أمل هباني *تمر الذكرى الثالثة لثورات الربيع العربي وسط ظروف بالغة التعقيد لدول طوق الربيع العربي جميعها ....وعلى رأسها مصر التي صادف يوم  الخامس والعشرين من يناير الذكرى الثالثة لانطلاق ثورتها المجيدة ....

*فهل الظروف التي تمر بها مصر بها مصر الآن وكل دول الربيع العربي تجعلنا نقول (ياريت اللي جرى ماكان ) ؟

*أن مصر  تشبه الظروف الاجتماعية فيها الظروف الاجتماعية  في تونس، وتشبه ليبيا واليمن وغيرها من دول المنطقة وهي أن هناك مجتمع يقوم بناءه على  فكرة (وطن واحد …..أزمنة متعددة) ففي داخل الوطن الواحد هناك مجموعات وتيارات وحتى أفراد يعيشون في أزمنة متعددة على الرغم من أنهم يعيشون في ذات الوطن …..فالتيار الذي اكتمل وعيه الوطني والانساني وجعله يهب ويثور من أجل قيم الحرية و العدالة الاجتماعية والمواطنة وسيادة القانون وكل هذه القيم هو التيار الذي نجح  في صناعة الثورة ليكتشف بعد ذلك ان تغيير النظام السياسي هو رأس جبل الجليد من نظم وبناءات اجتماعية ومجتمعية ودينية وثقافية في تلك الدول والاوطان، وأن تلك المجتمعات ليست على عقل ولا وعي واحد لأنها  تعيش في أزمنة مختلفة من الوعي ،فهناك مجموعات وفئات وتيارات كثيرة لم يكتمل عندها مفهوم دولة المواطنة ،ولا مفهوم احترام التنوع الديني والثقافي والاثني ،ولا مفهوم سيادة القانون وهذه التيارات تعيش في أزمنة تاريخية مختلفة من صدر الاسلام الى عهد معاوية و يزيد و هارون الرشيد …أي أنه عندما انتهت  الانظمة المستبدة الفاسدة ظهرت أنظمة اكثر سوء وتخلفا من داخل المجتمع نفسه تريد أن تبنى تخلفها وجهلها باستغلالها مناخ الحرية والديمقراطية الذي ساد بعد المرحلة الأولى من تلك الثورات ….

*في مصر  كانت النقطة الاكثر مفصلية  في مسار الثورة هي  خلع الفريق(اصبح المشير الآن ) عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع  لأول رئيس منتخب بعد ثورة خمسة وعشرين يناير محمد مرسي    بموافقة وقبول التيارالاكثر حداثة  ووعيا  بمقاصد واهداف الثورة  في بسط الحريات والعدالة الاجتماعية وماترتب عليه الوضع بعد ذلك من ازدياد في التعقيدات بين مجموعة الاخوان المسلمين ومرسي رئيسهم الذي يمثلهم  وبين السيسي وجموع من المصرين بدءا من  التيارات الليبرالية وانتهاء بالتيارات السلفية التي تدعمه وتدعم توجهه في استعادة الدولة المصرية من يد الاخوان المسلمين …..الجماعة التي تريد ان تستمتع بكل تقدمية الزمن الحديث بعقلية  متخلفة من الزمن القديم لتقود الى التخلف بدلا من التطور والتحديث

ونواصل بأذن الله