د.زهير السراج * عكف باشكتبة الصحافة الخرطومية التى تتبع معظمها لاجهزة او اعضاء المؤتمر الوطنى او اجهزة الامن ماعدا صحيفتين او ثلاثة على التطبيل لمفاجأة البشير التى سيعلنها علىى الملأ فى الايام القادمة

– (حسب مساعد رئيس الجمهورية المدلل ابراهيم غندور)- وكأننا فى سيرك للألعاب البهلوانية يسعى لجلب المزيد من المشاهدين لفعالياته باطلاق مثل هذه الدعايات من فترة لاخرى.

 

* ونحن فى الحقيقة فى سيرك بهلوانات ان لم يكن أكثر مسخا، فلقد طالعنا قبل عدة شهور فى الصحف والمواقع الإلكترونية بأن الرئيس عاكف على اعداد مشروع سيكون فيه حل كل مشاكل البلاد ثم لم يتمخض الامر سوى عن رفع الحكومة للاسعار وتشكيل حكومة امنية من الدرجة الاولى لعكم وشكم المعارضين الحقيقيين ( وليس عرائس السيرك )، ولقد شهدنا جميعا خلال الاسابيع الماضية تطويرا هجوميا حكوميا فى مواقع القتال بين الحكومة والمتمردين عليها من حملة السلاح، لم يتمخض الا عن المزيد من الخسائر واهدار الدم السودانى وتعريض حياة الابرياء العزل لخطر الموت بالسلاح او الجوع والمرض… كان ذلك هو البرنامج الذى خرج به البشير بعد اعتكافه الطويل.. المزيد من سفك الدماء واهدار الموارد على ضآلتها بعد ان سُرقت كل خيرات البلد وشيدت بها القصور داخل وخارج البلاد لمنسوبى ومحسوبى الحكومة الظالمة وسدنتها.

 

* بعد الاعلان الاخير عن المفاجأة الجديدة التى ستعلن على المشاهدين قريبا، خرج علينا المطبلاتية بتهليلات فى شكل تحليلات سياسية (أو هكذا اعتقدوا) او تهليلات وتطبيلات بدون ان ترقى حتى لمستوى النثر الركيك دعكم من ان نطلق عليها راءا فطيرة لاصحاب اللحى المحلوقة او المطلقة الذين  ظلوا يحتكرون الكتابة فى الصحف السودانية الاستخبارية او يمارسون خداع النفس وهم يظنون انهم يخدعون الناس ببرامجهم التلفزيونية الهايفة مدفوعة القيمة من المؤتمر الوطنى وغيرها منذ سيطرة الفاسدين المتأسلمين على السلطة والمال فى البلاد.

 

* احد هؤلاء خرج علينا بحكاية من حكايات المنام التى تزور صاحبها بعد امتلاء الكرش، ورأى فيما يرى النائم الشبعان ان البشير سيحل الحكومة والمجلس الوطنى ويعين الصادق ريسا للجنة الدستور والترابى نائبا له والميرغنى مبعوثا دوليا لاقناع السعودية وبقية الدول بدعم التوجه الجديد .. تخيلوا  ..!!

 

لنفرض ان هذا الحلم قد تحقق يا ايها الحالم الممتلئ الكرش، ماذا يفيد السودان ان يكون الصادق او الترابى رئيسين للجنة الدستور والميرغنى مراسلة للحكومة والبلد يعانى من ازمة اقتصادية طاحنة وازمة سياسية خانقة حلهما ليس بيد البشير او الترابى او الميرغنى او الصادق، وانما فى التفاوض على من لهم السلطة والقوة على الأرض؟

 

* اين المعارضة الحقيقية الحاملة للسلاح التى لها وجود فعلى على الارض وتسيطر على مناطق شاسعة ولها مؤيدون كثيرون .. اين الجبهة الثورية فى سيرك البشير القادم واين متمردو دارفور، بل اين مواطنوا دارفور الذين يعيشون اقسى انواع المعاناة فى معسكرات اللجوء والنزوح بعد ان فقدوا الاهل والموطن والمال والعرض؟

 

* اين شعب السودان الذى استعبد طيلة ربع قرن من الزمان وعانى اقسى انواع الذل، من مهرجان السيرك القادم …!!

 

* ثم اين مشكلة العقوبات المفروضة على البلاد  دوليا والاتهامات التى يواجهها قادته فى المفاجأة القادمة التى سيعلن عنها الرئيس ويلعب فيها ادوار البطولة من اكل عليهم الدهر وشرب ولم يعد  ينتظرهم لتحيتهم فى الاماكن العامة الا حملة الطماطم والبيض الفاسد ؟!

 

* اين كل هذه القضايا من السيرك القادم يا مهرجى صحافة الخرطوم التى يستنسر فيها البغاث ويحتكرها المنافقون ؟!