أمل هباني * أعيب على منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق المرأة وحمايتها، صمتها وتباطؤها في اتخاذ رد فعل قوي وجماهيري تجاه هذا الفيديو الكارثي ...فقضايا الاغتصاب الجماعي تقيم الدنيا ولا تقعدها،

ولو تحركت المنظمات الوطنية وحتى القريبة من الحكومة في هذا المجال فإنها ستكسبه زخما عالميا وتطرق طرقا كبيرا على اوضاع النساء في السودان ….

* خاصة أنه ليس هناك قانون خاص بالاغتصاب في السودان ولا حتى مواد قوية في مواجهة الاغتصاب في القانون الجنائي وباستثناء المادة 149 الخاصة بالاغتصاب والتي فيها  كثير من الاشكاليات لاثبات الاغتصاب وتخلط خلطا كبيرا بين الاغتصاب والزنا وتحول كل من لا تستطيع اثبات الاغتصاب من النساء الى متهمة بالزنا فليس هناك أي نصوص ايجابية لمعاقبة المغتصبين …

* وهذا ما حدث لسيدة الواتساب، والتي تقبع الآن في الحراسة وتواجه تهما تحت المواد 153 و154 وهي المواد الخاصة بالدعارة والفعل الفاضح والترويج للمواد الفاضحة فالضحية هي ذاتها المجرمة وهي متهمة مثلها مثل أولئك الذئاب الذين تناوبوا على اغتصابها دون اخلاق ولا رحمة ولا حس انساني ….

* يزيد من سوء الأمر أنها لم تظهر أي مقاومة رغم قهرها وتعنيفها ….واذكر ان اختصاصي الطب الشرعي دكتور عقيل ذكر ذات مرة ان اثبات الاغتصاب يكون بفض غشاء البكارة أو بآثار المقاومة على المرأة من العنف الذي تعرضت له ….أي ان تبدو في حالة مقاومة للعنف وهذا مالم يظهر في الفيديو رغم أن آثار عدم الرضا كانت تبدو واضحة عليها …وهذا اسوأ أنواع الاغتصاب الذي تكون ضحيته تحت مشاعر (القهر والخوف) ، مثل الاغتصاب الذي يحدث في الحروب قد لاتبدي المرأة فيه اي فعل مقاومة بل على العكس تحاول ان تكون هادئة لادراكها أن أي فعل تقوم به قد يكلفها حياتها …

* تماما كما حدث لهذه المرأة في الفيديو ..كانت تخشى ان يعرضها اي فعل مقاوم لمزيد من المشاكل والعنف تجاهها فهي اجنبية في هذا البلد …وهي مستضعفة وسط هؤلاء الشباب ..وهي تخشى أشياء لا تظهر في الفيديو لكنها تعلم أنها يمكن ان تحدث لها …

* لذلك يجب أن يكون هذا الفيديو سببا مباشرا لسن قانون خاص بالاغتصاب، بعيدا عن مفهوم الزنا …بل بمزيد من التحيُّز للضحايا وظروفهن النفسية والعقلية في تلك اللحظات ….

* وننتظر حراكا جماهيريا واسعا من كل المنظمات المسجلة رسميا والتي لها القدرة على الحركة والعمل في مجال حقوق المرأة والعون القانوني والانساني  من اجل تحويل هذه القضية لقضية اغتصاب …وليست جنساً جماعياً تتساوى فيه هذه المرأة الضحية مع أولئك الأوباش ..