أمل هباني * ذكرى اغتيال الأستاذ محمود محمد طه التاسعة والعشرون تأتي هذا المرة مختلفة جدا باعلان بعض الجمهوريين وعلى رأسهم ابنته اسماء تكوين حزب سياسي ....

* وكأن الاستاذ محمود يتمثل بقول المولى سبحانه وتعالى “اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا”..وكأن الاستاذ الآن يمشي بين الناس ويتجول ..بل ولكأنه يبعث من جديد بخلق افكاره وآرائه الرائعة لتصبح مثلا وانموذجا يحتذى به هذا المجتمع المسكين الذي يفتقد القدوة والقيادة وحتى البرنامج الذي سيرفعه ويسمو به ….

* منذ أن وعيت لعظمة هذا الرجل وفكره وأنا اكتب مطالبة اتباعه وتلاميذه بالقيام بدور أكثر أيجابية في المجتمع، بل اكثر من ذلك المطالبة بحملة توعية وتصحيح مفاهيمي لما اعترى صورته من تشويه وتقبيح متعمد من كثير من الجهات السياسية والدينية ….والتي يمثل فكره (بعبعا ) مخيفا  بالنسبة لها..

* لانهم يقتاتون ويسمسرون ويطففون في الدين …..من أجل مكاسبهم ومصالحهم الدنيوية الضيقة .. يجعلون من الاسلام رديفا للتخلف والجهل والابتذال ….وهو نسف كل ذلك في فكره وجعل بين  التحضر والوعي والتدين تطابقا وتشابكا لا ينفك من بعضه البعض …

* أن محمود محمد طه يبعث يوم تبعث افكاره في هذا المجتمع البائس فتكون واحدة من المسالك والاتجاهات التي تنير دربه ووعيه وتنقله من الظلام والضلال الذي يعيشه على أعلى مستوياته ….

* أن الاستاذ محمود كان فاعلا وديانميكيا في حراكه  ومثال للمثقف والمصلح الذي يقود التغيير بيده ولسانه ومواقفه ولم يحفظ أي فكرة أيجابية مفيدة في قلبه بل اعلنها ودافع عنها وتقبل النقد وناقش فيها …كل من اختلف معه …

* وفي اعتقادي ورأيي الخاص أن مواصلة   نهج وفكر الاستاذ محمود كان  يمن الواجب ان يكون منذ سنوات …بل يجب ان يتواصل منذ اغتياله،  لانه نهج  يقوم على المنطق والحجة والرؤية الاصلاحية الاجتماعية والثقافية والسياسية ..وهي رؤية لم تهمل الدين ودوره في اذكاء الروح بل على العكس ربطت بين متطلبات الحضارة المادية المعاصرة ومتطلبات الروح الفردية الدينية ، وهي رؤية قد نختلف أو نتفق مع تفاصيلها لكنا لن نختلف مع كلياتها …ولو كانت الفكرة تقول أن مايصلح للانسان والنفس البشرية قبل خمسة عشر قرنا لا يصلح لها الآن، فمن باب أولى أن ننزع المقدس عن ما صدر من فكر منذ ثلاثين أو اربعين سنة، ونضيف ونحذف حتى يصلح تفصيله تماما مع مجتمعنا فهذا واحد من مشاريع السودان الجديد المتحضر المتمدين ومازلنا في انتظار الاعلان …