغط الدولي منوها الى ان السودانيين لن يحصلوا على الأرجح على الحماية والعدالة التي يستحقون.

وفي التقرير العالمي 2014، وهي الطبعة الرابعة والعشرون من التقرير السنوي، الصادر في العام الجاري في (667) صفحة، قامت هيومن رايتس ووتش بتقييم ممارسات وأحوال حقوق الإنسان في أكثر من (90) بلداً.

وقالت عاملة نظافة في مدرسة (قولو) للبنات، شرقي جبل مرة، لــهيومن رايتس ووتش إنها شاهدت أمامها مقتل طالبتين نتيجة الغارات الجوية في فبراير

وقالت العاملة، التي تبلغ من العمر (38) عاماً: (ركضنا جميعاً خارج المدرسة كى نرى ما يحدث، شاهدنا طائرة بيضاء قاعدتها سوداء تلقى قنبلتين في الركن الشمالي من المدرسة، سقطت إحدى القنبلتين وسط مجموعة من الطالبات وقتلت فتاتين).

وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث اندلع النزاع مع قوات التمرد عام 2011م استخدمت الحكومة على نحو مستمر الغارات الجوية وشنت هجمات على المدنيين الذين يقطنون في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

وأجبرت الغارات الجوية والهجمات الأرضية ونقص الغذاء والمساعدات الإنسانية مئات الآلاف من المدنيين على الفرار، إذ كان يعيش أكثر من (230) ألفاً من هؤلاء في معسكرات للاجئين في جنوب السودان وأثيوبيا حتى ديسمبر.

وفي عام 2013م فرَّ أكثر من ثلاثة آلاف شخص إلى مناطق جديدة في ولاية أعالي النيل، بالقرب من مدينة ملكال. وقال لاجئون لـهيومن رايتس ووتش إن قصف القوات الحكومية أسفر عن مقتل عشرات المدنيين، بمن فيهم أطفال، ومنعهم من حصاد المحاصيل، كما لقي عشرات الأشخاص من مناطق (تلودي) و(أبو جبيهة) حتفهم بسبب الجوع.

وقال شيخ من منطقة أبو جبيهة: (يحدث القصف أسبوعياً، لذا لم يكن هناك حصاد للمحاصيل هذا العام، وفي يونيو نفد غذاؤنا تماما).

وفي نيالا، بولاية جنوب دارفور أطلقت قوات الأمن الرصاص على مظاهرة احتجاجية في سبتمبر الماضي، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، كما استخدمت هذه القوات بعد أيام من تلك الحادثة قوة مفرطة ضد مظاهرات في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، وأطلقت قوات الأمن خلالها الذخيرة الحية وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أسفر عن مقتل ما يزيد على (170) شخصاً.

واعتقلت السلطات أيضاً مئات الأشخاص، ولا يزال بعضهم قيد الاحتجاز ، ودعت هيومن رايتس ومنظمات حقوقية أخرى المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في نوفمبر بالتحقيق في عمليات القتل والاعتقال الجماعي للمتظاهرين، على أن يشتمل أي تحقيق يتم إجراؤه على مزاعم سوء المعاملة والتعذيب بحق المعتقلين.