التغيير : الخرطوم  ازدادت في الآونة الأخيرة اللقاءات المباشرة بين الحكومة السودانية والمعارضة المدنية بالداخل علي مستوى قادة الأحزاب واتخذت شكلا منتظما بعضها  معروف لوسائل الاعلام وظل البعض الآخر سريا وبعيدا عن الأعين. 

وليس آخر هذه اللقاءات هو الذي جمع بالرئيس السوداني رئيس حزب الموتمر الوطني الحاكم عمر البشير بقيادات من الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني. حيث اجتمع علي مأدبة عشاء بقيادات معروفة بمعارضتها  للحكومة الحالية أمثال حاتم السر الذي أدلي بتصريح عقب الاجتماع دعا فيه الأحزاب الي ” تقديم التنازلات” من اجل القضايا الوطنية. 

 

وقبلها عقد الرئيس السوداني لقاءات متباعدة مع زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض حسن الترابي وآخرها الأسبوع المنصرم كما علمت ” التغيير الإلكترونية” من مصادر متطابقة. ومع أن معظم هذه اللقاءات تغلف بطابع اجتماعي إلا أن الرجلين اللدودين جلسا لساعات وتناقشنا في عدد من القضايا ” السياسية الحساسة ” كما أفاد بذلك احد الذين شهدوا اللقاء الأخير. 

كما أن البشير زار رئيس حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي في منزله بامدرمان نهاية العام الماضي بمعية مهندس اللقاءات الثنائية ووزير الاستثمار الحالي مصطفي عثمان اسماعيل. ووقتها قال الرئيس السوداني انه اتفق مع الصادق المهدي علي القضايا الوطنية مثل السلام والدستور ووسائل حكم البلاد. 

 

وكان يمكن القول أن اللقاءات التي تمت بين قادة المعارضة والحكومة والتي ستعقد لاحقا أيضاً  لا تختلف كثيرا عن سابقاتها والتي يسعي عبرها الحزب الحاكم الي قتل الوقت وتسويف القضايا. لكن هنالك إشارات وتحركات تدل علي أن هذه اللقاءات سيكون لها ما بعدها وان هنالك صفقة يتم التنسيق لها بهدوء. 

فالبشير ارسل رسالة عبر الرئيس الأمريكي جيمي كارتر الذي التقاه بالخرطوم عندما قال الأخير أن البشير وعده باتخاذ ” قرارات مهمة”. كما انه بدا فعليا في عرض وثيقة سميت بوثيقة الإصلاح  للاحزاب السياسية تمت إجازتها من قبل الحزب الحاكم وتتعلق بالحريات العامة والتغيير والتداول السلمي للسلطة. ويضاف الي ذلك كله التسريبات الإعلامية التي تتحدث عن إمكانية تكوين حكومة انتقالية يرأسها البشير وتشارك فيها قيادات احزاب المعارضة بمن فيهم الصادق والميرغني. وتكون وظيفة الحكومة إعداد الدستور الدائم للبلاد وتهيئتها للانتخابات المقبلة والتي وافق الحزب الحاكم علي تأجيلها من مطلع العام المقبل الي وقت لاحق بعد أن ظل يرفض هذا الأمر. 

 

وفي هذا الصدد يقول القيادي في الحزب الحاكم ربيع عبد العاطي ” للتغيير الإلكترونية” أن الحزب الحاكم ملتزم بما يتم الاتفاق عليه مع الأحزاب أيا كان هذا الاتفاق. ورفض تأكيد أو نفي التقارير الإعلامية التي تتحدث عن تكوين حكومة انتقالية لكنه قال أن كل شئ وارد خاصة بعد أن قرر الحزب إجراء تغييرات جوهرية علي مستوي الحكم بعد أن بدأ بقيادات الحزب نفسه. أما القيادي في حزب المؤتمر الشعبي المعارض كمال عمر فيري انه لا جدوي من اللقاءات التي تتم بين قادة الحكومة والمعارضة. وقال أن الحل الوحيد لتجاوز مشكلات السودان هو ذهاب حكومة عمر البشير بكاملها وتكوين حكومة انتقالية جديدة تشارك فيها الأحزاب المعارضة والحركات المسلحة. 

ويعتقد المحلل السياسي صفوت فانوس أن اللقاءات التي تمت بين البشير وقادة الأحزاب المعارضة سيكون لها ما بعدها. واعتبر أن هذه اللقاءات تختلف عن سابقاتها بعد أن اجري الحزب الوطني تعديلات بداخله أدت الي خروج قيادات كبيرة كانت تعارض مثل هذه اللقاءات ” اعتقد أن هنالك صفقة ما ستتم هذه المرة. ربما تكون حكومة انتقالية أو ربما يتم تكوين حكومة جديدة ذات صلاحيات واسعة  تغري قادة المعارضة للمشاركة فيها. الأمر المؤكد أن شيئا ما سيحدث خلال الفترة المقبلة “. 

 

وكان حزب المؤتمر الوطني قد اجري تعديلات داخل الحكومة والحزب  وصفت بالانقلاب الأبيض عندما تمت الإطاحة بالنائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محم طه بالإضافة الي احد أكبر رموز حكومة الإنقاذ نافع علي نافع والعديد من القيادات الحزبية والتنفيذية المؤثرة. 

 الحركات المسلحة في دارفور والحركة الشعبية  لتحرير السودان – قطاع الشمال التي تقاتل الحكومة في جنوب كردفان والنيل الأزرق قالت أن مثل هذه اللقاءات لا تعنيها في شئ. وقال المتحدث باسم حركة العدل والمساواة جبريل ادم بلال أن أي اتفاق لا يشمل الحركات المسلحة لن يجلب الاستقرار والأمن للسودان. ودعا الأحزاب المعارضة الي عدم الدخول في اتفاقيات ثنائية مع النظام الحاكم وإعادة التجارب السابقة. واعتبر أن افضل وسيلة لحل المشكلات السودانية هو ذهاب الحكومة الحالية بكاملها ومن بعدها يتم التأسيس لواقع جديد.