خط الاستواء  عبد الله الشيخ  ماهي المفاجأة التى يمكن انتظارها من البشير..؟ هل هي مفاجأة فى مستوى اعلان وقف اطلاق النار فى جبال النوبة، أم الاعتذار عن سفك دم ابرياء منذ اغتيال مجدي وجرجس، وطلاب معسكر العيلفون، مروراً بشهداء سبتمبر.... " اذا كانت القوى الدولية قد تجاوزت عن ابادة أهل دارفور "..!؟

يعيش البشير وحزبه هذه الأيام على ” طبطبة ” تليق بمستوى معيشة السيدين الصادق والميرغني ، ورصيفهم الترابي  الذي صمت دهراً  ليقترح من بعد ذلك بقاء البشير فى السلطة و تمديد أجل الانتخابات حتى 2017 ..! و تمكنت ماكينة الاعلام الانقاذية من اذكاء نار التكهنات بتسريبات تقول أن البشير قد اهتدى الى اشراك القوى السياسية في حكومة قومية تمهيدا لفترة انتقالية تعقبها انتخابات يشارك فيها الجميع .. والبعض رفع سقف التوقعات الى حد تنحي البشير لنائبه بكري حسن صالح، لكن الانقاذي الباتع ، أحمد إبراهيم الطاهر، طالب الشعب السوداني ” بالصبر” و  عدم الاستعجال على السيد الرئيس، حتى تنضج مفاجأته المرتقبة على نار هادئة..!

  ويبدو أن زعيم المعارضة  فاروق ابو عيسي، قد  ضاق ذرعاً بحبال التكهنات العتيقة وقرر قطعها قائلاً أنه يتابع ما ينشر من تسريبات هنا وهناك ، وأضاف :” أن ازمات السودان لا تُحل بالمفاجاءات والعطايا والمنح وبعض الوزارات.. قضايا السودان الملحة بحاجة الي حلول واضحة ومشاركة الجميع في حوار يُعقد في الهواء الطلق”.. و طالب ابو عيسى بتهيئة مناخ الحوار باطلاق سراح المعتقلين واطلاق الحريات  مشدداً على  على أن المخرج من أزمة السودان الحالية تتلخص فى ” وضع انتقالي كامل بمشاركة كافة الاطراف بما فيها الحركات المسلحة والجبهة الثورية، وقوي الهامش والشباب والمراة “.. واستتباعاً لموقف المعارضة التقليدي، أكد القيادي الشيوعي صديق يوسف أن الحكومة تعاني من ازمة اقتصادية وسياسية طاحنة، و لا مخرج لها سوي وقف الحرب في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان، واتاحة الحريات واطلاق سراح المعتقليين والمحكوميين في قضايا سياسية..

 أمأ الجناح ” الاسلامي ” فى المعارضة ، فقد عبر عنه الاستاذ كمال عمر ،مؤكداً أن موقف المؤتمر الشعبي هو اسقاط النظام.. وأضاف عمر أن ” خط اسقاط النظام هو قرار صدر عن الهيئة القيادية للحزب ولا احد يملك  حق تعديله”.. ووصف ما يتردد من تسريبات عن تغيرات حكومية بانها اضغاث احلام، واعتبرها بانها محاولة يائسة من المؤتمر الوطني و” بعض الاحزاب ”  لتضليل الساحة السياسية..

 حديث الاستاذ كمال عمر فيه صراحة مريحة جداً، فهو يشير الى ان ” بعض الاحزاب ”  قد ركبت موجة  البشير لتضليل الساحة السياسية،، و مثل هذه الصراحة قد تُغضب ” الاحباب “، لكنها  فى كل الاحوال  لن تُخرج المراغنة من ” وقارهم”..!! كما ان صراحة صديقنا كمال عمر هذه فيها تأكيد على أن البشير قد  تمكن من وضع الصادق والميرغني  فى جيبه،، وهذه الحقيقة وحدها كافية لكفكفة الحديث عن احتمال تنحي البشير ومكابدته الغربة فى السعودية او فى الدوحة..!

 قد يقول قائل أن البشير قد افصح للرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بأن لديه مفاجأة من العيار الثقيل، وأنه يجنح الآن نحو التقاعد، أوأنه زاهد فى السلطة بعد كل الذي حدث.. كل هذا ممكن وقد يعني أن البشير قد بدد مخاوفه  واستيقن من وعود اوربية أو أمريكية قوية، بالافلات من الجنائية الدولية.. لكن هذه الوعود نفسها طُرحت على البشير عشية فصله للجنوب، فما الجديد فى هذا..؟!

الجدي هو أن الخط الساخن بين البشير و ” دول الاستكبار ” ، يعمل الآن بصورة جيِّدة .. ربما تعهد البشير لهم بالتخلي عن تعذيب أمريكيا وروسيا، فى مقابل أن ” اثلاج الصدور ” بالترشح لرئاسة الجمهورية ، توخياً لـ ” الصالح العام “..!  

مفاجأة ..؟ أين هي المفاجأة  بعد خمسة وعشرين سنة من الرقص..؟