بقلم: علاء الدين بشير كتب القراي سبع حلقات يفند فيها الاراء الدينية الواردة فى كتاب (فتاوى العقيدة والدعوة) للشيخ ،عبد الحى يوسف وكان من بينها فتاوى تكفر عضوية الحركة الشعبية وقيادتها وتحرّم الانتساب اليها وقد استشعر القراي خطورة ذلك الكتاب على الوحدة الوطنية،

خاصة وانه صادر عن رجل دين تفتح له منابر المساجد وابواب الاذاعة والتلفزيون المفترض انهما قوميتان على مصاريعها.. امسك الباز بهذه المقالات عنده لفترة تقارب الشهر وكنت كلما يتصل بى القراي مستفسرا اذهب الى الباز واسأله فيقول لى سنرى ان كنا سننشرها ام لا لاحقا ويطلب منى ان اقول للقراي بأن يصبر حتى صارحني اخيرا بأنه لن يتمكن من نشرها لانه لا يريد مشاكل مع المتطرفين الاسلاميين وكان فى باله ما جرى للراحل محمد طه محمد احمد قبل حادثة مقتله من مواجهات مع اتباع عبد الحى يوسف فى المحاكم ومن على منابر المساجد وفتاوى اهدار الدم.

 

تفهم القراي موقف الباز بعد ان نقلته له نزولا عند قوله تعالى (لا يكلف الله نفسا الاّ وسعها) ولم يتوقف عن ارسال المقالات الىّ وإن كان ليس بصورة راتبة حتى استقالة الباز من رئاسة تحرير (الصحافة) ومجيئ الاستاذ النور احمد النور خلفا له حيث كان يشغل موقع مدير التحرير واستمرت مساهمات القراي وتم لاحقا نشر الحلقات السبعة فى نقد فتاوى عبد الحى يوسف بصحيفة (اجراس الحرية).

 

سعيت انا من نفسى لاستخراج استحقاقات مالية لما يكتبه القراي دون ان يطلب مني ذلك لاننى كنت ضد ان يكتب شخص مهنته الكتابة والتفكير مجانا وصرت الحّ على الاستاذ النور ان يقدم طلباً لادارة الصحيفة حتى تستخرج للقراي حقوقا مالية خاصة وان مقالاته صار يروّج لها قبل نشرها ولها جمهورها بجانب ان الصحيفة فقدت ايضا مجموعة من كتابها وصحفييها بعد ان اسس عادل الباز صحيفته (الاحداث) وغادر معه اليها رهط منهم.. وافق الاستاذ النور على طلبى ولكنه اشترط ان يلتزم القراي بأربعة مقالات شهريا بواقع مقال كل اسبوع.

 

صار للقراي استحقاق مالى فى الصحافة استمر حتى صدور صحيفة (اجراس الحرية) التى كانت شراكة ما بين الحركة الشعبية الحاكمة وقتها والمجتمع المدنى وكانت منبرا مختلفا مكرسا لخدمة قضايا الهامش ولها جمهورها. وجهت الدعوة للقراى للكتابة بها فاستجاب وهنا اعترضت ادارة تحرير الصحافة بعد عدة اشهر من صدور اجراس الحرية على كتابة القراى فى الصحيفتين معا وطلبت منى اخباره بأن يلتزم بالكتابة معهم فقط.. اخبرت القراى بذلك فرفض الاستجابة وقال لى ليس من حقهم الاعتراض طالما ان المقال الذى ينشر بالصحافة مختلف عن ما ينشر فى اجراس الحرية وطالما انه ملتزم معهم ولم يكن بينه وبينهم عقد ينص بأن يكتب لهم حصريا وكان تقدير القراى فى الاستمرار بالكتابة فى (الصحافة) انها تخاطب جمهورا من القراء مختلف عن جمهور القراء الذى تخاطبه اجراس الحرية، حيث ان جمهور الصحافة هم من الاسلاميين وتيارات الوسط السياسية (ليس الوسط بمعناه الدينى كما فى الفكرة الجمهورية) وهو الجمهور الذى يحتاج ان يصله برؤاه الدينية والسياسية المستمدة من الفكرة الجمهورية وقد كان ذلك ايضا تقدير الاستاذ شمس الدين ضو البيت صديق الاخوان الجمهوريين واحد نشطاء المجتمع المدنى والكاتب بصحيفة اجراس الحرية.

 

 ابلغت الاستاذ النور بوجهة نظر القراي لكنه لم يعلق و بعد نحو شهرين تقريبا بدأت الادارة تؤخر استحقاقات القراي المالية حتى اوقفت تماما وهنا شعرت انا بأن ثمة ضغوطاً من جهات خارج الصحيفة عليهم وانهم لا يريدون ان يقولوا للقراى لن نلتزم معك ماليا وفى الوقت نفسه محرجين من ايقافه عن الكتابة خشية السمعة من انهم منعوا رأيا سياسيا وفكريا مغايرا فقد كان هناك عداء شديد من السلطة لكل من يتعاطف مع الحركة الشعبية من الشماليين خارج عضويتها فما بالك بشخصية فى قامة القراي ظلت تتصدى بقوة لمحاولات عزل الحركة الشعبية بعد ان صارت حزبا سياسيا بينه وبين اهل السلطة ميثاق سلام غليظ عن المجتمع السودانى الشمالى عرقيا ودينيا فنقلت شعوري ذلك للقراي الذى قال لى انه سيتوقف عن الكتابة من تلقاء نفسه.

 

بعدما اسس الاستاذ عادل الباز صحيفته الخاصة (الاحداث) فى اغسطس عام 2007 ذهبت اليه بعد عدة اشهر برفقة الدكتور القراى للمباركة والنظر فى ما اذا كان عند التزامه الاول بنشر كل ما يكتب القراي، فأعتذر الباز بوضوح ودون مواربة بأن (الصحافة) كانت منبرا مختلفا وشراكة بين مجموعات مختلفة فى رأس مالها وفى المسؤولية السياسية وحتى السلطة تنظر اليها بعين مختلفة بينما (الاحداث) هى صحيفته لوحده وسيصعب عليه فى ظل الشروط السياسية والامنية والاقتصادية التى تحكم عمل الصحف ان يتحمل التبعات الاقتصادية لمصادرة الصحيفة خاصة وانها كانت تمثل مصدر الرزق الوحيد لعدد كبير من العاملين بها.

 

تفهم القراى منطق الباز وشكره على صراحته، والحقيقة التى ينبغى ان تقال فى هذا المقام ان الاستاذ عادل الباز ظل يحفظ للجمهوريين قدرهم فقد رأيته وسمعته فى مجلس ضم مثقفين من مشارب مختلفة ولكن كان اكثرهم من الاسلاميين وبينهم التشكيلى الراحل الدكتور احمد عبد العال وذلك فى العام 2001 ولم يكن فى المجلس أيٌ من الجمهوريين حتى ينافقه فقد ذكرهم بالخير ورفعهم حتى على ذوى قرباه الفكرية من الاسلاميين من حيث الرصانة والادب وقال بالنص انها سمة ظاهرة فيهم حتى بعد استشهاد مرشدهم الروحى وتوقف حركتهم. كما انه كتب فى بابه اليومى بصحيفة الصحافة قبل سنوات يمجد الاستاذ محمود ويعترف بانه بكى بعد تنفيذ حكم الاعدام عليه وقال انه المرة الاولى التى يبكى فيها زعيما سياسيا وربما ستكون الاخيرة له وقد جر عليه اعترافه ذلك حنقا وبأسا من ذوى قرباه الفكرية ومن دوائر متنفذة فى السلطة ، كما انه اقر فى مجلس مصغر قبل اكثر من عام بمكتبه بصحيفة (الاحداث) بأنه شخصيا تعلم الكثير من الدكتور احمد دالى ابان نشاط الاخوان الجمهوريين فى جامعة الخرطوم و انه مقصر لانه لم يزره فى الدوحة على كثرة اطلالاته عليها ووعد بانه سيفعل فى اقرب فرصة. وتأسيسا على ذلك فإن الموقف الناقد لصحف (حكومة الاخوان المسلمين) كما اسماها القراي ليس لان على رأسها اشخاصا منتمين الى الحركة الاسلامية وانما لضيقها وضيقهم بالرأى الآخر وبالفكر الحر وللقيود القاهرة التى تضعها (حكومة الاخوان المسلمين) بحسب القراي او (سلطة الانقاذ) بحسب رؤية البطل لها،على الممارسة الصحفية الحرة والنزيهة والتى يعلمها حتى الصحفيين والمثقفين المستنيرين من المنتسبين سابقا للحركة الاسلامية.

 

 والحقيقة التى لا مراء فيها هى ان القراي لم يفشل فى ايجاد صحيفة يتعاقد معها للكتابة كما ذكر الاستاذ البطل بل اننا حينما اسسنا صحيفة (التغيير) الالكترونية اعتذر القراي عن الالتزام معنا بمقال اسبوعى وقال بالنص انه ليس كاتبا صحفيا وليس متفرغا للكتابة ولكنه يكتب كلما احس بان هناك داعيا للكتابة من موقعه كمثقف وطنى.. اما صحف الداخل فانا شاهد على ان كثير منها ظل يرفض نشر مساهمات لبعض الاخوان الجمهوريين فى قضايا مختلفة حاولوا مقاربتها منطلقين من فضاء الفكرة الجمهورية ، كما انها ظلت ايضا تمتنع عن نشر ردود من القراى وغيره من الاخوان الجمهوريين الذين ينشطون فى الكتابة،على اساءات بالغة للاستاذ محمود والجمهوريين نشرت من قبل كتّاب على صدر صفحاتها وقد حملت بعض هذه الردود اليهم بنفسى رغم ان الحق فى الرد مكفول بموجب قانون الصحافة قبل ان يكون التزاما اخلاقيا من الصحيفة دع عنك ان تبلغ الجرأة بهذه الصحف حد ان تتعاقد مع الدكتور القراي .

 

النقطة الأخيرة التي أود توضيحها حول ما اورده الاستاذ مصطفى البطل ان رئيس مجلس ادارة صحيفة (الصحافة) حينما كان الباز رئيسا لتحريرها وكان القراي يكتب بها هو السيد طه على البشير القطب الاتحادي والرياضي المعروف حيث كان هو صاحب الاسهم الاكبر فى الشركة واستمر على قيادتها حتى وقت قريب.. اما السيد صديق ودعة الذى آل اليه النصيب الاكبر من اسهم الشركة بعد السيد طه على البشير فلم يتفق له ان تولى مجلس ادارة الصحيفة مطلقا وقد كلف رئيس القضاء الاسبق، دفع الله الحاج يوسف برئاسة المجلس والذي  ترك المنصب الآن بعد أن صارت شركة (بيادر) المملوكة للسلطة صاحبة الاسهم الاكبر فى الصحيفة وجيئ بمدير وكالة السودان للانباء السابق ،عوض جادين رئيسا لمجلس الادارة .

والله المستعان

 

Alaabashir7@gmail.com