خط الاستواء  عبد الله الشيخ لم أفهم شيئاً  من خطاب " الأحابيل " الرئاسي غير نتيجة واحدة لن يغالطني فيها أحد ، تلك النتيجة هي أن هناك " إعجاباً متبادلاً " بين أمين حسن عمر ، وعمر حسن البشير..!

وحتى ننطلق من منصة التأسيس، كما قال البشير ، ولتأكيد الالتزام بحقوق الملكية الفكرية، علينا القيام بفحص تأصيلي لكليمات اختفى بها  البشير غاية الاحتفاء فى خطابه الضافي ، منها كلمة “وثبة ” التى سنأتي على تأويلها بعد قليل ، أما كلمة ” أحابيل”، فهي كما تعلمون لم ترد فى القرآن ولا فى  كتب السيرة الهلالية، ولذلك، وعلى التحقيق فهي ” قطع أخدر” من المراجعات الفكرية لأمين حسن عمر، استلفها  المشير للمثول أمام الترابي والصادق ومنصور خالد  كمفكر استراتيجي، فى عهد جمهوريته الثالثة أو الرابعة، إن لم تخني الذاكرة..! 

   و حول ما جرى من تعتعة فى قراءة النص، يفترض بعض ذوي النوايا الحسنة أن هناك يدٌ ” ثعبانية ” تلاعبت بفصاحة المشير و اختطفت نص الخطاب الأصلي من المنصة ، واستبدلته  بهذا النص ” الإندغامي “حتى يقع فى الحرج .. لكن هذا القول مستبعد جداً ، اذ  لا أحد فى السودان لديه متسعاً  للإندعام فى الاشياء غير  د. أمين حسن عمر ، كما أن الأساليب الثعبانية كان من المفترض اختفاؤها بعد التغييرات الأخيرة..! لكن هذا لا يمنع عضوبة الحزب وأمين حسن عمر من الايقان بأن البشير مُستهدف ، ليس من جهة  أوكامبو وحده..!

هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى  فقد تكون  تلك اللعثمة الرئاسية فى قراءة نص الخطاب الأحابيلي هي إحدى  كرامات علي عثمان ، الذي جمع له المشير كل السحرة ليشمتوا فيه ، فاذا به يخرج باسماً فى صورة مقطعية مع أحمد البلال الطيِّب..!

وما الذي يمنع ، قد يكون ما حدث من مفاجئات ، هو  وثبة لـــ ” تُفلحون” أُخرى فى سياق جديد، لاسيما وأن عبقرية الصادق  وعلاقته بالشمولية لا تخلو من “الأحابيل “..! أو هكذا صاغ  الصادق لصديقه اللدود، هذه النظرات والعبرات، حتى يجعله ” عبرة لمن يخشى”..! أما  شأن شيخ حسن الترابي فى الحدث فذلك شأن آخر ، و ما معنى حضوره الطاغي فى هذه المناسبة الرئاسية، إلا لأنه صاحب ” الكلالة ” الانقاذية جميعاً ،، فهذا هو أرجح التكهنات..! وللتأكيد، فأن الدكتور  أمين حسن عمر ، هو وحده العليم  بخبايا الوثيقة ” المفتاحية”  التى تعاهد عليها البشير مع ضيفيه الكريمين الترابي والصادق..! أما إذا تحدثنا عن  علاقة  الدكتور منصور خالد بهذه ” العكة ” لأهل القبلة ، فلابد من القول بأن هناك مصلحة انقاذية  كبيرة من حضوره المهيب، ولو من باب اختبار  اللغة الاستشرافية الجديدة للعهد الجديد..! 

اذا كان زين العابدين بن علي قد قال فى خطابه الأخير أنه فهم الجميع ، فان  البشير فى خطابه الأخير قد اختار ألا  يفهمه أحد من الجمع الكريم..!  لقد كان قرار الرئيس، أن يجمعهم فى تلك القاعة الفخيمة من أجل :ـــ ” تسليك قنوات الولاءات الجزئية  لتكون رافداً مشروعاً للولاء الوطني ، ترحيباً بسباق من أجل السودان لا فقط من أجل الكيانات الجزئية ،، تأهيلاً للكيانات الجزئية ، لتنال حظها من جائزة السباق التي يستحقها الوطن كله ، لا كيان دون آخر”..!

 ثم ماذا ..؟ أراد البشير :ـــ  ” الاقبال على ترتيب أمور السودان بفكر صادق ، غير منتحل أو مستوهب من الاباعد أو موروث عن كلالةٍ “..!!

  ثم ماذا ..؟  شدد البشير على نبذ أوهام المتشائمين، الذين يتعلقون ” بضعيفات العُرى “..!

 ثم  ماذا..؟ حدثهم عن “الـوثبة ” مستعيراً لهجة أبو القاسم محمد ابراهيم ، أمين المنظمات الجماهيرية والفئوية بقوله :ــــ ”  ان ما تستوجبه هذه الوثبة من نهيٍ أو إيجاب، يتوجه الأمر بهما إلي المؤتمر الوطني قبل أية طائفة أخرى ، ترويضاً للذوات الناشطة كلها”..!

ما هي هذه” الـوثبة ” التي تأتي ترويضاً للذوات الناشطة ، ولماذ خصَّ بها عضوية حزبه قبل الآخرين.. ؟! اذا كان الأمر كذلك، فليس  لهذه” الوثبة “من تأويل غير أنها تأكيد على دور” المرا الجديدة” فى حياة عضوية التنظيم..!