زهير السراج * قلت فى الحلقة الماضية ان الورقة الامريكية الجديدة حول الحوار السودانى الذى يجب ان يشمل جميع الفصائل السودانية وعلى رأسها النظام الدكتاتورى فى الخرطوم والاسلاميين والمعارضة المسلحة وغير المسلحة فى سبيل الوصول الى تفاهم يفضى لاقامة نظام ديمقراطى،

مع الوضع فى الاعتبار محاولة التفاهم مع مجلس الامن لتجميد اجراءات المحكمة الجنائية الدولية فى حق من اتهموا بارتكاب جرائم حرب إلخ، ما هى الا مؤامرة امريكية جديدة لاحكام قبضة النظام الدكتاتورى القائم على السلطة فى السودان، بالاضافة الى تقنين مشاركة عصابات الاسلاميين فى السلطة التى سطوا عليها قبل ربع قرن من الزمان فسرقوا ثروات البلاد وسخروها لمصالحهم الشخصية ودمروا كل المشاريع القومية الكبرى وقتلوا واغتصبوا وانتهكوا كرامة الانسان السودانى ومزقوا البلاد وفتتوها عضويا ونفسيا وحولوها الى دولة فاشلة تستجدى المعونات وتتسول قوتها لدى دول كانت فى يوم الايام تتوجه نحو السودان لاعانتها وايقاظها من وهدتها ومدها بالسودانيين من كافة التخصصات لتقديم العون لها وبنائها وتشييدها، وصارت الان فى هذا الزمن الكالح الأغبر الذى تطاول فيه العراة رعاة الشاة فى البنيان وأصحاب اللحى المزيفة .. صارت الكفيل والآمر والناهى لحكومة السودان أو بالأحرى للعصابة التى تحكم السودان منذ ربع قرن من الزمان، ولا تزال.

 

* وتهدف هذه المؤامرة فيما تهدف اليه إجهاض القضية العادلة لضحايا جرائم دارفور البشعة التى فاق عدد قتلاها الثلاثمائة الف قتيل حسب الاحصائيات الرسمية للامم المتحدة بالاضافة الى اكثر من مليونى نازح ولاجئ فقدوا الموطن والممتلكات والاهل ومصدر العيش الكريم، فضلا عن الكثيرات اللاتى اغتصبن وانتهكت كرامتهن فى جرائم يندى لها جبين الشيطان خجلا دعك من انسان حر وكريم.

 

* وتهدف أيضا الى اسقاط الجرائم العديدة البشعة التى ارتكبها النظام الحاكم فى الخرطوم من فتل وتعدذيب للضحايا من مختلف بقاع السودان منذ استيلائه على السلطة فى يونيو 1989 وقتله وتعذيبه وسجنه للكثيرين ابتداءا من ضحايا بيوت الاشباح وشهداء العملة (مجدى محجوب وجرجس) مرورا بشهداء رمضان والمعارضين السياسيين وشهداء كجبار وبورتسودان وضحايا انتفاضة سبتمبر المجيدة وضحايا القصف الجوى من المدنيين فى الجبال والنيل الازرق وغيرهم مما لا يمكن لأى سودانى حر ان ينساهم فى يوم من الايام او يتنازل عن الاخذ بثأرهم ممن قتلهم او عذبهم او سام اهلهم سوء العذاب ..!!

 

* تريدنا امريكا باختصار ان ننسى دماء وحقوق هؤلاء ونجلس للحوار مع من قتلهم وعذبهم وشرد اهلهم بدون ان تطالب او حتى تترك لنا حق المطالبة بحقوقهم، وهى لا تذكر فى ورقتها القذرة سوى الذين وصلت قضيتهم الى لاهاى وحتى هؤلاء فانها تبحث عن مخرج للمتهمين بارتكاب جرائم ضدهم  وقفل ملفاتهم.

* كما تريدنا ان ننسى الفساد والافساد اللذين مارسهما النظام والعصابة الحاكمة فى الخرطوم فشبعوا وجاع الشعب، وتطاولوا فى البنيان وعرى الناس، واغتنوا واثروا وافتقر المواطنون وصار المال عند بخيله كما صار السيف عند جبانه قبل ربع قرن من الزمان.

 

* فوق ذلك، فان امريكا تطالب او (ما تغلفه بسولفان امريكى قذر فيبدو وكأنه اقتراح برئ) بتأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة فى السودان وذلك حتى تطيل امد النظام فى الحكم وتبحث له عن مهرب مما يواجهه على الصعيد المحلى والدولى من ازمات ومشاكل ومواجهات قد تطيح به الى مزبلة التاريخ التى لا بد ان يذهب اليها حتما فى يوم من الايام، وبين هذا وذاك تطلب امريكا من عملائها اصحاب الافرازات المتقيحة فى الاتحاد الافريقى ولجانه التنفيذية والايقاد وقطر البحث للنظام الحاكم عن المزيد من موائد التفاوض الفاشلة لايهام المغفلين بجدية النظام فى البحث عن حلول للمشاكل التى يصنعها كل يوم وهو واثق بان لا احد سيحاسبه عليها ما دام نفوذ امريكا وفلوس قطر تحت تصرفه. 

 

* ثم ان الامريكان وبعد ان اجهضت مؤامرتهم القذرة بالشراكة مع أصفيائهم الاخوان فى مصر يريدون الان ان يلعبوا لعبتهم القذرة بالمحافظة على النظام العصابى الاسلاموى فى الخرطوم ليكون شوكة حوت فى خاصرة مصر  .. حتى لا تقوم قائمة لوطن عربى افريقى كبير يستطيع ان يقول (لا) فى وجه الاخوان وتجار الدين وسادتهم الامريكان .. ولكن هيهات، فمثلما تحررت اوروبا من البابوية المتسلطة الفاسدة فى اوروبا التى حكمت طيلة خمسة قرون واذاقت الشعوب الاوربية الهوان، فلا بد حتما ان يتخلص الاسلام واهل الاسلام النقى الصافى من اصحاب اللحى وتجار الدين ويتذوقوا طعم الحرية فى يوم قريب جدا، يحسبونه بعيدا ونراه قريبا، أقرب إلينا من حبل الوريد.