في الوقت الذي يشغل فيه البشير الساحة السياسية بحديث المفاجآت ووثائق الإصلاح والحوار الوطني، تتواتر الأخبار والتقارير التي تؤكد كل يوم ان نظام البشير أبعد ما يكون عن الشروع في هندسة تغيير سياسي حقيقي

محوره تحقيق السلام والعدالة والحرية للشعب السوداني، ففي قضية السلام وهي اهم قضية في السودان الآن، تتواتر الأنباء بشكل شبه يومي عن قتل مواطنين أبرياء بسبب قصف الطيران الحكومي للمدنيين في كل من جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ودارفور، وتأتي التقارير الدورية للمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان مؤكدة لأن قصف المدنيين بالطائرات هو الجريمة التي تتصدر سجل السودان في حقوق الإنسان كما ورد في تقرير هيومان رايتس وتش، كما أورد في بيان صدر مؤخرا عن كونسورتيوم (حركة المجتمع المدني الأفريقي والدولي من أجل السودان) ان استراتيجية الحكومة السودانية ما زالت هي ( شن الحرب المتعمدة على مواطنيها، واستهداف البنية التحتية والموارد اللازمة لحياة المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة ) كما أكد البيان ان (من يقودون عمليات مكافحة التمرد لا تقتصر عملياتهم على مهاجمة الأفراد والمنشآت العسكرية وما يرتبط بها من أهداف، بل تتخطّى ذلك إلى ممارسة سياسة الأرض المحروقة بغرض تهجير وتدمير السكان المدنيين في المجتمعات التي خرج منها مقاتلو المعارضة)، وأشار نفس البيان إلى أن (الجمود النسبي للحسم العسكري إلى جانب عدم المبالاة البادية من قِبَل الهيئات الإقليمية والدولية – بما فيها الاتحاد الإفريقي بالمعاناة التي تنزلها الحكومة السودانية بمواطنيها، خلقت لدى الحكومة السودانية إرادة أكبر في الاعتماد على تلك الأساليب الحربية التي تندرج بوضوح تحت تصنيف انتهاك قانون حقوق الإنسان الدولي، والقانون الدولي الإنساني، بوصفها مكونا أساسيا في استراتيجيتها العسكرية).

فإذا كانت هذه هي الممارسات التي تم على الأرض الآن! وليس قبل عشرة او عشرين عاما، فما الذي يجعل بعض القوى السياسية تنتظر حلول الأزمة السودانية من مفاجآت البشير الكذوبة التي يتعمد إعلام نظامه الفاسد تسويقها على أكبر نطاق من أجل صرف أنظار الشعب السوداني عن الجرائم النكراء التي ما زالت ترتكب وما زالت تزرع الفتنة والكراهية بين المواطنين السودانيين في جنوب كردفان وفي دارفور وفي جنوب النيل الأزرق وبين (الدولة السودانية)! وهذه هي الكارثة! ان تترسخ لدى قطاع واسع من المواطنين في الاقاليم التي تشتعل فيها الحرب الأهلية ان استمرارهم جزءا في هذه الدولة يعني استمرار القتل والتشريد والعذابات التي نشهدها الآن، مثل هذه القناعة سوف تنمو وتتطور وتقسم السودان ثانية بل ستفتته تفتيتا اذا عجزت الإرادة الوطنية السودانية عن(التغيير) ونعني به التغيير الحقيقي الذي ينتج عن نضال الشعب السوداني، وليس عن مفاجآت البشير الكذوبة.