التغيير  ؛ جودة  - أم جلالة  لا مناص من اتخاذ قرار سريع وحاسم لان الوقت ليس في مصلحتي. ربما هذا هو ما يفكر فيه الشاب الثلاثيني من جنوب السودان وهو يجلس في حقيبة مهترئة بالقرب من حدود السودان وجنوب السودان في منطقة جودة ويفصله حبل مربوط بين حدود الدولتين. 

الشاب هو اتيم لويقي وفر هاربا من القتال المستمر في مدينته التي عاش فيها ملكال دون أن يدري شيئا عن عائلته بعد أن وجد المنزل خاويا إلا من بقايا حريق. ويقول ” للتغيير الإلكترونية ” بحسرة شديدة والدموع تغالب عينيه انه وصل الي هذه المنطقة الحدودية بعد أهوال ومعاناة لم يتخيل أن تحدث له قط ” فررنا بعد أن اندلع القتال مجددا ومع استمرار  أصوات الرصاص سقط عدد من الفارين علي الأرض لكن لا احد منا يتلفت خوفا من أن تصيبك رصاصة أخري”. ويؤكد لويقي انه ظل منتظرا في جودة لمدة عشرة أيام بعد أن وصلها ليلا. ” سمعنا أن الرئيس السوداني سمح لنا بالدخول إلي الأراضي السودانية وعندما وصلنا الحدود تفاجأنا بالسلطات تطلب منا أوراقا ثبوتية وتأشيرة دخول   وظللنا نجادل ومن يدفع نقودا يمكنه المرور وبعد أن سمعنا أن اتفاقا لوقف إطلاق النار  قد تم عاد معظم المنتظرين وأنا لم أقرر بعد هل اذهب الي الخرطوم أم أعود الي ملكال

 

المعبر الحدودي الذي يحرسه عدد من الوحدات الأمنية السودانية يبدو خاليا من اللاجئين إلا من أسرة أو أسرتين تريدان الدخول الي داخل الأراضي السودانية فيما تبدو الحركة طبيعية حيث يعبر العشرات من الجنوبيين الي داخل السودان لشراء احتياجاتهم من المواد الغذائية من محال تجارية بدائية تبيع السكر والشاي والزيوت وبأسعار فلكية مقارنة بأسعارها التي تباع بها في مدينة كوستي مثلا.  

 

علي بعد عشر كيلومترات داخل الأراضي السودانية من منطقة جودة أقامت السلطات السودانية معسكرا للاجئين الجنوبيين ولكنها أسمته مكانا للانتظار وليس معسكرا كما يقول إبراهيم محمد احد المسئولين الحكوميين في محلية الجبلين. ” هو مكان للانتظار ريثما تتحسن الأوضاع في الجنوب. نقوم بتقديم الخدمات الطبية السريعة بالإضافة الي المياه ومواد غذائية. المعسكر تديره جمعية الهلال الأحمر السوداني وبه خيام بيضاء مكتوب عليها الهلال الأحمر الكويتي

 

أما المعسكر الأكبر للاجئين الجنوبين في ولاية النيل الأبيض فيقع بالقرب من الحدود في منطقة كيلو عشرة ويأوي بداخله أكثر من ثمانية ألف لاجئ. جولةالتغيير الإلكترونية ” داخله كشفت عن أوضاع انسانية صعبة للاجئين بسبب كثرتهم وضيق المكان المخصص بالإضافة الي قلة الخدمات المقدمة لهم

 

وترفض السلطات السودانية لمنظمات الامم المتحدة وغيرها من المنظمات المعنية بالوصول الي المنطقة وتقديم الخدمات لكنها تطالبها بتقديم أي خدمات عن طريق مسئوليها فقط لو أرادت ذلك. ويبدو أن عملية إطعام اللاجئين وتقديم الخدمات الضرورية وتوفير المراحيض المتحركة هو أكبر من قدرة السلطات السودانية ذلك أن مسئول الهلال الأحمر في المعسكر أمان تيتل قد دعا المنظمات الدولية بتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين بشكل عاجل

 

وإذا استمرت الأوضاع علي هذا النحو فانه ربما تظهر الأمراض المعدية وسط قاطنيه خصوصا اطفال المعسكر بسبب تكدسهم.

ومع ذلك  تقول سوزان جاندا اللاجئة في المعسكر أنها تشعر بالامتنان للسودانيين بسبب استقبالهم لها ولاسرتها” أنا قررت أن استقر في السودان بشكل نهائي بت لا أثق في القادة السياسيين في الجنوب. عدنا ألي بلادنا قبل عامين بعد الاستقلال وهاهم يتقاتلون من اجل السلطة ولا ادري متي يتوقف هذا الشي “. أما أركانجلو سبت رب الأسرة فيقول انه سيعود مرة أخري الي بلاده رغم كل الذي حدث” أنا مازالت متمسكا بالأمل صحيح أن ما حدث أمر لا يمكن أن يمر بسهولة ولكننا يحب إلا نيأس ويجب أن نبني دولتنا الجديدة.