التغيير/ وكالات : يضع المشير عمر البشير مساء اليوم الاثنين حداً للتكهنات حول مضمون خطابه الذي تم الترويج له باعتباره ( مفاجأة) ، وكشف قياديون في حزب البشير  عن أن رئيسهم سوف يطرح وثيقة إصلاحية شاملة مستبعدين تنحيه عن السلطة،

فيما أكد نجل محمد عثمان الميرغني ومساعد الرئيس جعفر محمد عثمان  أن يتضمن خطاب اليوم ” حزمة قرارات رئاسية مرتقبة تحمل بشريات سارة لكل جموع الشعب السوداني.” في وقت  عبر فيه حزب الأمة القومي عن تفاؤله بعد أن رحب بالتطورات،

 إلا أن مراقبين أعتبروا أن ” المفاجأة الوحيدة” التي ينتظرها السودانيون هي ” وضع خارطة طريق تبدأ برحيل البشير نفسه وفق برنامج قومي متفق عليه مع القوى السياسية” وحذروا من أن يكون هدف الخطوة هو اصطفاف القوى السياسية في المركز ضد القوى السياسية في الهامش.

و نقل موقع وكالة السودان للأنباء ” سونا ” أن عمر البشير سوف يقدم خطاباً منتظراً  للسودانيين، وصف بالمهم، عند الثامنة والنصف من مساء اليوم  الإثنين من القاعة الرئاسية بقاعة الصداقة في الخرطوم. وظل الشارع ينتظر الخطاب بعد الترويج له خلال الأيام الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ووصفه ” بمفاجأة” سيعلنها البشير، وراجت شائعات عن رغبة البشير في التنحي، وتحدثت عن ” حل المجلس الوطني، وتكوين حكومة قومية انتقالية مع ابتداع منصب رئيس وزراء، وتكوين مفوضية قومية للدستور، وقانون جديد لانتخابات تنهي المرحلة الإنتقالية،

لكن مساعد المشير عمر البشير ونائبه في الحزب  إبراهيم غندور نفى بشدة في برنامج تلفزيوني ، وجود أي ترتيبات أو خطط لتنحي الرئيس من السلطة وتشكيل حكومة انتقالية لإدارة البلاد. وقال ” إن التكهنات باستقالة البشير غير واردة، ولن يتوقعها عاقل، خاصة وأن البلاد مقبلة على إجراء انتخابات في 2015م، وانعقاد المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في أكتوبر المقبل.

وأوضح غندور أن الرئيس سيتناول في خطابه قضية الإصلاح وسيطرح منهجاً جديداً يخص كافة القضايا السِّياسيَّة والأمنيَّة والاقتصاديَّة في إطار وطن قومي موحَّد. واوضح مصطفى عثمان اسماعيل أمين العلاقات السياسية بالمؤتمر الوطني أن خطاب البشير سيكون شاملاً ومهماً لما سيتضمنه من مؤشرات ايجابية لصالح العملية السياسية بالبلاد .وجدد اسماعيل الدعوة للقوى السياسية كافة والشخصيات الوطنية لحضور هذا اللقاء.

أعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، أن الرئيس عمر البشير، سيعلن في خطابه الوثيقة الإصلاحية الشاملة التي أعدها الحزب لتجاوز الكثير من الأزمات السياسية والأوضاع. في غضون ذلك أشار  جعفر الصادق الميرغني مساعد رئيس الجمهورية إلى حزمة قرارات رئاسية مرتقبة تحمل بشريات سارة لكل جموع الشعب السوداني. وقال عقب عودته للبلاد مساء اليوم بعد زيارة شملت كلا من بريطانيا ومصر أن السودان مقبل على مرحلة جديدة وعلى الجميع تغيير ثوب الخلافات والاستعداد للبناء موضحاً أن كل المؤشرات تدل على الاتجاه نحو خطوات وفاقية خالصة سواء في الحكومة أو المعارضة مؤكداً ان ذلك يمثل إيذانا بنهاية الاقصاء المتبادل وبداية عهد الحوار العميق الذي يحقق المصلحة الوطنية.

فيما أكد حزب الأمة القومي في بيان تلقت ” التغيير” نسخةً منه ترحيبه  بكل حوار وطني قومي جامع يفضي لتحقيق الأجندة الوطنية، ووضع الحزب المعايير التالية لجدوى الحوار وتشمل؛   إزالة آثار التمكين الحزبي واستعادة دولة الوطن،  قومية عمليات السلام تجنباً للنهج الثنائي السابق والذي اثبت فشله ولا جدواه،  قومية عملية كتابة الدستور، و الاتفاق على حلول قومية لمشاكل الاقتصاد الوطني عبر مؤتمر اقتصادي قومي، و وضع أسس وضوابط وبيئة مناسبة وآليات قومية مستقلة ومحايدة لضمان نزاهة وحرية الانتخابات، و     الاتفاق على علاقات خارجية تحقق وتحمي المصالح الوطنية والأمن القومي بعيداً عن التبعية والعداء للآخر، و الاتفاق على حكومة قومية لا تقصي أحداً ولا يهمين عليها أحد لتنفيذ المعايير أعلاه والبرامج الناتجة عنها عبر الحوار القومي.

إلى ذلك حذر مراقبون من تخطيط عمر البشير إلى خلق كيان سياسي واجتماعي من أحزاب المؤتمر الوطني والأمة القومي والإتحادي الديمقراطي ” الأصل”، وربما المؤتمر الشعبي يهدف إلى تكتل ما يعرف “بأهل القبلة” وتحويل التكتل للاصطفاف ضد القوى السياسية  التي تعبر عن الاقاليم المهمشة، وأعتبروا أن المخرج من الأزمة ” هو اعلان خارطة طريق لحل الأزمة تبتدي بتنحي البشير عن منصبه في سياق مصالحة وطنية شاملة وتحول ديمقراطي ووقف للحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.